Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) (الأعراف) mp3
أَيْ لِأَرْوَاحِهِمْ . جَاءَتْ بِذَلِكَ أَخْبَار صِحَاح ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) . مِنْهَا حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب , وَفِيهِ فِي قَبْض رُوح الْكَافِر قَالَ : وَيَخْرُج مِنْهَا رِيح كَأَنْتَن جِيفَة وُجِدَتْ عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوح الْخَبِيثَة . فَيَقُولُونَ فُلَان بْن فُلَان , بِأَقْبَح أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا , حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ فَلَا يُفْتَح لَهُمْ , ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء " الْآيَة . وَقِيلَ : لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء إِذَا دَعَوْا ; قَالَهُ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب الْجَنَّة ; لِأَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله


وَالْجَمَل لَا يَلِج فَلَا يَدْخُلُونَهَا الْبَتَّة . وَهَذَا دَلِيل قَطْعِيّ لَا يَجُوز الْعَفْو عَنْهُمْ . وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يَجُوز عَلَيْهِمْ الْخَطَأ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الطَّيِّب : فَإِنْ قَالَ قَائِل كَيْفَ يَكُون هَذَا إِجْمَاعًا مِنْ الْأُمَّة ؟ وَقَدْ زَعَمَ قَوْم مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَنَّ مُقَلِّدَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر لَيْسُوا فِي النَّار . قِيلَ لَهُ : هَؤُلَاءِ قَوْم أَنْكَرُوا أَنْ يَكُون الْمُقَلِّد كَافِرًا لِشُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَزْعُمُوا أَنَّ الْمُقَلِّد كَافِر وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي النَّار , وَالْعِلْم بِأَنَّ الْمُقَلِّد كَافِر أَوْ غَيْر كَافِر طَرِيقه النَّظَر دُون التَّوْقِيف وَالْخَبَر . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " لَا يُفَتَّح " بِالْيَاءِ مَضْمُومَة عَلَى تَذْكِير الْجَمْع . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى تَأْنِيث الْجَمَاعَة ; كَمَا قَالَ : " مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب " [ ص : 50 ] فَأَنَّثَ . وَلَمَّا كَانَ التَّأْنِيث فِي الْأَبْوَاب غَيْر حَقِيقِيّ جَازَ تَذْكِير الْجَمْع . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس بِالْيَاءِ وَخَفَّفَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ , عَلَى مَعْنَى أَنَّ التَّخْفِيف يَكُون لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير , وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّكْرِير مَرَّة بَعْد مَرَّة لَا غَيْر , وَالتَّشْدِيد هُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ عَلَى الْكَثِير أَدَلّ . وَالْجَمَل مِنْ الْإِبِل . قَالَ الْفَرَّاء : الْجَمَل زَوْج النَّاقَة . وَكَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجَمَل فَقَالَ : هُوَ زَوْج النَّاقَة ; كَأَنَّهُ اِسْتَجْهَلَ مَنْ سَأَلَهُ عَمَّا يَعْرِفهُ النَّاس جَمِيعًا . وَالْجَمْع جِمَال وَأَجْمَال وَجَمَالَات وَجَمَائِل . وَإِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلًا إِذَا أَرْبَعَ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " حَتَّى يَلِج الْجَمَل الْأَصْفَر فِي سَمِّ الْخِيَاط " . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا نَصْر بْن دَاوُد حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد قَالَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه . . . ; فَذَكَرَهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " الْجُمَّل " بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم وَتَشْدِيدهَا . وَهُوَ حَبْل السَّفِينَة الَّذِي يُقَال لَهُ الْقَلْس , وَهُوَ حِبَال مَجْمُوعَة , جَمْع جُمْلَة ; قَالَهُ أَحْمَد بْن يَحْيَى ثَعْلَب . وَقِيلَ : الْحَبْل الْغَلِيظ مِنْ الْقَنْب . وَقِيلَ : الْحَبْل الَّذِي يُصْعَد بِهِ فِي النَّخْل . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : " الْجُمَل " بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم هُوَ الْقَلْس أَيْضًا وَالْحَبْل , عَلَى مَا ذَكَرْنَا آنِفًا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا " الْجُمُل " بِضَمَّتَيْنِ جَمْع جَمَل ; كَأُسُدٍ وَأَسَد , وَالْجُمْل مِثْل أَسَد وَأُسْد . وَعَنْ أَبِي السَّمَّال " الْجَمْل " بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم , تَخْفِيف " جَمَل " . وَسَمِّ الْخِيَاط : ثَقْب الْإِبْرَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَكُلّ ثَقْب لَطِيف فِي الْبَدَن يُسَمَّى سَمًّا وَسُمًّا وَجَمْعه سَمُوم . وَجَمْع السُّمّ الْقَاتِل سِمَام . وَقَرَأَ اِبْن سِيرِينَ " فِي سُمّ " بِضَمِّ السِّين . وَالْخِيَاط : مَا يُخَاط بِهِ ; يُقَال : خِيَاط وَمِخْيَط ; مِثْل إِزَار وَمِئْزَر وَقِنَاع وَمِقْنَع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسانيد التفسير

    أسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314981

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • فوائد الذكر وثمراته

    فوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344677

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة