Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) (الجن) mp3
فَإِنَّ فِيهِ الْأَمَان وَالنَّجَاة ; قَالَهُ الْحَسَن .

وَقَالَ قَتَادَة : " إِلَّا بَلَاغًا مِنْ اللَّه " فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكهُ بِتَوْفِيقِ اللَّه , فَأَمَّا الْكُفْر وَالْإِيمَان فَلَا أَمْلِكهُمَا . فَعَلَى هَذَا يَكُون مَرْدُودًا إِلَى قَوْله تَعَالَى : " قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا " أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغكُمْ .

وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مِنْ قَوْله : " لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا " أَيْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغكُمْ أَيْ لَكِنْ أُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ ; قَالَهُ الْفَرَّاء .

وَقَالَ الزَّجَّاج : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْبَدَل مِنْ قَوْله : " مُلْتَحَدًا " أَيْ " وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا " إِلَّا أَنْ أُبَلِّغ مَا يَأْتِينِي مِنْ اللَّه وَرِسَالَاته ; أَيْ وَمِنْ رِسَالَاته الَّتِي أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِهَا . أَوْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغ عَنْ اللَّه وَأَعْمَل بِرِسَالَتِهِ , فَآخُذ نَفْسِي بِمَا أَمَرَ بِهِ غَيْرِي .

وَقِيلَ هُوَ مَصْدَر , و " لَا " بِمَعْنَى لَمْ , و " إِنْ " لِلشَّرْطِ . وَالْمَعْنَى لَنْ أَجِد مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا : أَيْ إِنْ لَمْ أُبَلِّغ رِسَالَات رَبِّي بَلَاغًا .


" وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُولَهُ " فِي التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة .

" فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم " كُسِرَتْ إِنَّ ; لِأَنَّ مَا بَعْد فَاء الْجَزَاء مَوْضِع اِبْتِدَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ .

"خَالِدِينَ فِيهَا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , وَجُمِعَ " خَالِدِينَ " لِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَوَحَّدَ أَوَّلًا لِلَفْظِ " مَنْ " ثُمَّ جَمَعَ لِلْمَعْنَى .

وَقَوْله " أَبَدًا " دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعِصْيَان هُنَا هُوَ الشِّرْك . وَقِيلَ : هُوَ الْمَعَاصِي غَيْر الشِّرْك , وَيَكُون مَعْنَى " خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا " إِلَّا أَنْ أَعْفُوَ أَوْ تَلْحَقهُمْ شَفَاعَة , وَلَا مَحَالَة إِذَا خَرَجُوا مِنْ الدُّنْيَا عَلَى الْإِيمَان يَلْحَقهُمْ الْعَفْو . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي سُورَة " النِّسَاء " وَغَيْرهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

    فإن قراءة سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - من أعظم الزاد العلمي؛ فأولئك الكرام هم صفوة خلق الله، اختصَّهم الله بالنبوَّة والرِّسالة دون غيرهم - عليهم الصلاة والسلام - وفي سيرهم وأخبارهم عبر و عظات وعجائب، ذلك لما اختصَّهم الله به من البلاغ. ولمَّا كان الأمر كذلك كثر ذكر ونقل أخبارهم في كتب التفاسير والتاريخ وغيرها، وفي تلك الأخبار الغثُّ والسَّمين. ُ يضاف إلى ذلك تلك المفاهيم الخاطئة التي تقع في أذهان بعض الناس عند قراءة بعض الآيات المتعلِّقة بالأنبياء؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين بعض الآراء الخاطئة والروايات الباطلة في سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233603

    التحميل:

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة

    الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن أُصنِّفَ كتابًا أُضمِّنُه بعضَ الخصائصِ المُحمديَّةِ، والمُعجِزاتِ النبوية، فصنَّفتُ كتابي هذا، وجعلتُه تحت عنوان: «الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384386

    التحميل:

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة