Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) (الأعراف) mp3
فِيهِ مَحْذُوف , أَيْ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْض مَنَازِل .


أَيْ تَبْنُونَ الْقُصُور بِكُلِّ مَوْضِع .



اِتَّخَذُوا الْبُيُوت فِي الْجِبَال لِطُولِ أَعْمَارهمْ ; فَإِنَّ السُّقُوف وَالْأَبْنِيَة كَانَتْ تَبْلَى قَبْل فَنَاء أَعْمَارهمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن بِفَتْحِ الْحَاء , وَهِيَ لُغَة . وَفِيهِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق ; فَلِذَلِكَ جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعَل . اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ أَجَازَ الْبِنَاء الرَّفِيع كَالْقُصُورِ وَنَحْوهَا , وَبِقَوْلِهِ : " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق " [ الْأَعْرَاف : 32 ] . ذُكِرَ أَنَّ اِبْنًا لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ بَنَى دَارًا وَأَنْفَقَ فِيهَا مَالًا كَثِيرًا ; فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ فَقَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْنِي الرَّجُل بِنَاء يَنْفَعهُ . وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( إِذَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى عَبْد أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَر النِّعْمَة عَلَيْهِ ) . وَمِنْ آثَار النِّعْمَة الْبِنَاء الْحَسَن , وَالثِّيَاب الْحَسَنَة . أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اِشْتَرَى جَارِيَة جَمِيلَة بِمَالٍ عَظِيم فَإِنَّهُ يَجُوز وَقَدْ يَكْفِيه دُون ذَلِكَ ; فَكَذَلِكَ الْبِنَاء . وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا أَرَادَ اللَّه بِعَبْدٍ شَرًّا أَهْلَكَ مَالَهُ فِي الطِّين وَاللَّبِن ) . وَفِي خَبَر آخَر عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( مَنْ بَنَى فَوْق مَا يَكْفِيه جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِلهُ عَلَى عُنُقه ) . قُلْت : بِهَذَا أَقُول ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِن مِنْ نَفَقَة فَإِنَّ خَلَفهَا عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَان أَوْ مَعْصِيَة ) . رَوَاهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَخَرَّجَهُ الدَّار قُطْنِيّ . وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَيْسَ لِابْنِ آدَم حَقّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَال بَيْت يَسْكُنهُ وَثَوْب يُوَارِي عَوْرَته وَجِلْف الْخُبْز وَالْمَاء ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . قَوْله تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه " أَيْ نِعَمه . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّار مُنْعَم عَلَيْهِمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " الْقَوْل فِيهِ . " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ " تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " وَالْعِثِيّ وَالْعُثُوّ لُغَتَانِ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تِعْثَوْا " بِكَسْرِ التَّاء أَخَذَهُ مِنْ عَثِيَ يَعْثَى لَا مِنْ عَثَا يَعْثُو .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحياء وأثره في حياة المسلم

    الحياء وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان فضل الحياء والحث على التخلق به وبيان أسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209116

    التحميل:

  • مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين

    مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين: كتابٌ بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - أهمية الدعوة إلى الله تعالى; ومكانتها; والأسس والضوابط التي ينبغي أن يسير عليها الدعاة في دعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316783

    التحميل:

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة