Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المعارج - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) (المعارج) mp3
" لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " السَّائِل الَّذِي يَسْأَل النَّاسَ لِفَاقَتِهِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْرهمَا . " وَالْمَحْرُوم " الَّذِي حُرِمَ الْمَالَ . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينه ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْرهمَا : الْمَحْرُوم الْمُحَارَف الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَام سَهْم . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : الْمَحْرُوم الْمُحَارَف الَّذِي لَا يَتَيَسَّر لَهُ مَكْسَبه ; يُقَال : رَجُل مُحَارَف بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ مَحْدُود مَحْرُوم , وَهُوَ خِلَاف قَوْلك مُبَارَك . وَقَدْ حُورِفَ كَسْب فُلَان إِذَا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مَعَاشه كَأَنَّهُ مِيل بِرِزْقِهِ عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ : الْمَحْرُوم الْمُتَعَفِّف الَّذِي لَا يَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَعْلَم بِحَاجَتِهِ . وَقَالَ الْحَسَن وَمُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة : الْمَحْرُوم الَّذِي يَجِيء بَعْدَ الْغَنِيمَة وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا سَهْم . رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَأَصَابُوا وَغَنِمُوا فَجَاءَ قَوْم بَعْدَمَا فَرَغُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَفِي أَمْوَالهمْ " . وَقَالَ عِكْرِمَة : الْمَحْرُوم الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ مَال . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : هُوَ الَّذِي أُصِيب ثَمَره أَوْ زَرْعه أَوْ نَسْل مَاشِيَته . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : الْمَحْرُوم الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَة ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّا لَمُغْرَمُونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " نَظِيره فِي قِصَّة أَصْحَاب الْجَنَّة حَيْثُ قَالُوا : " بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ " [ الْقَلَم : 27 ] وَقَالَ أَبُو قِلَابَة : كَانَ رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَامَة لَهُ مَال فَجَاءَ سَيْل فَذَهَبَ بِمَالِهِ , فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه : هَذَا الْمَحْرُوم فَأَقْسَمُوا لَهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الَّذِي يَطْلُب الدُّنْيَا وَتُدْبِر عَنْهُ . وَهُوَ يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْد : الْمَحْرُوم الْمَمْلُوك . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْكَلْب ; رُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَانَ فِي طَرِيق مَكَّة , فَجَاءَ كَلْب فَانْتَزَعَ عُمَر رَحِمَهُ اللَّه كَتِف شَاة فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَ : يَقُولُونَ إِنَّهُ الْمَحْرُوم . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَته بِالْفَقْرِ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَاب ; لِأَنَّهُ قَدْ حُرِمَ كَسْبَ نَفْسه حَتَّى وَجَبَتْ نَفَقَته فِي مَال غَيْره . وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّهُ الَّذِي يُحْرَم الرِّزْق , وَهَذَا قَوْل حَسَن ; لِأَنَّهُ يَعُمّ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لِي الْيَوْم سَبْعُونَ سَنَة مُنْذُ اِحْتَلَمْت أَسْأَل عَنْ الْمَحْرُوم فَمَا أَنَا الْيَوْم بِأَعْلَمَ مِنِّي فِيهِ يَوْمئِذٍ . رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ الشَّعْبِيّ . وَأَصْله فِي اللُّغَة الْمَمْنُوع ; مِنْ الْحِرْمَان وَهُوَ الْمَنْع . عَلْقَمَة : وَمُطْعَم الْغُنْم يَوْم الْغُنْم مُطْعَمُهُ أَنَّى تَوَجَّهَ وَالْمَحْرُومُ مَحْرُومُ وَعَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَيْل لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبّنَا ظَلَمُونَا حُقُوقَنَا الَّتِي فُرِضَتْ لَنَا عَلَيْهِمْ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُقَرِّبَنَّكُمْ وَلَأُبْعِدَنَّهُم ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • الفوائد المنثورة [ خطب ونصائح - كلمات ومقالات ]

    الفوائد المنثورة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي جملةً من الخطب والنصائح وعددًا من الكلمات والمقالات، جرى إعدادُها في أوقاتٍ مُتفاوتةٍ وأزمنةٍ مُتباعدةٍ، رأيتُ من المُفيد لمّها في هذا المجموع رجاءَ أن ينفع الله بها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344670

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة