Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) (الجن) mp3
وَقِيلَ : اِنْقَطَعَ الْإِخْبَار عَنْ الْجِنّ هَاهُنَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس " فَمَنْ فَتَحَ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْل الْجِنّ رَدَّهَا إِلَى قَوْله : " أَنَّهُ اِسْتَمَعَ " [ الْجِنّ : 1 ] , وَمَنْ كَسَرَ جَعَلَهَا مُبْتَدَأ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى . وَالْمُرَاد بِهِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ قَوْل الرَّجُل إِذَا نَزَلَ بِوَادٍ : أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرّ سُفَهَاء قَوْمه ; فَيَبِيت فِي جِوَاره حَتَّى يُصْبِح ; قَالَهُ الْحَسَن وَابْن زَيْد وَغَيْرهمَا .

قَالَ مُقَاتِل : كَانَ أَوَّل مَنْ تَعَوَّذَ بِالْجِنِّ قَوْم مِنْ أَهْل الْيَمَن , ثُمَّ مِنْ بَنِي حَنِيفَة , ثُمَّ فَشَا ذَلِكَ فِي الْعَرَب , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام عَاذُوا بِاَللَّهِ وَتَرَكُوهُمْ . وَقَالَ كَرْدَم بْن أَبِي السَّائِب : خَرَجْت مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَة أَوَّل مَا ذُكِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَآوَانَا الْمَبِيت إِلَى رَاعِي غَنَم , فَلَمَّا اِنْتَصَفَ اللَّيْل جَاءَ الذِّئْب فَحَمَلَ حَمَلًا مِنْ الْغَنَم , فَقَالَ الرَّاعِي : يَا عَامِر الْوَادِي , [ أَنَا ] جَارُك . فَنَادَى مُنَادٍ يَا سَرْحَان أَرْسِلْهُ , فَأَتَى الْحَمَل يَشْتَدّ . وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله بِمَكَّة : " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " أَيْ زَادَ الْجِنّ الْإِنْس " رَهَقًا " أَيْ خَطِيئَة وَإِثْمًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة . وَالرَّهَق : الْإِثْم فِي كَلَام الْعَرَب وَغِشْيَان الْمَحَارِم ; وَرَجُل رَهِق إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة " [ يُونُس : 27 ] وَقَالَ الْأَعْشَى : لَا شَيْء يَنْفَعنِي مِنْ دُون رُؤْيَتهَا هَلْ يَشْتَفِي وَامِق مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقًا يَعْنِي إِثْمًا . وَأُضِيفَتْ الزِّيَادَة إِلَى الْجِنّ إِذْ كَانُوا سَبَبًا لَهَا . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا : " فَزَادُوهُمْ " أَيْ إِنَّ الْإِنْس زَادُوا الْجِنّ طُغْيَانًا بِهَذَا التَّعَوُّذ , حَتَّى قَالَتْ الْجِنّ : سُدْنَا الْإِنْس وَالْجِنّ . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع وَابْن زَيْد : اِزْدَادَ الْإِنْس بِهَذَا فَرَقًا وَخَوْفًا مِنْ الْجِنّ .

وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كُفْرًا . وَلَا خَفَاء أَنَّ الِاسْتِعَاذَة بِالْجِنِّ دُون الِاسْتِعَاذَة بِاَللَّهِ كُفْر وَشِرْك . وَقِيلَ : لَا يُطْلَق لَفْظ الرِّجَال عَلَى الْجِنّ ; فَالْمَعْنَى : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ مِنْ شَرّ الْجِنّ بِرِجَالٍ مِنْ الْإِنْس , وَكَانَ الرَّجُل مِنْ الْإِنْس يَقُول مَثَلًا : أَعُوذ بِحُذَيْفَة بْن بَدْر مِنْ جِنّ هَذَا الْوَادِي . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَفِي هَذَا تَحَكُّم إِذْ لَا يَبْعُد إِطْلَاق لَفْظ الرِّجَال عَلَى الْجِنّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد المنثورة [ خطب ونصائح - كلمات ومقالات ]

    الفوائد المنثورة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي جملةً من الخطب والنصائح وعددًا من الكلمات والمقالات، جرى إعدادُها في أوقاتٍ مُتفاوتةٍ وأزمنةٍ مُتباعدةٍ، رأيتُ من المُفيد لمّها في هذا المجموع رجاءَ أن ينفع الله بها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344670

    التحميل:

  • قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام

    قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام : إن للمرأة في الإسلام مكانة كريمة فقد كفل لها جميع حقوقها، ورعاها في جميع أطوار حياتها موصيا بها الأب في حال كونها ابنة – والزوج في حال كونها زوجة – والابن في حال كونها أما. وإن المتتبع لأحداث المرحلة الزمنية الراهنة التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية وما يشن من غارات فكرية وهجمات شرسة لنشر المفاهيم الغربية الفاسدة لاسيما ما يتعلق بالمرأة - ليدرك خطورة الوضع الراهن، خاصة مع هيمنة الحضارات الغربية، وتعلق دعاة التغريب بها. وقد اضطلع الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بكشف أحد جوانب هذه المؤامرات التي تحاك من خلال المؤتمرات التي تقوم عليها الأمم المتحدة وأجهزتها مع وكالات دولية أخرى انطلاقا من بعض المفاهيم والمبادئ والأفكار كالعلمانية والحرية والعالمية والعولمة. - ملحوظة: قام المؤلف باختصار الرسالة في مُؤَلَّف من إصدار مجلة البيان بعنوان : العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية؛ فجاء في مقدمة الكتاب: " وقد استقر الرأي على اختصارها وتهذيبها لتناسب القراء عامة، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى أصل الرسالة التي تزيد صفحتها عن 1300 صفحة "، وقد نشرنا المختصر على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205659

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205805

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • عيدكم مبارك

    عيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل:

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة