Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (85) (الأعراف) mp3
قِيلَ فِي مَدْيَن : اِسْم بَلَد وَقُطْر . وَقِيلَ : اِسْم قَبِيلَة كَمَا يُقَال : بَكْر وَتَمِيم . وَقِيلَ : هُمْ مِنْ وَلَد مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام . فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَدْيَن اِسْم رَجُل لَمْ يَصْرِفْهُ ; لِأَنَّهُ مَعْرِفَة أَعْجَمِيّ . وَمَنْ رَآهُ اِسْمًا لِلْقَبِيلَةِ أَوْ الْأَرْض فَهُوَ أَحْرَى بِأَلَّا يَصْرِفَهُ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ اِبْن بِنْت لُوط . وَقَالَ مَكِّيّ : كَانَ زَوْج بِنْت لُوط . وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ ; فَقَالَ عَطَاء وَابْن إِسْحَاق وَغَيْرهمَا : وَشُعَيْب هُوَ اِبْن ميكيل بْن يَشْجُر بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَكَانَ اِسْمه بِالسُّرْيَانِيَّةِ بَيْرُوت . وَأُمّه مِيكَائِيل بِنْت لُوط . وَزَعَمَ الشَّرْقِيّ بْن الْقُطَامِيّ أَنَّ شُعَيْبًا بْن عَيْفَاء بْن يَوْبَبَ بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم . وَزَعَمَ اِبْن سَمْعَان أَنَّ شُعَيْبًا بْن جَزَى بْن يَشْجُر بْن لَاوَى بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم . وَشُعَيْب تَصْغِير شَعْب أَوْ شِعْب . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ شُعَيْب بْن يَوْبَبَ . وَقِيلَ : شُعَيْب بْن صَفْوَان بْن عَيْفَاء بْن ثَابِت بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم . وَاَللَّه أَعْلَم . وَكَانَ أَعْمَى ; وَ لِذَلِكَ قَالَ قَوْمه : " وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا " [ هُود : 91 ] . وَكَانَ يُقَال لَهُ : خَطِيب الْأَنْبِيَاء لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمَهُ . وَكَانَ قَوْمه أَهْل كُفْر بِاَللَّهِ وَبَخْس لِلْمِكْيَالِ وَالْمِيزَان .


أَيْ بَيَان , وَهُوَ مَجِيء شُعَيْب بِالرِّسَالَةِ . وَلَمْ يُذْكَر لَهُ مُعْجِزَة فِي الْقُرْآن . وَقِيلَ : مُعْجِزَته فِيمَا ذَكَرَ الْكِسَائِيّ فِي قَصَص الْأَنْبِيَاء .


الْبَخْس النَّقْص . وَهُوَ يَكُون فِي السِّلْعَة بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيد فِيهَا , أَوْ الْمُخَادَعَة عَنْ الْقِيمَة , وَالِاحْتِيَال فِي التَّزَيُّد فِي الْكَيْل وَالنُّقْصَان مِنْهُ . وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَذَلِكَ مَنْهِيّ عَنْهُ فِي الْأُمَم الْمُتَقَدِّمَة وَالسَّالِفَة عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَى جَمِيعهمْ وَحَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل .


عَطْف عَلَى " وَلَا تَبْخَسُوا " . وَهُوَ لَفْظ يَعُمّ دَقِيق الْفَسَاد وَجَلِيله . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ الْأَرْض قَبْل أَنْ يَبْعَث اللَّه شُعَيْبًا رَسُولًا يُعْمَل فِيهَا بِالْمَعَاصِي وَتُسْتَحَلّ فِيهَا الْمَحَارِم وَتُسْفَك فِيهَا الدِّمَاء . قَالَ : فَذَلِكَ فَسَادهَا . فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه شُعَيْبًا وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه صَلَحَتْ الْأَرْض . وَكُلّ نَبِيّ بُعِثَ إِلَى قَوْمه فَهُوَ صَلَاحُهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعوة إلى وجوب التمسك بتعاليم الإسلام

    الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ومن نعمِ الله تعالى عليَّ التي لا تُحصَى أن شرحَ صدري لتأليفِ كتابٍ أُضمِّنُه الحديثَ عن وجوبِ التمسُّك بتعاليم الإسلام، فصنَّفتُ هذا الكتاب، وسمَّيتُه: «الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384385

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة