Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المزمل - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) (المزمل) mp3
أَيْ مُتَشَقِّقَة لِشِدَّتِهِ . وَمَعْنَى " بِهِ " أَيْ فِيهِ ; أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِهَوْلِهِ . هَذَا أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ . وَيُقَال : مُثْقَلَة بِهِ إِثْقَالًا يُؤَدِّي إِلَى اِنْفِطَارهَا لِعَظَمَتِهِ عَلَيْهَا وَخَشْيَتهَا مِنْ وُقُوعه , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الْأَعْرَاف : 187 ].

وَقِيلَ : " بِهِ " أَيْ لَهُ , أَيْ لِذَلِكَ الْيَوْم ; يُقَال : فَعَلْت كَذَا بِحُرْمَتِك وَلِحُرْمَتِك , وَالْبَاء وَاللَّام وَفِي : مُتَقَارِبَة فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَنَضَع الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة " [ الْأَنْبِيَاء : 47 ] أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة .

وَقِيلَ : " بِهِ " أَيْ بِالْأَمْرِ أَيْ السَّمَاء مُنْفَطِر بِمَا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا . وَقِيلَ : مُنْفَطِر بِاَللَّهِ , أَيْ بِأَمْرِهِ , وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : لَمْ يَقُلْ مُنْفَطِرَة ; لِأَنَّ مَجَازَهَا السَّقْف ; تَقُول : هَذَا سَمَاء الْبَيْت ; قَالَ الشَّاعِر : فَلَوْ رَفَعَ السَّمَاء إِلَيْهِ قَوْمًا لَحِقْنَا بِالسَّمَاءِ وَبِالسَّحَابِ وَفِي التَّنْزِيل : " وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا " [ الْأَنْبِيَاء : 32 ] . وَقَالَ الْفَرَّاء : السَّمَاء يُذَكَّر وَيُؤَنَّث .

وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : هُوَ مِنْ بَاب الْجَرَاد الْمُنْتَشِر , وَالشَّجَر الْأَخْضَر , و " أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر " [ الْقَمَر : 20 ] . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ أَيْضًا : أَيْ السَّمَاء ذَات اِنْفِطَار ; كَقَوْلِهِمْ : اِمْرَأَة مُرْضِع , أَيْ ذَات إِرْضَاع , فَجَرَى عَلَى طَرِيق النَّسَب .

" كَانَ وَعْده " أَيْ بِالْقِيَامَةِ وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء

" مَفْعُولًا " كَائِنًا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خُلْف . وَقَالَ مُقَاتِل : كَانَ وَعْده بِأَنْ يُظْهِر دِينَهُ عَلَى الدِّين كُلّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1943

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • المستفاد على لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذه فوائد مستفادة من كتب أئمة السلف وأتباعهم بإحسان جمعها المؤلف حين تدريسه رسالة لمعة الاعتقاد لبعض الطلبة. وتتناول اللمعة معظم موضوعات الاعتقاد بإيجاز، وقد فصل الشارح ما أجمله الماتن، وقيد مطلقه، وأوضح ما قد يكون غامضاً، وجعل الشرح بحاشية الرسالة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313421

    التحميل:

  • الفتوى الحموية الكبرى

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المدقق/المراجع: حمد بن عبد المحسن التويجري

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322183

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة