Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) (الجن) mp3
" لِيَعْلَم " قَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : أَيْ لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنَّ الرُّسُل قَبْله قَدْ أَبْلَغُوا الرِّسَالَة كَمَا بَلَّغَ هُوَ الرِّسَالَة . وَفِيهِ حَذْف يَتَعَلَّق بِهِ اللَّام ; أَيْ أَخْبَرْنَاهُ بِحِفْظِنَا الْوَحْي لِيَعْلَم أَنَّ الرُّسُل قَبْله كَانُوا عَلَى مِثْل حَالَته مِنْ التَّبْلِيغ بِالْحَقِّ وَالصِّدْق .

‎وَقِيلَ : لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنْ قَدْ أَبْلَغَ جِبْرِيل وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِ رِسَالَة رَبّه ; قَالَ اِبْن جُبَيْر . قَالَ : وَلَمْ يَنْزِل الْوَحْي إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَة حَفَظَة مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ الْمَلَائِكَة بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ .

وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرَّسُول أَيّ رَسُول كَانَ أَنَّ الرُّسُل سِوَاهُ بَلَّغُوا .

وَقِيلَ : أَيْ لِيَعْلَم إِبْلِيس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ سَلِيمَة مِنْ تَخْلِيطه وَاسْتِرَاق أَصْحَابه .

وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَيْ لِيَعْلَم الْجِنّ أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا هُمْ الْمُبَلِّغِينَ بِاسْتِرَاقِ السَّمْع عَلَيْهِمْ .

وَقَالَ مُجَاهِد : لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنَّ الْمُرْسَلِينَ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " لِيَعْلَم " بِفَتْحِ الْيَاء وَتَأْوِيله مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَيَعْقُوب بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا .

وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لِيَعْلَم اللَّه أَنَّ رُسُله قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاته بِفَتْحِ الْيَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " [ آل عِمْرَان : 142 ] الْمَعْنَى لِيَعْلَم اللَّه ذَلِكَ عِلْم مُشَاهَدَة كَمَا عَلِمَهُ غَيْبًا .


أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا عِنْدهمْ , أَيْ بِمَا عِنْد الرُّسُل وَمَا عِنْد الْمَلَائِكَة . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : الْمَعْنَى : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ رَبّهمْ قَدْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا لَدَيْهِمْ , فَيُبَلِّغُوا رِسَالَاته .


أَيْ أَحَاطَ بِعَدَدِ كُلّ شَيْء وَعَرَفَهُ وَعَلِمَهُ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء . و " عَدَدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , أَيْ أَحْصَى كُلّ شَيْء فِي حَال الْعَدَد , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ أَحْصَى وَعَدَّ كُلّ شَيْء عَدَدًا , فَيَكُون مَصْدَر الْفِعْل الْمَحْذُوف . فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُحْصِي الْمُحِيط الْعَالِم الْحَافِظ لِكُلِّ شَيْء وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعه فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى , فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

  • الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة

    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة : هذا البحث يتناول أهمية الدعاء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أثره في استجابة الدعوة ، وما يعود على الداعية من الخير بسببه، وهو على أحوال: إما دعاء لغير المسلمين بالدخول في الإسلام، أو دعاءٌ للمسلمين بالتطهير من الذنوب، أو دعاء لهم بالثبات على الدين، أو دعاء لهم بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208989

    التحميل:

  • هيا نتعلم الوضوء

    كتاب للصغار يحتوي على ثمان صفحات من الرسومات التوضيحية لتعليم الوضوء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328741

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة