Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) (الأعراف) mp3
نَهَاهُمْ عَنْ الْقُعُود بِالطُّرُقِ وَالصَّدّ عَنْ الطَّرِيق الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى طَاعَة اللَّه , وَكَانُوا يُوعِدُونَ الْعَذَاب مَنْ آمَنَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قُعُودهمْ عَلَى الطُّرُق عَلَى ثَلَاثَة مَعَانٍ ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ : كَانُوا يَقْعُدُونَ عَلَى الطُّرُقَات الْمُفْضِيَة إِلَى شُعَيْب فَيَتَوَعَّدُونَ مَنْ أَرَادَ الْمَجِيء إِلَيْهِ وَيَصُدُّونَهُ وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّاب فَلَا تَذْهَب إِلَيْهِ ; كَمَا كَانَتْ قُرَيْش تَفْعَلهُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا ظَاهِر الْآيَة . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : هَذَا نَهْي عَنْ قَطْع الطَّرِيق , وَأَخْذ السَّلَب ; وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( رَأَيْت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي خَشَبَة عَلَى الطَّرِيق لَا يَمُرّ بِهَا ثَوْب إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْء إِلَّا خَرَقَتْهُ فَقُلْت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا مَثَل لِقَوْمٍ مِنْ أُمَّتك يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيق فَيَقْطَعُونَهُ - ثُمَّ تَلَا - " وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط تُوعِدُونَ " الْآيَة . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي اللُّصُوص وَالْمُحَارَبِينَ , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : كَانُوا عَشَّارِينَ مُتَقَبِّلِينَ . وَمِثْلهمْ الْيَوْم هَؤُلَاءِ الْمَكَّاسُونَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مَا لَا يَلْزَمهُمْ شَرْعًا مِنْ الْوَظَائِف الْمَالِيَّة بِالْقَهْرِ وَالْجَبْر ; فَضَمِنُوا مَا لَا يَجُوز ضَمَان أَصْله مِنْ الزَّكَاة وَالْمَوَارِيث وَالْمَلَاهِي . وَالْمُتَرَتِّبُونَ فِي الطُّرُق إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا قَدْ كَثُرَ فِي الْوُجُود وَعُمِلَ بِهِ فِي سَائِر الْبِلَاد . وَهُوَ مِنْ أَعْظَم الذُّنُوب وَأَكْبَرهَا وَأَفْحَشهَا ; فَإِنَّهُ غَصْب وَظُلْم وَعَسْف عَلَى النَّاس وَإِذَاعَة لِلْمُنْكَرِ وَعَمَل بِهِ وَدَوَام عَلَيْهِ وَإِقْرَار لَهُ , وَأَعْظَمه تَضْمِين الشَّرْع وَالْحُكْم لِلْقَضَاءِ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! لَمْ يَبْقَ مِنْ الْإِسْلَام إِلَّا رَسْمه , وَلَا مِنْ الدِّين إِلَّا اِسْمه . يُعَضِّد هَذَا التَّأْوِيل مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْي فِي شَأْن الْمَال فِي الْمَوَازِين وَالْأَكْيَال وَالْبَخْس .


الضَّمِير فِي " بِهِ " يَحْتَمِل أَنْ يَعُود عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَأَنْ يَعُود إِلَى شُعَيْب فِي قَوْل مَنْ رَأَى الْقُعُود عَلَى الطَّرِيق لِلصَّدِّ , وَأَنْ يَعُود عَلَى السَّبِيل . " عِوَجًا " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالزَّجَّاج : كَسْر الْعَيْن فِي الْمَعَانِي . وَفَتْحهَا فِي الْأَجْرَام .

أَيْ كَثَّرَ عَدَدكُمْ , أَوْ كَثَّرَكُمْ بِالْغِنَى بَعْد الْفَقْر . أَيْ كُنْتُمْ فُقَرَاء فَأَغْنَاكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كمال الأمة في صلاح عقيدتها

    كمال الأمة في صلاح عقيدتها : شرح آية: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172271

    التحميل:

  • فوائد الذكر وثمراته

    فوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344677

    التحميل:

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة