Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأعراف - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) (الأعراف) mp3
" قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا " أي: اشهدوا علينا, أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا اللّه منها, وأنقذنا من شرها, أننا كاذبون مفترون على اللّه الكذب.
فإننا نعلم, أنه لا أعظم افتراء, ممن جعل للّه شريكا, وهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا, ولا شريكا في الملك.
" وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا " أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها فإن هذا من المحال.
فآيسهم عليه الصلاة والسلام, من كونه يوافقهم, من وجوه متعددة.
من جهة أنهم كارهون لها, مبغضون لما هم عليه من الشرك.
ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبا, وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه, فإنهم كاذبون.
ومنها: اعترافهم بمنة اللّه عليهم إذ أنقذهم اللّه منها.
ومنها: أن عودتهم فيها - بعد ما هداهم اللّه - من المحالات, بالنظر إلى حالتهم الراهنة, وما في قلوبهم من تعظيم اللّه تعالى, والاعتراف له بالعبودية, وأنه الإله وحده, الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده, لا شريك له, وأن آلهة المشركين, أبطل الباطل, وأمحل المحال.
وحيث أن اللّه منَّ عليهم, بعقول يعرفون بها الحق والباطل, والهدى والضلال.
وأما من حيث النظر إلى مشيئة اللّه, وإرادته النافذة في خلقه, التي لا خروج لأحد عنها, ولو تواترت الأسباب, وتوافقت القوى, فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه.
ولهذا استثنى " وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا " أي: فلا يمكننا ولا غيرنا, الخروج عن مشيئته, التابعة لعلمه وحكمته.
وقد " وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا " فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه.
" عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا " أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم, وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم, فإن من توكل على اللّه, كفاه, ويسر له أمر دينه ودنياه.
" رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ " أي: انصر المظلوم, وصاحب الحق, على الظالم المعاند للحق " وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ " وفتحه تعالى لعباده, نوعان.
فتح العلم, بتبيين الحق من الباطل, والهدى من الضلال, ومن هو المستقيم على الصراط, ممن هو منحرف عنه.
والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين, والنجاة والإكرام للصالحين.
فسألوا اللّه أن يفتح بينهم وبين قومهم, بالحق والعدل, وأن يريهم من آياته وعبره, ما يكون فاصلا بين الفريقين.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مشروع مقترح

    مشروع مقترح: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «لوحظ في الآونة الأخـيرة وجود صحوة مباركة في جميع أنحاء المملكة، ضمن الصّحوة العامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. نالت هذه الصحوة الاهتمام من قِبَل الدعاة وطلاب العلم في المدن الكبيرة، ولوحظ - أيضًا - ضعف الصحوة والاهتمام بها في بعض القرى والهجر، فقد غفل عنها الدعاة زمنًا طويلاً. هذا المشروع إذن هو: نقل الدعوة إلى هذه القرى والهجر والاهتمام بها».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337584

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة