Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الأعراف - الآية 169

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) (الأعراف) mp3
" فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ " زاد شرهم " وَرِثُوا " بعدهم " الْكِتَابُ " وصار المرجع فيه إليهم, وصاروا يتصرفون فيه بأهوائهم, وتبذل لهم الأموال, ليفتوا ويحكموا, بغير الحق, وفشت فيهم الرشوة.
" يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ " مقرين بأنه ذنب وأنهم ظلمة: " سَيُغْفَرُ لَنَا " وهذا قول خال من الحقيقة, فإنه ليس استغفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة.
فلو كان ذلك, لندموا على ما فعلوا, وعزموا على أن لا يعودوا.
ولكنهم - إذا أتاهم عرض آخر, ورشوة أخرى - يأخذونه.
فاشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا, واستبدلوا الذي هو أدنى, بالذي هو خير.
قال اللّه تعالى - في الإنكار عليهم, وبيان جراءتهم-: " أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ " .
فما بالهم يقولون عليه غير الحق, اتباعا لأهوائهم, وميلا مع مطامعهم.
والحال أنهم قد " وَدَرَسُوا مَا فِيهِ " فليس عليهم فيه إشكال, بل قد أتوا أمرهم متعمدين, وكانوا في أمرهم مستبصرين.
وهذا أعظم للذنب, وأشد للوم, وأشنع للعقوبة.
وهذا من نقص عقولهم, وسفاهة رأيهم, بإيثار الحياة الدنيا على الآخرة, ولهذا قال: " وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " ما حرم اللّه عليهم, من المآكل التي تصاب, وتؤكل رشوة على الحكم, بغير ما أنزل اللّه, وغير ذلك من أنواع المحرمات.
" أَفَلَا تَعْقِلُونَ " أي: أفلا تكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره, وما ينبغي الإيثار عليه, وما هو أولى بالسعي إليه, والتقديم له على غيره.
فخاصية العقل, النظر للعواقب.
وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع, يفوت نعيما عظيما باقيا فأنى له العقل والرأي؟!!.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة