Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المعارج - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) (المعارج) mp3
أَيْ عَلَى الْكَافِرِينَ . وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث حَيْثُ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم " [ الْأَنْفَال : 32 ] فَنَزَّلَ سُؤَالَهُ , وَقُتِلَ يَوْمَ بَدْر صَبْرًا هُوَ وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ; لَمْ يُقْتَل صَبْرًا غَيْرهمَا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . وَقِيلَ : إِنَّ السَّائِلَ هُنَا هُوَ الْحَارِث بْن النُّعْمَان الْفِهْرِيّ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ) رَكِبَ نَاقَتَهُ فَجَاءَ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد , أَمَرْتنَا عَنْ اللَّه أَنْ نَشْهَد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه فَقَبِلْنَاهُ مِنْك , وَأَنْ نُصَلِّيَ خَمْسًا فَقَبِلْنَاهُ مِنْك , وَنُزَكِّي أَمْوَالنَا فَقَبِلْنَاهُ مِنْك , وَأَنَّ نَصُوم شَهْر رَمَضَانَ فِي كُلّ عَام فَقَبِلْنَاهُ مِنْك , وَأَنْ نَحُجّ فَقَبِلْنَاهُ مِنْك , ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِهَذَا حَتَّى فَضَّلْت اِبْن عَمّك عَلَيْنَا ! أَفَهَذَا شَيْء مِنْك أَمْ مِنْ اللَّه ؟ ! فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ اللَّه ) فَوَلَّى الْحَارِث وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم . فَوَاَللَّهِ مَا وَصَلَ إِلَى نَاقَته حَتَّى رَمَاهُ اللَّه بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلَى دِمَاغه فَخَرَجَ مِنْ دُبُره فَقَتَلَهُ ; فَنَزَلَتْ : " سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع " الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ السَّائِلَ هُنَا أَبُو جَهْل وَهُوَ الْقَائِل لِذَلِكَ , قَالَهُ الرَّبِيع . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَوْل جَمَاعَة مِنْ كُفَّار قُرَيْش . وَقِيلَ : هُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ الْعَذَابَ عَلَى الْكَافِرِينَ . وَقِيلَ : هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ دَعَا عَلَيْهِ السَّلَام بِالْعِقَابِ وَطَلَبَ أَنْ يُوقِعَهُ اللَّه بِالْكُفَّارِ ; وَهُوَ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَةَ . وَامْتَدَّ الْكَلَام إِلَى قَوْله تَعَالَى : " فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا " [ الْمَعَارِج : 5 ] أَيْ لَا تَسْتَعْجِل فَإِنَّهُ قَرِيب . وَإِذَا كَانَتْ الْبَاء بِمَعْنَى عَنْ - وَهُوَ قَوْل قَتَادَة - فَكَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ الْعَذَاب بِمَنْ يَقَع أَوْ مَتَى يَقَع . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " [ الْفُرْقَان : 59 ] أَيْ سَلْ عَنْهُ . وَقَالَ عَلْقَمَة : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب أَيْ عَنْ النِّسَاء . وَيُقَال : خَرَجْنَا نَسْأَل عَنْ فُلَان وَبِفُلَانٍ . فَالْمَعْنَى سَأَلُوا بِمَنْ يَقَع الْعَذَاب وَلِمَنْ يَكُون فَقَالَ اللَّه : " لِلْكَافِرِينَ " . قَالَ أَبُو عَلِيّ وَغَيْره : وَإِذَا كَانَ مِنْ السُّؤَال فَأَصْله أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَيَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا . وَإِذَا اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا جَازَ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ جَرّ ; فَيَكُون التَّقْدِير سَأَلَ سَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ بِعَذَابٍ أَوْ عَنْ عَذَاب . وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ هَمْز فَلَهُ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ لُغَة فِي السُّؤَال وَهِيَ لُغَة قُرَيْش ; تَقُول الْعَرَب : سَالَ يَسَال ; مِثْل نَالَ يَنَال وَخَافَ يَخَاف . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ السَّيَلَان ; وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " سَالَ سَيْل " . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : سَالَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يُقَال لَهُ : سَائِل ; وَقَوْل زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَوَّل أَحْسَن ; كَقَوْلِ الْأَعْشَى فِي تَخْفِيف الْهَمْزَة : سَالَتَانِي الطَّلَاق إِذْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرٍ وَفِي الصِّحَاح : قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال خَرَجْنَا نَسْأَل عَنْ فُلَان وَبِفُلَانٍ . وَقَدْ تُخَفَّف هَمْزَته فَيُقَال : سَالَ يَسَال . وَقَالَ : وَمُرْهَق سَالَ إِمْتَاعًا بِأُصْدَتِهِ لَمْ يَسْتَعِنْ وَحَوَامِي الْمَوْت تَغْشَاهُ الْمُرْهَق : الَّذِي أُدْرِكَ لِيُقْتَل . وَالْأُصْدَة بِالضَّمِّ : قَمِيص صَغِير يُلْبَس تَحْتَ الثَّوْب . الْمَهْدَوِيّ : مَنْ قَرَأَ " سَالَ " جَازَ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَة بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا , وَهُوَ الْبَدَل عَلَى غَيْر قِيَاس . وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِف مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : سِلْت أَسَال ; كَخِفْتُ أَخَاف . النَّحَّاس : حَكَى سِيبَوَيْهِ سِلْت أَسَال ; مِثْل خِفْت أَخَاف ; بِمَعْنَى سَأَلْت . وَأَنْشَدَ : سَالَتْ هُذَيْل رَسُولَ اللَّه فَاحِشَةً ضَلَّتْ هُذَيْل بِمَا سَالَتْ وَلَمْ تُصِبِ وَيُقَال : هُمَا يَتَسَاوَلَانِ . الْمَهْدَوِيّ : وَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُبْدَلَة مِنْ يَاء , مِنْ سَالَ يَسِيل . وَيَكُون سَايِلٌ وَادِيًا فِي جَهَنَّم ; فَهَمْزَة سَايِل عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَصْلِيَّة , وَعَلَى الثَّانِي بَدَل مِنْ وَاو , وَعَلَى الثَّالِث بَدَل مِنْ يَاء . الْقُشَيْرِيّ : وَسَائِل مَهْمُوز ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ سَأَلَ بِالْهَمْزِ فَهُوَ مَهْمُوز , وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر الْهَمْز كَانَ مَهْمُوزًا أَيْضًا ; نَحْو قَائِل وَخَائِف ; لِأَنَّ الْعَيْنَ اِعْتَلَّ فِي الْفِعْل وَاعْتَلَّ فِي اِسْم الْفَاعِل أَيْضًا . وَلَمْ يَكُنْ الِاعْتِلَال بِالْحَذْفِ لِخَوْفِ الِالْتِبَاس , فَكَانَ بِالْقَلْبِ إِلَى الْهَمْزَة , وَلَك تَخْفِيف الْهَمْزَة حَتَّى تَكُونَ بَيْنَ بَيْنَ . " وَاقِع " أَيْ يَقَع بِالْكُفَّارِ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • قصص الأنبياء

    قصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2430

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ خالد المصلح ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - جزاه الله خيراً -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285593

    التحميل:

  • الاستقامة لابن تيمية تصويبات وتعليقات

    الاستقامة لابن تيمية - تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم - تصويبات وتعليقات: فإن كتاب الاستقامة من أهم مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الردّ على الصوفية ونقدهم، وقد حققه د. محمد رشاد سالم - رحمه الله - على نسخة خطية وحيدة، وصفها المحقق قائلاً:- " والنسخة قديمة، وخطها نسخ قديم معتاد، وورق المخطوطة قديم متآكل به آثار أرضه.. والأخطاء اللغوية والنحوية في المخطوطة كثيرة جداً، كما توجد عبارات ناقصة في كثير من المواضع، قد تصل أحياناً إلى سطر كامل." وقد بذل المحقق - رحمه الله - جهداً كبيراً في تحقيق الكتاب وضبطه، وتخريج الأحاديث، وتوثيق النقول وعزوها، وتصويب الأخطاء، وتعديل جملة من العبارات. ويتضمن هذا البحث أمرين: أولاهما: تصويبات واستدراكات على ما أثبته المحقق من تعديلات وتعليقات. ثانياً: يحوي هذا البحث على تعليقات ونقول من سائر مصنفات ابن تيمية، والتي توضح العبارات المشتبهات في كتاب الاستقامة، وتبيّن المحملات، وتزيد كلام المؤلف بياناً وجلاءً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272834

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة