Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المعارج - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) (المعارج) mp3
قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " مِنْ غَرِيب الْقُرْآن أَنَّ هَذِهِ الْآيَات الْعَشْر عَامَّة فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء , كَسَائِرِ أَلْفَاظ الْقُرْآن الَّتِي هِيَ مُحْتَمِلَة لَهُمْ فَإِنَّهَا عَامَّة فِيهِمْ , إِلَّا قَوْل " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الرِّجَالَ خَاصَّة دُونَ الزَّوْجَات , " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ " وَإِنَّمَا عَرَفَ حِفْظ الْمَرْأَة فَرْجَهَا مِنْ أَدِلَّة أُخْرَى كَآيَاتِ الْإِحْصَان عُمُومًا وَخُصُوصًا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّة . قُلْت : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِي الْآيَة فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكهُ إِجْمَاعًا مِنْ الْعُلَمَاء ; لِأَنَّهَا غَيْر دَاخِلَة فِي الْآيَة , وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا يَجُوز لِغَيْرِهِ عِنْد الْجُمْهُور . وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحهمَا . قَالَ أَبُو عُمَر : وَلَا يَقُلْ هَذَا أَحَد مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار ; لِأَنَّ تَمَلُّكهَا عِنْدَهُمْ يُبْطِل النِّكَاحَ بَيْنهمَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخ لِلنِّكَاحِ ; وَأَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ لَمْ يُرَاجِعهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيد وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّة مِنْهُ . الْخَامِسَة : قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَكَم : سَمِعْت حَرْمَلَة بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُل يَجْلِد عُمَيْرَةَ , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " - إِلَى قَوْله - " الْعَادُونَ " . وَهَذَا لِأَنَّهُمْ يُكَنُّونَ عَنْ الذَّكَر بِعُمَيْرَةَ ; وَفِيهِ يَقُول الشَّاعِر : إِذَا حَلَلْت بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لَا دَاء وَلَا حَرَج وَيُسَمِّيه أَهْل الْعِرَاق الِاسْتِمْنَاء , وَهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْ الْمَنِيّ . وَأَحْمَد بْن حَنْبَل عَلَى وَرَعه يُجَوِّزهُ , وَيَحْتَجّ بِأَنَّهُ إِخْرَاج فَضْلَة مِنْ الْبَدَن فَجَازَ عِنْدَ الْحَاجَة ; أَصْله الْقَصْد وَالْحِجَامَة . وَعَامَّة الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيمه . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهُ كَالْفَاعِلِ بِنَفْسِهِ , وَهِيَ مَعْصِيَة أَحْدَثَهَا الشَّيْطَان وَأَجْرَاهَا بَيْنَ النَّاس حَتَّى صَارَتْ قِيلَة , وَيَا لَيْتَهَا لَمْ تُقَلْ ; وَلَوْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى جَوَازهَا لَكَانَ ذُو الْمُرُوءَة يُعْرِض عَنْهَا لِدَنَاءَتِهَا . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا خَيْر مِنْ نِكَاح الْأَمَة ; قُلْنَا : نِكَاح الْأَمَة وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَة عَلَى مَذْهَب بَعْض الْعُلَمَاء خَيْر مِنْ هَذَا , وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بِهِ قَائِل أَيْضًا , وَلَكِنَّ الِاسْتِمْنَاءَ ضَعِيف فِي الدَّلِيل أَوْ بِالرَّجُلِ الدَّنِيء فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ الْكَبِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة في بيان مفهوم الإسلام ومراتبه وثمراته ومحاسنه ونواقضه، وبيان معنى الكفر ومفهومه وأنواعه، وخطورة التكفير وأصول المكفرات، وآثار الكفر وأضراره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1944

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • الإتحاف في الاعتكاف

    الإتحاف في الاعتكاف: تطرَّق المؤلف في هذه الرسالة إلى كل ما يتعلَّق بالاعتكاف من الأحكام والآداب، والمسائل والشروط والأركان، وذكر ما فيه خلاف من المسائل، وما هو الأرجح بالدليل والتعليل. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364726

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة