Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الجن - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) (الجن) mp3
وَقَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } يَقُول : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّه يَقُول : " وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه " { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } يَقُول : كَادُوا يَكُونُونَ عَلَى مُحَمَّد جَمَاعَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض ; وَاحِدهَا : لِبْدَة , وَفِيهَا لُغَتَانِ : كَسْر اللَّام لِبْدَة , وَمَنْ كَسَرَهَا جَمَعَهَا لِبَد ; وَضَمّ اللَّام لُبْدَة , وَمَنْ ضَمَّهَا جَمَعَهَا لُبَد بِضَمِّ اللَّام , أَوْ لَابِد ; وَمَنْ جَمَعَ لَابِد قَالَ : لُبَّدًا , مِثْل رَاكِع وَرُكَّعًا , وَقُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى كَسْر اللَّام مِنْ لِبَد , غَيْر ابْن مُحَيْصِن فَإِنَّهُ كَانَ يَضُمّهَا , وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد ; غَيْر أَنَّ الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار أَحَبّ إِلَيَّ , وَالْعَرَب تَدْعُو الْجَرَاد الْكَثِير الَّذِي قَدْ رُكِّبَ بَعْضه بَعْضًا لُبْدَة ; وَمِنْهُ قَوْل عَبْد مَنَاف بْن رِبْعِيّ الْهُذَلِيّ : صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَات وَأَرْبَعَة حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِمْ جَابِيًا لُبَدًا وَالْجَابِي : الْجَرَاد الَّذِي يَجْبِي كُلّ شَيْء يَأْكُلهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عُنُوا فِي الَّذِينَ : { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْجِنّ أَنَّهُمْ كَادُوا يَرْكَبُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } يَقُول : لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو الْقُرْآن , وَدَنَوْا مِنْهُ فَلَمْ يَعْلَم بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُول , فَجَعَلَ يُقْرِئهُ : { قُلْ أُوحِيَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَر مِنَ الْجِنّ } . 27233- حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } كَادُوا يَرْكَبُونَهُ حِرْصًا عَلَى مَا سَمِعُوا مِنْهُ مِنَ الْقُرْآن . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل جَعَلَ قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه } مِمَّا أُوحِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَكُون مَعْنَاهُ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَر مِنَ الْجِنّ , وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا مِنْ قَوْل النَّفَر مِنْ الْجِنّ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ أَخْبَرُوهُمْ بِمَا رَأَوْا مِنْ طَاعَة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ , وَائْتِمَامهمْ بِهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27234 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَلِّم , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَوْل الْجِنّ لِقَوْمِهِمْ : { لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ } قَالَ : لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابه يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ , قَالَ : عَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَة أَصْحَابه لَهُ ; قَالَ : فَقَالَ لِقَوْمِهِمْ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ زِيَاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : كَانَ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَمُّونَ بِهِ , فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ , وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ. وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْن عَبَّاس وَسَعِيد فَتَحَ الْأَلِف مِنْ قَوْله : " وَأَنَّهُ " عَطَفَ بِهَا عَلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } مَفْتُوحَة , وَجَازَ لَهُ كَسْرهَا عَلَى الِابْتِدَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مِنْ خَبَر اللَّه الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْإِنْس وَالْجِنّ تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ ; لِيُبْطِلُوا الْحَقّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ , فَأَبَى اللَّه إِلَّا إِتْمَامه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27235 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : تَلَبَّدَتِ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى هَذَا الْأَمْر لِيُطْفِئُوهُ , فَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يَنْصُرهُ وَيُمْضِيَهُ , وَيُظْهِرهُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ. * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { لِبَدًا } قَالَ : لَمَّا قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَبَّدَتْ الْجِنّ وَالْإِنْس , فَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يُطْفِئُوا هَذَا النُّور الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه . 27236 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , تَظَاهَرُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل فَتَحَ الْأَلِف مِنْ قَوْله " وَأَنَّهُ " , وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : ذَلِكَ خَبَر مِنَ اللَّه عَنْ أَنَّ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَامَ يَدْعُوهُ كَادَتِ الْعَرَب تَكُون عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي إِطْفَاء نُور اللَّه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ } عَقِيب قَوْله : { وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ } وَذَلِكَ مِنْ خَبَر اللَّه فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ } وَأُخْرَى أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله : { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّه أَحَدًا } فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي يَتَّبِع ذَلِكَ الْخَبَر عَمَّا لَقِيَ الْمَأْمُور بِأَنْ لَا يَدْعُوَ مَعَ اللَّه أَحَدًا فِي ذَلِكَ , لَا الْخَبَر عَنْ كَثْرَة إِجَابَة الْمَدْعُوِّينَ وَسُرْعَتهمْ إِلَى الْإِجَابَة . 27237 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ } قَالَ : لَمَّا قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " وَيَدْعُو النَّاس إِلَى رَبّهمْ كَادَتِ الْعَرَب تَكُون عَلَيْهِ جَمِيعًا . 27238 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : تَرَاكَبُوا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . 27239 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } يَقُول : أَعْوَانًا. 27240 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ جَمِيعًا . 27241 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } قَالَ : جَمِيعًا . *- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد { كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا } وَاللِّبَد : الشَّيْء الَّذِي بَعْضه فَوْق بَعْض.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • زاد المسلم اليومي

    زاد المسلم اليومي : قال الكاتب - رحمه الله -: فقد جمعت ولخصت من كتب الأذكار ما لابد للمسلم منه من أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة وأذكار وأدعية جامعة، وفوائد ذكر الله ومزاياه لتكون معينة ومشجعة للمسلم على الإكثار من ذكر الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260325

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة