Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المعارج - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) (المعارج) mp3
وَقَوْله : { يُبَصَّرُونَهُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِالْهَاءِ وَالْمِيم فِي قَوْله { يُبَصَّرُونَهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْأَقْرِبَاء أَنَّهُمْ يُعَرَّفُونَ أَقْرِبَائِهِمْ , وَيُعَرَّف كُلّ إِنْسَان قَرِيبه , فَذَلِكَ تَبْصِير اللَّه إِيَّاهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27043 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يُبَصَّرُونَهُمْ } قَالَ : يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا , وَيَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ , ثُمَّ يَفِرّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , يَقُول : { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه } . 80 37 27044 -حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يُبَصَّرُونَهُمْ } يُعَرَّفُونَهُمْ يَعْلَمُونَ , وَاللَّه لِيَعْرِفْنَ قَوْم قَوْمًا , وَأُنَاس أُنَاسًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُبَصِّرُونَ الْكُفَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27045 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُبَصَّرُونَهُمْ } الْمُؤْمِنُونَ يُبَصِّرُونَ الْكَافِرِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْكُفَّار الَّذِينَ كَانُوا أَتْبَاعًا لِآخَرِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر , أَنَّهُمْ يُعَرِّفُونَ الْمَتْبُوعِينَ فِي النَّار. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27046 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يُبَصَّرُونَهُمْ } قَالَ : يُبَصِّرُونَ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي النَّار . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا عَنْ شَأْنه , وَلَكِنَّهُمْ يُبَصَّرُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ , ثُمَّ يَفِرّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه } . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَههَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { يُبَصَّرُونَهُمْ } تَلَا قَوْله : { وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا } فَلَأَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم مِنْ ذِكْرهمْ أَشْبَه مِنْهَا بِأَنْ تَكُون مِنْ ذِكْر غَيْرهمْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَا يَسْأَل } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاءِ الْأَمْصَار سِوَى أَبِي جَعْفَر الْقَارِئ وَشَيْبَة بِفَتْحِ الْيَاء ; وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة : " وَلَا يُسْأَل " بِضَمِّ الْيَاء , يَعْنِي : لَا يُقَال لِحَمِيمٍ أَيْنَ حَمِيمك ؟ وَلَا يُطْلَب بَعْضهمْ مِنْ بَعْض . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فَتْح الْيَاء , بِمَعْنَى : لَا يَسْأَل النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا عَنْ شَأْنه ; لِصِحَّةِ مَعْنَى ذَلِكَ ; وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يَوْمئِذٍ بِبَنِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوَدّ الْكَافِر يَوْمئِذٍ وَيَتَمَنَّى أَنَّهُ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته , وَهِيَ زَوْجَته , وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته , وَهُمْ عَشِيرَته الَّتِي تُؤْوِيه , يَعْنِي الَّتِي تَضُمّهُ إِلَى رَحْله , وَتَنْزِل فِيهِ امْرَأَته ; لِقُرْبَةِ مَا بَيْنهَا وَبَيْنه , وَبِمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنَ الْخَلْق , ثُمَّ يُنْجِيه ذَلِكَ مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم . وَبَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الْبَنِينَ , ثُمَّ الصَّاحِبَة , ثُمَّ الْأَخ , إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَاده أَنَّ الْكَافِر مِنْ عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِ يَوْمئِذٍ مِنَ الْبَلَاء يَفْتَدِي نَفْسه , لَوْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا بِأَحَبّ النَّاس إِلَيْهِ , كَانَ فِي الدُّنْيَا , وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ نَسَبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27047- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يَوْمئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } الْأَحَبّ فَالْأَحَبّ , وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْ أَهْله وَعَشِيرَته لِشَدَائِد ذَلِكَ الْيَوْم . 27048 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : قَبِيلَته. 27049 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَصَاحِبَته } قَالَ : الصَّاحِبَة الزَّوْجَة { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : فَصِيلَته : عَشِيرَته.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة