Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأعراف - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) (الأعراف) mp3
يقول تعالى, مبينا أنه الرب المعبود وحده لا شريك له " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " وما فيهما, على عظمهما وسعتهما, وإحكامهما, وإتقانهما, وبديع خلقهما.
" فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ " أولها: يوم الأحد, وآخرها, يوم الجمعة.
فلما قضاهما, وأودع فيهما من أمره ما أودع " اسْتَوَى " تبارك وتعالى " عَلَى الْعَرْشِ " العظيم, الذي يسع السماوات والأرض, وما فيهما, وما بينهما.
استوى, استواء يليق بجلاله, وعظمته, وسلطانه.
فاستوى على العرش, واحتوى على الممالك, وأجرى عليهم أحكامه الكونية, وأحكامه الدينية, ولهذا قال: " يُغْشِي اللَّيْلَ " المظلم " النَّهَارِ " المضيء, فيظلم ما على وجه الأرض, ويسكن الآدميون, وتأوى المخلوقات إلى مساكنها, ويستريحون من التعب, والذهاب والإياب, الذي حصل لهم في النهار.
" يَطْلُبُهُ حَثِيثًا " كلما جاء الليل, ذهب النهار; وكلما جاء النهار, ذهب الليل, وهكذا أبدا, على الدوام, حتى يطوي اللّه هذا العالم, وينتقل العباد إلى دار غير هذه الدار.
" وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ " أي بتسخيره وتدبيره, الدال على ما له من أوصاف الكمال.
فخلقها وعظمها, دال على كمال قدرته.
وما فيها من الإحكام والانتظام والإتقان, دال على كمال حكمته.
وما فيها من المنافع والمصالح الضرورية وما دونها, دال على سعة رحمته وعلمه, وأنه الإله الحق, الذي لا تنبغي العبادة إلا له.
" أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " أي: له الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويها, وسفليها, أعيانها, وأوصافها, وأفعالها, والأمر المتضمن للشرائع والنبوات.
فالخلق: يتضمن أحكامه الكونية القدرية.
والأمر: يتضمن أحكامه الدينية الشرعية.
وثم أحكام الجزاء, وذلك يكون في دار البقاء.
" تَبَارَكَ اللَّهُ " أي: عظم وتعالى, وكثر خيره وإحسانه.
فتبارك في نفسه, لعظمة أوصافه وكمالها.
وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل, والبر الكثير.
فكل بركة في الكون, فمن آثار رحمته, ولهذا قال: " تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " .
ولما ذكر من عظمته وجلاله, ما يدل ذوي الألباب على أنه وحده, المعبود المقصود في الحوائج كلها, أمر بما يترتب على ذلك فقال: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا " إلى " مِنَ الْمُحْسِنِينَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفرق بين النصيحة والتعيير

    الفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل:

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي مع بيان موارد الشرح

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي بحث مكون من قسمين؛ فالقسم الأول: تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى تسعة وأربعين تعليقاً، وغالبها تعليقات على كلام الشارح - رحمه الله -، وهذه التعليقات إما توضيح وبيان، أو استدراك وتعقيب، أو تصويب عبارة، أو استكمال مسألة، أو تخريج حديث أو أثر، ومنها تعليقات يسيرة على كلام الإمام الطحاوي - رحمه الله - وكذا تعليقات وتعقيبات يسيرة على كلام المحققين: د. عبد الله التركي والشيخ شعيب الأرناؤوط. وأما القسم الآخر فهو مصادر ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، ويصل عددها إلى سبع وثمانين ومائة إحالة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322228

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة