Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38) (الأعراف) mp3
أَيْ مَعَ أُمَم ; فَـ " فِي " بِمَعْنَى مَعَ . وَهَذَا لَا يَمْتَنِع ; لِأَنَّ قَوْلَك : زَيْد فِي الْقَوْم , أَيْ مَعَ الْقَوْم . وَقِيلَ : هِيَ عَلَى بَابِهَا , أَيْ اُدْخُلُوا فِي جُمْلَتِهِمْ . وَالْقَائِل قِيلَ : هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , أَيْ قَالَ اللَّه اُدْخُلُوا . وَقِيلَ : هُوَ مَالِك خَازِن النَّار .


أَيْ الَّتِي سَبَقَتْهَا إِلَى النَّار , وَهِيَ أُخْتهَا فِي الدِّين وَالْمِلَّة .


أَيْ اِجْتَمَعُوا . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تَدَارَكُوا " وَهُوَ الْأَصْل , ثُمَّ وَقَعَ الْإِدْغَام فَاحْتِيجَ إِلَى أَلِفِ الْوَصْل . وَحَكَاهَا الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود . النَّحَّاس : وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " حَتَّى إِذَا اِدَّرَكُوا " أَيْ أَدْرَكَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَعِصْمَة عَنْ أَبِي عَمْرو " حَتَّى إِذَا ادَّارْكُوا " بِإِثْبَاتِ الْأَلِف عَلَى الْجَمْع بَيْن السَّاكِنَيْنِ . وَحَكَى : هَذَانِ عَبْدَا اللَّه . وَلَهُ ثُلُثَا الْمَال . وَعَنْ أَبِي عَمْرو أَيْضًا : " إِذَا إِدَّارَكُوا " بِقَطْعِ أَلِف الْوَصْل ; فَكَأَنَّهُ سَكَتَ عَلَى " إِذَا " لِلتَّذَكُّرِ , فَلَمَّا طَالَ سُكُوته قَطَعَ أَلِف الْوَصْل ; كَالْمُبْتَدِئِ بِهَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْر قَطْع أَلِف الْوَصْل نَحْو قَوْل : يَا نَفْسُ صَبْرًا كُلُّ حَيٍّ لَاقَى وَكُلّ اِثْنَيْنِ إِلَى إِفْتِرَاق وَعَنْ مُجَاهِد وَحُمَيْد بْن قَيْس " حَتَّى إِذْ اِدَّرَكُوا " بِحَذْفِ أَلِف " إِذَا " لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَحَذْف الْأَلِف الَّتِي بَعْد الدَّال . " جَمِيعًا " نَصْب عَلَى الْحَال .


أَيْ آخِرهمْ دُخُولًا وَهُمْ الْأَتْبَاع لِأُولَاهُمْ وَهُمْ الْقَادَة .

فَاللَّام فِي " لِأُولَاهُمْ " لَام أَجْل ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخَاطِبُوا أُولَاهُمْ وَلَكِنْ قَالُوا فِي حَقّ أُولَاهُمْ رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا . وَالضِّعْف الْمِثْل الزَّائِد عَلَى مِثْله مَرَّة أَوْ مَرَّات . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّ الضِّعْف هَهُنَا الْأَفَاعِي وَالْحَيَّات . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة " رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 68 ] . وَهُنَاكَ يَأْتِي ذِكْر الضِّعْف بِأَبْشَع مِنْ هَذَا وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


أَيْ لِلتَّابِعِ وَالْمَتْبُوع .


عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ ; أَيْ لَا يَعْلَم كُلّ فَرِيق مَا بِالْفَرِيقِ الْآخَر , إِذْ لَوْ عَلِمَ بَعْض مَنْ فِي النَّار أَنَّ عَذَاب أَحَد فَوْق عَذَابه لَكَانَ نَوْع سَلْوَة لَهُ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ " بِالتَّاءِ , أَيْ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ مَا يَجِدُونَ مِنْ الْعَذَاب . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ يَا أَهْل الدُّنْيَا مِقْدَار مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل:

  • طريق السعادة

    الطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385930

    التحميل:

  • آداب الفتوى والمفتي والمستفتي

    آداب الفتوى والمفتي والمستفتي : من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام النووي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144923

    التحميل:

  • من أخلاق الأنبياء عليهم السلام

    من أخلاق الأنبياء عليهم السلام : قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فقد قرأ ُت الرِّسالة التي بعنوان من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تأليف الشيخ: عبدالعزيز بن محمَّد بن عبدالله السدحان، فوجدتها رسالة مفيدة في موضوعها، جيِّدة في عرضها وأسلوبها، تحث على الاقتداء بالأنبياء ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233555

    التحميل:

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة