Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) (الأعراف) mp3
أَيْ وَقْت مُؤَقَّت .


أَيْ الْوَقْت الْمَعْلُوم عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقَرَأَ اِبْن سِيرِينَ " جَاءَ آجَالُهُمْ " بِالْجَمْعِ


عَنْهُ سَاعَة وَلَا أَقَلّ مِنْ سَاعَة ; إِلَّا أَنَّ السَّاعَة خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَقَلّ أَسْمَاء الْأَوْقَات , وَهِيَ ظَرْف زَمَان .


فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَقْتُول إِنَّمَا يُقْتَل بِأَجَلِهِ . وَأَجَل الْمَوْت هُوَ وَقْت الْمَوْت ; كَمَا أَنَّ أَجَل الدَّيْن هُوَ وَقْت حُلُوله . وَكُلّ شَيْء وُقِّتَ بِهِ شَيْء فَهُوَ أَجَل لَهُ . وَأَجَل الْإِنْسَان هُوَ الْوَقْت الَّذِي يَعْلَم اللَّه أَنَّهُ يَمُوت الْحَيّ فِيهِ لَا مَحَالَة . وَهُوَ وَقْت لَا يَجُوز تَأْخِير مَوْته عَنْهُ , لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَيْسَ مَقْدُورًا تَأْخِيره . وَقَالَ كَثِير مِنْ الْمُعْتَزِلَة إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ : إِنَّ الْمَقْتُول مَاتَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ الَّذِي ضُرِبَ لَهُ , وَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَل لَحَيِيَ . وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّ الْمَقْتُول لَمْ يَمُتْ مِنْ أَجْلِ قَتْلِ غَيْره لَهُ , بَلْ مِنْ أَجْل مَا فَعَلَهُ اللَّه مِنْ إِزْهَاق نَفْسه عِنْد الضَّرْب لَهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَإِنْ مَاتَ بِأَجَلِهِ فَلِمَ تَقْتُلُونَ ضَارِبَهُ وَتَقْتَصُّونَ مِنْهُ ؟ . قِيلَ لَهُ : نَقْتُلهُ لِتَعَدِّيهِ وَتَصَرُّفه فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّف فِيهِ , لَا لِمَوْتِهِ وَخُرُوج الرُّوح ; إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ . وَلَوْ تُرِكَ النَّاس وَالتَّعَدِّي مِنْ غَيْر قِصَاص لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْفَسَاد وَدَمَار الْعِبَاد . وَهَذَا وَاضِح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأوقات الخالية

    إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأوقات الخالية: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني قد جمعت بعون الله وتوفيقه في كتابي هذا فوائد ومواعظ ونصائح وحِكًمًا وأحكامًا ووصايا وآدابًا وأخلاقًا فاضلة من كلام الله - جل جلاله وتقدَّسَتْ أسماؤه -، ومن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن كلام أئمة السلف، وصالح الخلف الذي امتثلوا في أفعالهم وأقوالهم ما قاله الله - جل جلاله -، وما قاله رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وجمعت مما قاله الحكماء والعلماء والعباد والزهاد أنواعًا جمة في فنون مختلفة وضروب متفرقة ومعاني مؤتلفة، بذلت في ذلك جُهدي حسب معْرفتي وقُدْرتي ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2695

    التحميل:

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة