Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81) (الأعراف) mp3
قَوْله تَعَالَى : " إِنَّكُمْ " قَرَأَ نَافِع وَحَفْص عَلَى الْخَبَر بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة مَكْسُورَة , تَفْسِيرًا لِلْفَاحِشَةِ الْمَذْكُورَة , فَلَمْ يَحْسُن إِدْخَال الِاسْتِفْهَام عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَقْطَع مَا بَعْده مِمَّا قَبْله . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى لَفْظ الِاسْتِفْهَام الَّذِي مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ , وَحَسُنَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا قَبْله وَبَعْده كَلَام مُسْتَقِلّ . وَاخْتَارَ الْأَوَّل أَبُو عُبَيْد وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمَا ; وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " أَفَإِنْ مِتّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 34 ] وَلَمْ يَقُلْ أَفَهُمْ . وَقَالَ : " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ " [ آل عِمْرَان : 144 ] وَلَمْ يَقُلْ أَنْقَلَبْتُمْ . وَهَذَا مِنْ أَقْبَح الْغَلَط لِأَنَّهُمَا شَبَّهَا شَيْئَيْنِ بِمَا لَا يَشْتَبِهَانِ ; لِأَنَّ الشَّرْط وَجَوَابه بِمَنْزِلَةِ شَيْء وَاحِد كَالْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَر ; فَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون فِيهِمَا اِسْتِفْهَامَانِ . فَلَا يَجُوز : أَفَإِنْ مِتّ أَفَهُمْ , كَمَا لَا يَجُوز أَزَيْد أَمُنْطَلِق . وَقِصَّة لُوط عَلَيْهِ السَّلَام فِيهَا جُمْلَتَانِ , فَلَك أَنْ تَسْتَفْهِم عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا . هَذَا قَوْل الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس وَمَكِّيّ وَغَيْرهمَا " شَهْوَة " نَصْب عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ تَشْتَهُونَهُمْ شَهْوَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا فِي مَوْضِع الْحَال . " بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ " نَظِيرَهُ " بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ " [ الشُّعَرَاء : 166 ] فِي جَمْعكُمْ إِلَى الشِّرْك هَذِهِ الْفَاحِشَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية

    الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339730

    التحميل:

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • موسوعة فقه القلوب

    موسوعة فقه القلوب : يحتوي هذا الكتاب على 15 باب،وهي كالتالي: الباب الأول: فقه أسماء الله وصفاته. الباب الثاني: فقه الخلق والأمر. الباب الثالث: فقه الفكر والاعتبار. الباب الرابع: فقه الإيمان. الباب الخامس: فقه التوحيد. الباب السادس: فقه القلوب. الباب السابع: فقه العلم والعمل. الباب الثامن: فقه قوة الأعمال الصالحة. الباب التاسع: فقه العبودية. الباب العاشر: فقه النبوة والرسالة. الباب الحادي عشر: فقه الأخلاق. الباب الثاني عشر: فقه الشريعة. الباب الثالث عشر: فقه الطاعات والمعاصي. الباب الرابع عشر: فقه أعداء الإنسان. الباب الخامس عشر: فقه الدنيا والآخرة. ملحوظة: النسخة الأولى عبارة عن ملف pdf وهي نسخة مرسلة من قبل المؤلف - أثابه الله - وهي نسخة مجمعة، أما المفقات التي تليها فهي نسخة من الكتاب مجزئة إلى أربعة مجلدات، والنسخة الأخيرة عبارة عن ملف وورد واحد مضمن الخطوط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202860

    التحميل:

  • سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]

    سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328720

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة