Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المعارج - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ (39) (المعارج) mp3
لَا يَدْخُلُونَهَا .


ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة ; كَمَا خَلَقَ سَائِرَ جِنْسهمْ . فَلَيْسَ لَهُمْ فَضْل يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ الْجَنَّةَ , وَإِنَّمَا تُسْتَوْجَب بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ وَيَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : " إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " مِنْ الْقَذَر , فَلَا يَلِيق بِهِمْ هَذَا التَّكَبُّر . وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : إِنَّمَا خُلِقْت يَا بْن آدَم مِنْ قَذَرٍ فَاتَّقِ اللَّهَ . وَرُوِيَ أَنَّ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير رَأَى الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة يَتَبَخْتَر فِي مُطْرَف خَزّ وَجُبَّة خَزّ فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّه , مَا هَذِهِ الْمِشْيَة الَّتِي يُبْغِضهَا اللَّه ؟ فَقَالَ لَهُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ نَعَمْ , أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَة , وَآخِرك جِيفَة قَذِرَة , وَأَنْتَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِل الْعَذِرَة . فَمَضَى الْمُهَلَّب وَتَرَكَ مِشْيَته . نَظَمَ الْكَلَام مَحْمُود الْوَرَّاق فَقَالَ : عَجِبْت مِنْ مُعْجَب بِصُورَتِهِ وَكَانَ فِي الْأَصْل نُطْفَة مَذِرَهْ وَهُوَ غَدًا بَعْدَ حُسْن صُورَته يَصِير فِي اللَّحْد جِيفَة قَذِرَهْ وَهُوَ عَلَى تِيهه وَنَخْوَته مَا بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِل الْعَذِرَهْ وَقَالَ آخَر : هَلْ فِي اِبْن آدَم غَيْر الرَّأْس مَكْرُمَة وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنْ الْأَوْسَاخ مَضْرُوب أَنْف يَسِيل وَأُذُن رِيحهَا سَهِكٌ وَالْعَيْن مُرْمَصَة وَالثَّغْر مَلْهُوبُ يَا بْن التُّرَاب وَمَأْكُول التُّرَاب غَدًا قَصِّرْ فَإِنَّك مَأْكُول وَمَشْرُوب وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ أَجْل مَا يَعْلَمُونَ ; وَهُوَ الْأَمْر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . كَقَوْلِ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى : أَأَزْمَعْت مِنْ آل لَيْلَى اِبْتِكَارًا وَشَطَّتْ عَلَى ذِي هَوًى أَنْ تُزَارَا أَيْ مِنْ أَجْل لَيْلَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل:

  • تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: هذا الكتاب يحتوي على نخبة منتقاة من أصحّ آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - اختارها المؤلف من صحيحي البخاري ومسلم، ورتبها على الأبواب الفقهية؛ لتكون عوناً على أخذ المسائل من أدلتها الصحيحة، ونظراً لأهمية الكتاب فقد قام فضيلة الشيخ عبد الله البسام - رحمه الله - ببشرحه شرحاً تميز بأسلوب سهل، قريب المأخذ، مفصل المواضيع، فتكلم أولاً على المعنى المجمل متحرياً مطابقة اللفظ، ومبيناً ما طوي تحت الألفاظ من حكمة وتشريع أو توطئة وتمهيد وغيره مما توحيه الجمل والألفاظ، وإذا احتاج المقام إلى توضيح من بعض طرق الحديث التي لم يورده المؤلف أجمله الشارح معه، منبهاً على ذلك، لتتم الفائدة، ويستقيم البحث، ثم يستخرج من الحديث ما يدل عليه من الأحكام والآداب، ثم يذكر ما قوي من خلاف العلماء، مع ذكر أدلتهم ومآخذهم، مع حرصه على بيان حكمة التشريع وجمال الإسلام وسمو أهدافه، وجليل مقاصده، من وراء هذه النصوص، ليقف القارئ على محاسن دينه وشريف أغراضه، ويعرف أنه دين ودولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2098

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة