Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا (16) (الجن) mp3
" وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " هَذَا مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى . أَيْ لَوْ آمَنَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَسَطْنَا لَهُمْ فِي الرِّزْق . وَهَذَا مَحْمُول عَلَى الْوَحْي ; أَيْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا . ذَكَرَ اِبْن بَحْر : كُلّ مَا فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ " إِنَّ " الْمَكْسُورَة الْمُثْقَلَة فَهِيَ حِكَايَة لِقَوْلِ الْجِنّ الَّذِينَ اِسْتَمَعُوا الْقُرْآن , فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ , وَكُلّ مَا فِيهَا مِنْ أَنْ الْمَفْتُوحَة الْمُخَفَّفَة فَهِيَ وَحْي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَمَنْ كَسَرَ الْحُرُوف وَفَتَحَ " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا " أَضْمَرَ يَمِينًا تَامًّا , تَأْوِيلهَا : وَاَللَّه أَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة ; كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : وَاَللَّه أَنْ قُمْت لَقُمْت , وَوَاللَّهِ لَوْ قُمْت قُمْت ; قَالَ الشَّاعِر : أَمَّا وَاَللَّه أَنْ لَوْ كُنْت حُرًّا وَمَا بِالْحُرِّ أَنْتَ وَلَا الْعَتِيق وَمَنْ فَتَحَ مَا قَبْل الْمُخَفَّفَة نَسَقهَا - أَعْنِي الْخَفِيفَة - عَلَى " أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ " , " وَأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا " أَوْ عَلَى " آمَنَّا بِهِ " وَبِأَنْ لَوْ اِسْتَقَامُوا . وَيَجُوز لِمَنْ كَسَرَ الْحُرُوف كُلّهَا إِلَى " أَنْ " الْمُخَفَّفَة , أَنْ يَعْطِف الْمُخَفَّفَة عَلَى " أُوحِيَ إِلَيَّ " أَوْ عَلَى " آمَنَّا بِهِ " , وَيَسْتَغْنِي عَنْ إِضْمَار الْيَمِين . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِكَسْرِ الْوَاو مِنْ " لَوْ " لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَقَرَأَ اِبْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش بِضَمِّ الْوَاو .

وَ " مَاء غَدَقًا " أَيْ وَاسِعًا كَثِيرًا , وَكَانُوا قَدْ حُبِسَ عَنْهُمْ الْمَطَر سَبْع سِنِينَ ; يُقَال : غَدَقَتْ الْعَيْن تَغْدِق , فَهِيَ غَدِقَة , إِذَا كَثُرَ مَاؤُهَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْخَلْق كُلّهمْ أَيْ " لَوْ اِسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة " طَرِيقَة الْحَقّ وَالْإِيمَان وَالْهُدَى وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ مُطِيعِينَ " لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء غَدَقًا " أَيْ كَثِيرًا فَمَعْنَى " لَأَسْقَيْنَاهُمْ " لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ; وَضَرَبَ الْمَاء الْغَدَق الْكَثِير لِذَلِكَ مَثَلًا ; لِأَنَّ الْخَيْر وَالرِّزْق كُلّه بِالْمَطَرِ يَكُون , فَأُقِيمَ مُقَامه ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض " [ الْأَعْرَاف : 96 ] وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ " [ الْمَائِدَة : 66 ] أَيْ بِالْمَطَرِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المختار في أصول السنة

    المختار في أصول السنة: فقد كان لأئمة السنة وعلماء الأمة جهود كثيرة وأنشطة كبيرة في سبيل نشر العقيدة وتثبيتها وتصحيحها، والذبِّ عنها وإبطال كل ما يُخالفها ويضادُّها من أقوالٍ كاسِدة، وآراء فاسدة، وانحرافاتٍ بعيدةٍ باطلة. وهذا الكتاب «المختار في أصول السنة» هو عقدٌ في ذلك النظم المبارك، ولبنةٌ في هذا البناء المشيد، ألَّفه الإمام أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 471 هـ - رحمه الله تعالى -، أكثره تلخيص لكتاب الشريعة للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، وكتاب تأويل مشكل الحديث لابن قتيبة، مع إضافاتٍ علميةٍ وفوائد مهمة، يذكرها المؤلف - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348309

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل:

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • الدعوة إلى وجوب التمسك بتعاليم الإسلام

    الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ومن نعمِ الله تعالى عليَّ التي لا تُحصَى أن شرحَ صدري لتأليفِ كتابٍ أُضمِّنُه الحديثَ عن وجوبِ التمسُّك بتعاليم الإسلام، فصنَّفتُ هذا الكتاب، وسمَّيتُه: «الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384385

    التحميل:

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة