Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) (الجن) mp3
يَجُوز الْفَتْح ; أَيْ أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنَّهُ . وَيَجُوز الْكَسْر عَلَى الِاسْتِئْنَاف . و " عَبْد اللَّه " هُنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَانَ يُصَلِّي بِبَطْنِ نَخْلَة وَيَقْرَأ الْقُرْآن , حَسْب مَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة . " يَدْعُوهُ " أَيْ يَعْبُدهُ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " يَدْعُوهُ " أَيْ قَامَ إِلَيْهِمْ دَاعِيًا إِلَى اللَّه تَعَالَى .


قَالَ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام : هُمْ الْجِنّ حِينَ اِسْتَمَعُوا الْقُرْآن مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَيْ كَادَ يَرْكَب بَعْضهمْ بَعْضًا اِزْدِحَامًا وَيَسْقُطُونَ , حِرْصًا عَلَى سَمَاع الْقُرْآن .

وَقِيلَ : كَادُوا يَرْكَبُونَهُ حِرْصًا ; قَالَ الضَّحَّاك . اِبْن عَبَّاس : رَغْبَة فِي سَمَاع الذِّكْر . وَرَوَى بُرْد عَنْ مَكْحُول أَنَّ الْجِنّ بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة وَكَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا , وَفَرَغُوا مِنْ بَيْعَته عِنْد اِنْشِقَاق الْفَجْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْل الْجِنّ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ أَخْبَرُوهُمْ بِمَا رَأَوْا مِنْ طَاعَة أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَائْتِمَامهمْ بِهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود .

وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَادَ الْمُشْرِكُونَ يَرْكَبُونَ بَعْضهمْ بَعْضًا , حَرْدًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد : يَعْنِي " لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه " مُحَمَّد بِالدَّعْوَةِ تَلَبَّدَتْ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى هَذَا الْأَمْر لِيُطْفِئُوهُ , وَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُتِمّ نُوره . وَاخْتَارَ الطَّبَرِيّ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كَادَتْ الْعَرَب يَجْتَمِعُونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَتَظَاهَرُونَ عَلَى إِطْفَاء النُّور الَّذِي جَاءَ بِهِ .

وَقَالَ مُجَاهِد : قَوْله " لِبَدًا " جَمَاعَات وَهُوَ مِنْ تَلَبَّدَ الشَّيْء عَلَى الشَّيْء أَيْ تَجَمَّعَ ; وَمِنْهُ اللِّبَد الَّذِي يُفْرَش لِتَرَاكُمْ صُوفه , وَكُلّ شَيْء أَلْصَقْته إِلْصَاقًا شَدِيدًا فَقَدْ لَبَّدْته , وَجَمْع اللِّبْدَة لِبَد مِثْل قِرْبَة وَقِرَب . وَيُقَال لِلشَّعْرِ الَّذِي عَلَى ظَهْر الْأَسَد لِبْدَة وَجَمْعهَا لِبَد ; قَالَ زُهَيْر : لَدَى أَسَد شَاكِي السِّلَاح مُقَذِّف لَهُ لِبَد أَظْفَاره لَمْ تُقَلَّم وَيُقَال لِلْجَرَادِ الْكَثِير : لِبَد وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات وَقِرَاءَات ; فَتْح الْبَاء وَكَسْر اللَّام , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة . وَضَمّ اللَّام وَفَتْح الْبَاء , وَهِيَ قِرَاءَة مُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن وَهِشَام عَنْ أَهْل الشَّام , وَاحِدَتهَا لُبْدَة . وَبِضَمِّ اللَّام وَالْبَاء , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي حَيْوَةَ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَبِي الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ وَالْجَحْدَرِيّ وَاحِدهَا لَبْد مِثْل سَقْف وَسُقُف وَرَهْن وَرُهُن . وَبِضَمِّ اللَّام وَشَدّ الْبَاء وَفَتْحهَا , وَهِيَ قِرَاءَة الْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة وَالْأَعْرَج وَالْجَحْدَرِيّ أَيْضًا وَاحِدهَا لَابِد ; مِثْل رَاكِع وَرُكَّع , وَسَاجِد وَسُجَّد . وَقِيلَ : اللُّبَد بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْبَاء الشَّيْء الدَّائِم ; وَمِنْهُ قِيلَ لِنَسْرِ لُقْمَان لُبَد لِدَوَامِهِ وَبَقَائِهِ ; قَالَ النَّابِغَة : أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَد الْقُشَيْرِيّ : وَقُرِئَ " لُبُدًا " بِضَمِّ اللَّام وَالْبَاء , وَهُوَ جَمْع لَبِيد , وَهُوَ الْجَوْلَقُ الصَّغِير . وَفِي الصِّحَاح : [ وَقَوْله تَعَالَى ] " أَهْلَكْت مَالًا لُبَدًا " أَيْ جَمًّا .

‎وَيُقَال أَيْضًا : النَّاس لُبَد أَيْ مُجْتَمِعُونَ , وَاللُّبَد أَيْضًا الَّذِي لَا يُسَافِر وَلَا يَبْرَح [ مَنْزِله ] . قَالَ الشَّاعِر : مِنْ اِمْرِئٍ ذِي سَمَاح لَا تَزَال لَهُ بَزْلَاء يَعْيَا بِهَا الْجَثَّامَة اللُّبَد وَيُرْوَى : اللِّبَد . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَهُوَ أَشْبَه .

وَالْبَزْلَاء : الرَّأْي الْجَيِّد . وَفُلَان نَهَّاض بِبَزْلَاء : إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقُوم بِالْأُمُورِ الْعِظَام ; قَالَ الشَّاعِر : إِنِّي إِذَا شَغَلَتْ قَوْمًا فُرُوجهمْ رَحْب الْمَسَالِك نَهَّاض بِبَزْلَاء

وَلُبَد : آخِر نُسُور لُقْمَان , وَهُوَ يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُولٍ . وَتَزْعُم الْعَرَب أَنَّ لُقْمَان هُوَ الَّذِي بَعَثَتْهُ عَاد فِي وَفْدهَا إِلَى الْحَرَم يَسْتَسْقِي لَهَا , فَلَمَّا أُهْلِكُوا خُيِّرَ لُقْمَان بَيْنَ بَقَاء سَبْع بَعَرَات سُمْر , مِنْ أَظْبٍ عُفْر , فِي جَبَل وَعْر , لَا يَمَسّهَا الْقَطْر ; أَوْ بَقَاء سَبْعَة أَنْسُر كُلَّمَا هَلَكَ نَسْر خَلَفَ بَعْده نَسْر , فَاخْتَارَ النُّسُور , وَكَانَ آخِر نُسُوره يُسَمَّى لُبَدًا , وَقَدْ ذَكَرَتْهُ الشُّعَرَاء ; قَالَ النَّابِغَة : أَضْحَتْ خَلَاء وَأَمْسَى أَهْلهَا اِحْتَمَلُوا أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَد

وَاللَّبِيد : الْجُوَالِق الصَّغِير ; يُقَال : أَلْبَدْت الْقِرْبَة جَعَلْتهَا فِي لَبِيد .

‎وَلَبِيد : اِسْم شَاعِر مِنْ بَنِي عَامِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • توبة الأمة

    توبة الأمة : فإن الأمة تمر بأحوال غريبة، وأهوال عصيبة، فالخطوب تحيط بها، والأمم من كل مكان تتداعى عليها. وإن مما يلفت النظر في هذا الشأن غفلة الأمة عن التوبة؛ فإذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب، أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال، وفي هذا الكتيب توضيح لهذا المعنى الغائب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172576

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة