Muslim Library

تفسير الطبري - سورة نوح - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4) (نوح) mp3
وَقَوْله : { يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ } يَقُول : يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَلَيْسَتْ " مِنْ " دَالَّة عَلَى الْبَعْض ؟ قِيلَ : إِنَّ لَهَا مَعْنَيَيْنِ وَمَوْضِعَيْنِ , فَأَمَّا أَحَد الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي لَا يَصِحّ فِيهِ غَيْرهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَدُلّ إِلَّا عَلَى الْبَعْض , وَذَلِكَ كَقَوْلِك : اشْتَرَيْت مِنْ مَمَالِيكك , فَلَا يَصِحّ فِي هَذَا الْمَوْضِع غَيْرهَا , وَمَعْنَاهَا : الْبَعْض , اشْتَرَيْت بَعْض مَمَالِيكك , وَمِنْ مَمَالِيكك مَمْلُوكًا , وَالْمَوْضِع الْآخَر : هُوَ الَّذِي يَصْلُح فِيهِ مَكَانهَا عَنْ فَإِذَا , صَلَحَتْ مَكَانهَا " عَنْ " دَلَّتْ عَلَى الْجَمِيع , وَذَلِكَ كَقَوْلِك : وَجِعَ بَطْنِي مِنْ طَعَام طَعِمْته , فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْجَعَ بَطْنِي طَعَام طَعِمْته , وَتَصْلُح مَكَان " مِنْ " عَنْ , وَذَلِكَ أَنَّك تَضَع مَوْضِعهَا " عَنْ " , فَيَصْلُح الْكَلَام فَتَقُول : وَجِعَ بَطْنِي عَنْ طَعَام طَعِمْته , وَمِنْ طَعَام طَعِمْته , فَكَذَلِكَ قَوْله : { يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ } إِنَّمَا هُوَ : وَيَصْفَح لَكُمْ , وَيَعْفُو لَكُمْ عَنْهَا ; وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهَا يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ مَا قَدْ وَعَدَكُمُ الْعُقُوبَة عَلَيْهِ . فَأَمَّا مَا لَمْ يَعِدكُمْ الْعُقُوبَة عَلَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَفْوه لَكُمْ عَنْهَا .

وَقَوْله : { وَيُؤَخِّركُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول : وَيُؤَخِّر فِي آجَالكُمْ فَلَا يُهْلِككُمْ بِالْعَذَابِ , لَا بِغَرَقٍ وَلَا غَيْره { إِلَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول إِلَى حِين كَتَبَ أَنَّهُ يُبْقِيكُمْ إِلَيْهِ , إِنْ أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ وَعَبَدْتُمُوهُ , فِي أُمّ الْكِتَاب. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27125 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { إِلَى أَجَل مُسَمًّى } قَالَ : مَا قَدْ خُطَّ مِنْ الْأَجَل , فَإِذَا جَاءَ أَجَل اللَّه لَا يُؤَخَّر .

وَقَوْله : { إِنَّ أَجَل اللَّه إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ أَجَل اللَّه الَّذِي قَدْ كَتَبَهُ عَلَى خَلْقه فِي أُمّ الْكِتَاب إِذَا جَاءَ عِنْده لَا يُؤَخَّر عَنْ مِيقَاته , فَيَنْظُر بَعْده { لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : لَوْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَأَنَبْتُمْ إِلَى طَاعَة رَبّكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • مختصر زاد المعاد

    مختصر زاد المعاد : فإن هدي سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين، فقد اجتمع في هديه كل الخصائص التي جعلت من دين الإسلام ديناً سهل الاعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، ويعتبر كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -؛ حتى يسهل على الجميع الاستفادة منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264166

    التحميل:

  • الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام

    الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384407

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • الإمام محمد بن عبد الوهاب [ دعوته وسيرته ]

    الإمام محمد بن عبد الوهاب : محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في عام 1385 هـ، حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بين فيها الشيخ نبذة من حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة