Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الجن - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) (الجن) mp3
" وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُون ذَلِكَ " هَذَا مِنْ قَوْل الْجِنّ , أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ لَمَّا دَعَوْا أَصْحَابهمْ إِلَى الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّا كُنَّا قَبْل اِسْتِمَاع الْقُرْآن مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا الْكَافِرُونَ . وَقِيلَ : " وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ " أَيْ وَمِنْ دُون الصَّالِحِينَ فِي الصَّلَاح , وَهُوَ أَشْبَه مِنْ حَمْله عَلَى الْإِيمَان وَالشِّرْك .

أَيْ فِرَقًا شَتَّى ; قَالَهُ السُّدِّيّ . الضَّحَّاك : أَدْيَانًا مُخْتَلِفَة . قَتَادَة : أَهْوَاء مُتَبَايِنَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : الْقَابِض الْبَاسِط الْهَادِي بِطَاعَتِهِ فِي فِتْنَة النَّاس إِذْ أَهْوَاؤُهُمْ قِدَد وَالْمَعْنَى : أَيْ لَمْ يَكُنْ كُلّ الْجِنّ كُفَّارًا بَلْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ : مِنْهُمْ كُفَّار , وَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ صُلَحَاء , وَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ غَيْر صُلَحَاء .

وَقَالَ الْمُسَيِّب : كُنَّا مُسْلِمِينَ وَيَهُود وَنَصَارَى وَمَجُوس . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي قَوْله تَعَالَى : " طَرَائِق قِدَدًا " قَالَ : فِي الْجِنّ مِثْلكُمْ قَدَرِيَّة , وَمُرْجِئَة , وَخَوَارِج , وَرَافِضَة , وَشِيعَة , وَسُنِّيَّة .

وَقَالَ قَوْم : أَيْ وَإِنَّا بَعْد اِسْتِمَاع الْقُرْآن مُخْتَلِفُونَ : مِنَّا الْمُؤْمِنُونَ وَمِنَّا الْكَافِرُونَ . أَيْ وَمِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا مُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَنَاهَوْا فِي الصَّلَاح . وَالْأَوَّل أَحْسَن ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجِنّ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى وَعِيسَى , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : " إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " [ الْأَحْقَاف : 30 ] وَهَذَا يَدُلّ عَلَى إِيمَان قَوْم مِنْهُمْ بِالتَّوْرَاةِ , وَكَانَ هَذَا مُبَالَغَة مِنْهُمْ فِي دُعَاء مَنْ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَان . وَأَيْضًا لَا فَائِدَة فِي قَوْلهمْ : نَحْنُ الْآن مُنْقَسِمُونَ إِلَى مُؤْمِن وَإِلَى كَافِر . وَالطَّرَائِق : جَمْع الطَّرِيقَة وَهِيَ مَذْهَب الرَّجُل , أَيْ كُنَّا فِرَقًا مُخْتَلِفَة . وَيُقَال : الْقَوْم طَرَائِق أَيْ عَلَى مَذَاهِب شَتَّى . وَالْقِدَد : نَحْو مِنْ الطَّرَائِق وَهُوَ تَوْكِيد لَهَا , وَاحِدهَا : قِدَّة . يُقَال : لِكُلِّ طَرِيق قِدَّة , وَأَصْلهَا مِنْ قَدّ السُّيُور , وَهُوَ قَطْعهَا ; قَالَ لَبِيد يَرْثِي أَخَاهُ أَرْبَد : لَمْ تَبْلُغ الْعَيْن كُلّ نَهْمَتهَا لَيْلَة تُمْسِي الْجِيَاد كَالْقِدَدِ وَقَالَ آخَر : وَلَقَدْ قُلْت وَزَيْد حَاسِر يَوْم وَلَّتْ خَيْل عَمْرو قِدَدًا وَالْقِدّ بِالْكَسْرِ : سَيْر يُقَدّ مِنْ جِلْد غَيْر مَدْبُوغ ; وَيُقَال : مَا لَهُ قِدّ وَلَا قِحْف ; فَالْقِدّ : إِنَاء مِنْ جِلْد , وَالْقِحْف : مِنْ خَشَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]

    رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381057

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ العثيمين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2384

    التحميل:

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة أهل الكتاب إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها الطرقَ المُثلَى في كيفية دعوتهم بالأساليب والوسائل المناسبة على حسب ما تقتضيه الحكمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338053

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة