Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) (الأعراف) mp3
ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُنْعِم بِهِ عَلَى أَهْل الْجَنَّة نَزْع الْغِلّ مِنْ صُدُورهمْ . وَالنَّزْع : الِاسْتِخْرَاج . وَالْغِلّ : الْحِقْد الْكَامِن فِي الصَّدْر . وَالْجَمْع غِلَال . أَيْ أَذْهَبْنَا فِي الْجَنَّة مَا كَانَ فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْغِلّ فِي الدُّنْيَا . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْغِلّ عَلَى بَاب الْجَنَّة كَمَبَارِكِ الْإِبِل قَدْ نَزَعَهُ اللَّه مِنْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ ) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ أَكُون أَنَا وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ : " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ " . وَقِيلَ : نَزْع الْغِلّ فِي الْجَنَّة أَلَّا يَحْسُد بَعْضهمْ بَعْضًا فِي تَفَاضُل مَنَازِلِهِمْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَكُون عَنْ شَرَاب الْجَنَّة , وَلِهَذَا قَالَ : " وَسَقَاهُمْ رَبّهمْ شَرَابًا طَهُورًا " [ الْإِنْسَان : 21 ] أَيْ يُطَهِّر الْأَوْضَار مِنْ الصُّدُور ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " الْإِنْسَان " وَ " الزُّمَر " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

أَيْ لِهَذَا الثَّوَاب ; بِأَنْ أَرْشَدَنَا وَخَلَقَ لَنَا الْهِدَايَة . وَهَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة .


قِرَاءَة اِبْن عَامِر بِإِسْقَاطِ الْوَاو . وَالْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا .


لَام كَيْ .


فِي مَوْضِع رَفْع .


أَصْله . نُودِيُوا " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ بِأَنَّهُ


وَقَدْ تَكُون تَفْسِيرًا لِمَا نُودُوا بِهِ ; لِأَنَّ النِّدَاء قَوْل ; فَلَا يَكُون لَهَا مَوْضِع . أَيْ قِيلَ لَهُمْ : " تِلْكُمْ الْجَنَّة " لِأَنَّهُمْ وُعِدُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا ; أَيْ قِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ تِلْكُمْ الْجَنَّة الَّتِي وُعِدْتُمْ بِهَا , أَوْ يُقَال ذَلِكَ قَبْل الدُّخُول حِين عَايَنُوهَا مِنْ بَعْد . وَقِيلَ : " تِلْكُمْ " بِمَعْنَى هَذِهِ .


أَيْ وَرِثْتُمْ مَنَازِلهَا بِعَمَلِكُمْ , وَدُخُولِكُمْ إِيَّاهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ . كَمَا قَالَ : " ذَلِكَ الْفَضْل مِنْ اللَّه " [ النِّسَاء : 70 ] . وَقَالَ : " فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ " [ النِّسَاء : 175 ] . وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ) قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْل ) . وَفِي غَيْر الصَّحِيح : لَيْسَ مِنْ كَافِر وَلَا مُؤْمِن إِلَّا وَلَهُ فِي الْجَنَّة وَالنَّار مَنْزِل ; فَإِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار رُفِعَتْ الْجَنَّة لِأَهْلِ النَّار فَنَظَرُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِيهَا , فَقِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَةِ اللَّه . ثُمَّ يُقَال : يَا أَهْل الْجَنَّة رِثُوهُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ; فَتُقْسَم بَيْن أَهْل الْجَنَّة مَنَازِلُهُمْ . قُلْت : وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ( لَا يَمُوت رَجُل مُسْلِم إِلَّا أَدْخَلَ اللَّه مَكَانه فِي النَّار يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) . فَهَذَا أَيْضًا مِيرَاث ; نَعَّمَ بِفَضْلِهِ مَنْ شَاءَ وَعَذَّبَ بِعَدْلِهِ مَنْ شَاءَ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْجَنَّة وَمَنَازِلُهَا لَا تُنَال إِلَّا بِرَحْمَتِهِ ; فَإِذَا دَخَلُوهَا بِأَعْمَالِهِمْ فَقَدْ وَرِثُوهَا بِرَحْمَتِهِ , وَدَخَلُوهَا بِرَحْمَتِهِ ; إِذْ أَعْمَالُهُمْ رَحْمَة مِنْهُ لَهُمْ وَتَفَضُّل عَلَيْهِمْ . وَقُرِئَ " أُورِثْتُمُوهَا " مِنْ غَيْر إِدْغَام . وَقُرِئَ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الثَّاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرشاد إلى توحيد رب العباد

    الإرشاد إلى توحيد رب العباد : رسالة مختصرة في علم التوحيد، وتحتوي على مقتطفات مهمة من رسائل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265560

    التحميل:

  • محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام

    محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام: قال المؤلف: «فهذه محاضرات كنت قد ألقيتها في طلاب السنة الثالثة بكليات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في سنوات متكررة، حتى اجتمع لها طلاب كلية الحديث في عام 1416 هـ»، وقد أضاف لها بعض المباحث من كتابه: «خلْق الملائكة».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332500

    التحميل:

  • أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم

    أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم: رسالة مشتملة على جُملٍ مختصرة من الأحكام والآداب المتعلقة بعشر ذي الحجة وأيام التشريق، و في آخرها رسالة صغيرة في « أحاديث شهر الله المحرم » لا سيما ما ورد من الأحاديث في صيام عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2154

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود

    وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة