Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) (الأعراف) mp3
هَذَا سُؤَال تَقْرِيع وَتَعْيِير .


مِثْل " أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّة " أَيْ أَنَّهُ قَدْ وَجَدْنَا . وَقِيلَ : هُوَ نَفْس النِّدَاء .


أَيْ نَادَى وَصَوَّتَ ; يَعْنِي مِنْ الْمَلَائِكَة . " بَيْنَهُمْ " ظَرْف ; كَمَا تَقُول : أَعْلَم وَسَطَهُمْ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : " نَعِم " بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَجُوز عَلَى هَذِهِ اللُّغَة بِإِسْكَانِ الْعَيْن . قَالَ مَكِّيّ : مَنْ قَالَ " نَعِم " بِكَسْرِ الْعَيْن أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْن " نَعَمْ " الَّتِي هِيَ جَوَاب وَبَيْن " نَعَم " الَّتِي هِيَ اِسْم لِلْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالْغَنَم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر إِنْكَار " نَعَمْ " بِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْجَوَاب , وَقَالَ : قُلْ نَعِم . وَنَعَمْ وَنَعِم , لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْعِدَة وَالتَّصْدِيق . فَالْعِدَة إِذَا اِسْتَفْهَمْت عَنْ مُوجَب نَحْو قَوْلِك : أَيَقُومُ زَيْد ؟ فَيَقُول نَعَمْ . وَالتَّصْدِيق إِذَا أَخْبَرْت عَمَّا وَقَعَ , تَقُول : قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا , فَيَقُول نَعَمْ . فَإِذَا اِسْتَفْهَمْت عَنْ مَنْفِيّ فَالْجَوَاب بَلَى نَحْو قَوْلِك أَلَمْ أُكْرِمْك , فَيَقُول بَلَى . فَنَعَمْ لِجَوَابِ الِاسْتِفْهَام الدَّاخِل عَلَى الْإِيجَاب كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة . وَبَلَى , لِجَوَابِ الِاسْتِفْهَام الدَّاخِل عَلَى النَّفْي ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى " [ الْأَعْرَاف : 172 ] .


وَقَرَأَ البَزِّيّ وَابْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " أَنْ لَعْنَة اللَّه " وَهُوَ الْأَصْل . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ " أَنْ " وَرَفْع اللَّعْنَة عَلَى الِابْتِدَاء . فَـ " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى إِسْقَاط الْخَافِض . وَيَجُوز فِي الْمُخَفَّفَة أَلَّا يَكُون لَهَا مَوْضِعٌ مِنْ الْإِعْرَاب , وَتَكُون مُفَسِّرَةً كَمَا تَقُوم . وَحُكِيَ عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ; فَهَذَا عَلَى إِضْمَار الْقَوْل كَمَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ إِنَّ اللَّه " وَيُرْوَى أَنَّ طَاوُسًا دَخَلَ عَلَى هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك فَقَالَ لَهُ : اِتَّقِ اللَّه وَاحْذَرْ يَوْم الْأَذَان . فَقَالَ : وَمَا يَوْم الْأَذَان ؟ قَالَ : قَوْله تَعَالَى : " فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ " فَصُعِقَ هِشَام . فَقَالَ طَاوُس : هَذَا ذُلُّ الصِّفَةِ فَكَيْفَ ذُلُّ الْمُعَايَنَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

  • حديث الثقلين بين السنة والشيعة

    حديث الثقلين بين السنة والشيعة : إن علماء الشيعة - هدانا الله وإياهم إلى الحق فهموا من حديث الثقلين بأن أهل السنة لا يتبعون أهل البيت، ولم يتمسكوا بما جاءوا به، بل اتبعوا أعداءهم! ولكي تنكشف لك الحقيقة ويُزال هذا اللبس، وليتبين لك من يحب أهل البيت ويواليهم، ومن يبغضهم ويعاديهم كانت هذه الرسالة، والتي بينت من هم آل البيت؟، ثم بينت معنى التمسك بالثقلين عند أهل السنة، ثم بيان العمل بحديث الثقلين بين السنة والشيعة. - قدم للرسالة: الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286905

    التحميل:

  • هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟

    هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة ؟: هذه الرسالة من أنفس ما كُتِبَ عن الإجتهاد والتقليد، وسبب تأليفها هو ما ذكره المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدّمتها قائلاً: إنه كان ورد علي ّ سؤال من مسلمي اليابان من بلدة ( طوكيو ) و ( أوزاكا ) في الشرق الأقصى؛ حاصله: ما حقيقة دين الإسلام؟ ثم ما معنى المذهب؟ وهل يلزم على من تشرف بدين الإسلام أن يتمذهب على أحد المذاهب الأربعة؟ أي أن يكون مالكيا أو حنفيا, أو شافعيا, أو حنبليا, أو غيرها أو لا يلزم؟ لأنه قد وقع اختلاف عظيم ونزاع وخيم حينما أراد عدة أنفار من متنوّري الأفكار من رجال اليابان أن يدخلوا في دين الإسلام ويتشرفوا بشرف الإيمان فعرضوا ذلك على جمعية المسلمين الكائنة في طوكيو فقال جمع من أهل الهند ينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة لأنه سراج الأمة، وقال جمع من أهل أندونيسيا يلزم ان يكون شافعيا. فلما سمع اليابانيون كلامهم تعجبوا وتحيروا فيما قصدوا وصارت مسألة المذاهب سدا في سبيل إسلامهم، كانت الرسالة هي الجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/204084

    التحميل:

  • الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

    الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : هذا الكتاب من أفضل الكتب التي وضعت في أصول القضاء الشرعي وتحقيق طرقه التي تلائم سياسة الأمم بالعدل وحالة العمران في كل زمان.

    المدقق/المراجع: نايف بن أحمد الحمد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265612

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة