Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأعراف - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) (الأعراف) mp3
" وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ " وهذا من كرمه وإحسانه, على أهل الجنة, أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم, والتنافس الذي كان بينهم, أن اللّه يقلعه ويزيله, حتى يكونوا إخوانا متحابين, وأخلاء متصافين.
قال تعالى: " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ " ويخلق اللّه لهم من الكرامة, ما به يحصل لكل واحد منهم, الغبطة والسرور ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم, نعيم.
فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض, لأنه قد فقدت أسبابه.
قوله " تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ " أي يفجرونها تفجيرا, حيث شاءوا, وأين أرادوا.
إن شاءوا في خلال القصور, أو في تلك الغرف العاليات, أو في رياض الجنات, من تحت تلك الحدائق الزاهرات.
أنهار تجري في غير أخدود, وخيرات, ليس لها حد محدود.
لهذا لما رأوا ما أنعم اللّه عليهم وأكرمهم به " وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا " بأن من علينا, وأوحى إلى قلوبنا, فآمنت به, وانقادت للأعمال الموصلة إلى هذه الدار, وحفظ اللّه علينا إيماننا وأعمالنا, حتى أوصلنا بها إلى هذه الدار.
فنعم الرب الكريم, الذي ابتدأنا بالنعم, وأسدى من النعم الظاهرة.
والباطنة, ما لا يحصيه المحصون, ولا يعده العادون.
" وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ " أي: ليس في نفوسنا قابلية للهدى, لولا أنه تعالى منَّ علينا بهدايته واتباع رسله.
" لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ " أي: حين كانوا يتمتعون بالنعيم, الذي أخبرت به الرسل, وصار حق يقين لهم, بعد أن كان علم يقين لهم - قالوا لقد تحققنا, ورأينا ما وعدتنا به الرسل, وأن جميع ما جاءوا به حق اليقين, لا مرية فيه ولا إشكال.
" وَنُودُوا " تهنئة لهم, وإكراما, وتحية, واحتراما.
" أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا " أي كنتم الوارثين لها, وصارت إقطاعا لكم, إذ كان إقطاع الكفار النار.
أورثتموها " بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " .
قال بعض السلف: أهل الجنة نجوا من النار بعفو اللّه, وأدخلوا الجنة برحمة اللّه, واقتسموا المنازل, وورثوها, بالأعمال الصالحة, وهي من رحمته, بل من أعلى أنواع رحمته.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة