Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) (الأعراف) mp3
قِيلَ : إِذَا صَارَ أَهْل الْأَعْرَاف إِلَى الْجَنَّة طَمِعَ أَهْل النَّار فَقَالُوا : يَا رَبّنَا إِنَّ لَنَا قَرَابَات فِي الْجَنَّة فَأْذَنْ لَنَا حَتَّى نَرَاهُمْ وَنُكَلِّمهُمْ . وَأَهْل الْجَنَّة لَا يَعْرِفُونَهُمْ لِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ .


فَبَيَّنَ أَنَّ اِبْن آدَم لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَإِنْ كَانَ فِي الْعَذَاب . " قَالُوا إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ " يَعْنِي طَعَام الْجَنَّة وَشَرَابَهَا . وَالْإِفَاضَة التَّوْسِعَة ; يُقَال : أَفَاضَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ . فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ سَقْيَ الْمَاء مِنْ أَفْضَل الْأَعْمَال . وَقَدْ سُئِلَ اِبْن عَبَّاس : أَيّ الصَّدَقَة أَفْضَل ؟ فَقَالَ : الْمَاء , أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَهْل النَّار حِين اِسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّة " أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه " ؟ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ سَعْدًا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيّ الصَّدَقَة أَعْجَب إِلَيْك ؟ قَالَ : ( الْمَاء ) . وَفِي رِوَايَة : فَحَفَرَ بِئْرًا فَقَالَ : ( هَذِهِ لِأُمِّ سَعْد ) . وَعَنْ أَنَس قَالَ قَالَ سَعْد : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ أُمَّ سَعْد كَانَتْ تُحِبّ الصَّدَقَة , أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّق عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ وَعَلَيْك بِالْمَاءِ ) . وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سَعْد بْن عُبَادَة أَنْ يَسْقِي عَنْهَا الْمَاء . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ سَقْي الْمَاء مِنْ أَعْظَم الْقُرُبَات عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ قَالَ بَعْض التَّابِعِينَ : مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبه فَعَلَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاء . وَقَدْ غَفَرَ اللَّه ذُنُوب الَّذِي سَقَى الْكَلْب , فَكَيْفَ بِمَنْ سَقَى رَجُلًا مُؤْمِنًا مُوَحِّدًا وَأَحْيَاهُ . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَا رَجُل يَمْشِي بِطَرِيقٍ اِشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَش فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْب يَأْكُل الثَّرَى مِنْ الْعَطَش فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْب مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْب فَشَكَرَ اللَّه لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِم لَأَجْرًا ؟ قَالَ : ( فِي كُلّ ذَات كَبِد رَطْبَة أَجْر " . وَعَكْس هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( عُذِّبَتْ اِمْرَأَة فِي هِرَّة سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّار لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاش الْأَرْض ) . وَفِي حَدِيث عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَة مِنْ مَاء حَيْثُ يُوجَد الْمَاء فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَة وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَة مِنْ مَاء حَيْثُ لَا يُوجَد الْمَاء فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا ) . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ قَالَ : إِنَّ صَاحِب الْحَوْض وَالْقِرْبَة أَحَقّ بِمَائِهِ , وَإِنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْل أَهْل الْجَنَّة : " إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ " لَا حَقَّ لَكُمْ فِيهَا . وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - عَلَى هَذَا الْمَعْنَى : ( بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِب الْحَوْض وَالْقِرْبَة أَحَقُّ بِمَائِهِ ) وَأَدْخَلَ فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَاد الْغَرِيبَة مِنْ الْإِبِل عَنْ الْحَوْض ) . قَالَ الْمُهَلَّب : لَا خِلَاف أَنَّ صَاحِب الْحَوْض أَحَقُّ بِمَائِهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

  • سنن ابن ماجه

    سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلُّها درجة. - قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: "كتابه في السنن جامعٌ جيِّدٌ كثيرُ الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أنًَّ السريَّ كان يقول:مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيفٌ غالباً، وليس الأمرُ في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديثُ كثيرةٌ منكرةٌ، والله المستعان". وإنَّما اعتُبِر سادسُ الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعُلُوِّ إسناده، وقيل السادس سنن الدارمي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140683

    التحميل:

  • البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/295354

    التحميل:

  • اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

    اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون، منظومة شعرية في علم مصطلح الحديث، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2477

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة