Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) (الأعراف) mp3
أَيْ التُّرْبَة الطَّيِّبَة . وَالْخَبِيث الَّذِي فِي تُرْبَته حِجَارَة أَوْ شَوْك ; عَنْ الْحَسَن . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ التَّشْبِيه , شَبَّهَ تَعَالَى السَّرِيع الْفَهْم بِالْبَلَدِ الطَّيِّب , وَالْبَلِيد بِاَلَّذِي خَبُثَ ; عَنْ النَّحَّاس . وَقِيلَ : هَذَا مَثَل لِلْقُلُوبِ ; فَقَلْب يَقْبَل الْوَعْظ وَالذِّكْرَى , وَقَلْب فَاسِق يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ ; قَالَ الْحَسَن أَيْضًا . وَقَالَ قَتَادَة : مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَعْمَل مُحْتَسِبًا مُتَطَوِّعًا , وَالْمُنَافِق غَيْر مُحْتَسِب ; قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَم أَحَدهمْ أَنَّهُ يَجِد عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ ) . " نَكِدًا " نَصْب عَلَى الْحَال , وَهُوَ الْعَسِر الْمُمْتَنِع مِنْ إِعْطَاء الْخَيْر . وَهَذَا تَمْثِيل . قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي أَنَّ فِي بَنِي آدَم الطَّيِّب وَالْخَبِيث . وَقَرَأَ طَلْحَة " إِلَّا نَكْدًا " حَذَفَ الْكَسْرَة لِثِقَلِهَا . وَقَرَأَ اِبْن الْقَعْقَاع " نَكَدًا " بِفَتْحِ الْكَاف , فَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى ذَا نَكَد . كَمَا قَالَ : فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَال وَإِدْبَار وَقِيلَ : " نَكِدًا " بِنَصْبِ الْكَاف وَخَفْضهَا بِمَعْنًى ; كَالدَّنِفِ وَالدَّنَف , لُغَتَانِ .


أَيْ كَمَا صَرَّفْنَا مِنْ الْآيَات , وَهِيَ الْحُجَج وَالدَّلَالَات , فِي إِبْطَال الشِّرْك ; كَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات فِي كُلّ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ النَّاس .


وَخَصَّ الشَّاكِرِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

    أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر. ويأتي هذا الإصدار كنتاج علمي، وأثر من آثار هذه المسابقة الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يعم النفع به الجميع.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380464

    التحميل:

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

  • يا طالب العلم كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟

    ذكر المؤلف حفظه الله ستة عشر مسألة لأمور مشتركة لابد لطالب العلم منها، ثم ذكر ثلاثة عشر مسألة في طريقة الحفظ، وثلاثة وعشرين مسألة في القراءة، وختم بثمان توصيات في طريقة الفهم، وهذا ناتج عن مسيرة الشيخ في العلم والتعليم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261581

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة