Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) (الأعراف) mp3
قَالَ الْكَلْبِيّ : لَمَّا لَبِسَ الْمُسْلِمُونَ الثِّيَاب وَطَافُوا بِالْبَيْتِ عَيَّرَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَالْفَوَاحِش : الْأَعْمَال الْمُفْرِطَة فِي الْقُبْح , مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . وَرَوَى رَوْح بْن عُبَادَة عَنْ زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : " مَا ظَهَرَ مِنْهَا " نِكَاح الْأُمَّهَات فِي الْجَاهِلِيَّة . " وَمَا بَطَنَ " الزِّنَى . وَقَالَ قَتَادَة : سِرّهَا وَعَلَانِيَتهَا . وَهَذَا فِيهِ نَظَر ; فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْإِثْم وَالْبَغْي فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْفَوَاحِشِ . بَعْضهَا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالظَّاهِر مِنْ الْفَوَاحِش الزِّنَى . وَاَللَّه أَعْلَم . " وَالْإِثْم " قَالَ الْحَسَن : الْخَمْر . قَالَ الشَّاعِر : شَرِبْت الْإِثْم حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي كَذَاك الْإِثْم تَذْهَب بِالْعُقُولِ وَقَالَ آخَر : نَشْرَب الْإِثْم بِالصُّوَاعِ جِهَارًا وَتَرَى الْمِسْك بَيْنَنَا مُسْتَعَارَا " وَالْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقّ " الظُّلْم وَتَجَاوُز الْحَدّ فِيهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ ثَعْلَب : الْبَغْي أَنْ يَقَع الرَّجُل فِي الرَّجُل فَيَتَكَلَّم فِيهِ , وَيَبْغِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْحَقّ ; إِلَّا أَنْ يَنْتَصِر مِنْهُ بِحَقٍّ . وَأَخْرَجَ الْإِثْم وَالْبَغْي مِنْ الْفَوَاحِش وَهُمَا مِنْهُ لِعِظَمِهِمَا وَفُحْشِهِمَا ; فَنَصَّ عَلَى ذِكْرِهِمَا تَأْكِيدًا لِأَمْرِهِمَا وَقَصْدًا لِلزَّجْرِ عَنْهُمَا . وَكَذَا { وَأَنْ تُشْرِكُوا } { وَأَنْ تَقُولُوا } وَهُمَا فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى مَا قَبْل . وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَة أَنْ يَكُون الْإِثْم بِمَعْنَى الْخَمْر . قَالَ الْفَرَّاء : الْإِثْم مَا دُون الْحَدّ وَالِاسْتِطَالَة عَلَى النَّاس . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا أَنْ يَكُون الْإِثْم الْخَمْر فَلَا يُعْرَف ذَلِكَ , وَحَقِيقَة الْإِثْم أَنَّهُ جَمِيع الْمَعَاصِي ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنِّي وَجَدْت الْأَمْر أَرْشَدُهُ تَقْوَى الْإِلَهِ وَشَرُّهُ الْإِثْمُ قُلْت : وَأَنْكَرَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ أَيْضًا وَقَالَ : " وَلَا حُجَّة فِي الْبَيْت ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : شَرِبْت الذَّنْب أَوْ شَرِبْت الْوِزْر لَكَانَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يُوجِب قَوْله أَنْ يَكُون الذَّنْب وَالْوِزْر اِسْمًا مِنْ أَسْمَاء الْخَمْر كَذَلِكَ , الْإِثْم . وَاَلَّذِي أَوْجَبَ التَّكَلُّم بِمِثْلِ هَذَا الْجَهْل بِاللُّغَةِ وَبِطَرِيقِ الْأَدِلَّة فِي الْمَعَانِي " . قُلْت : وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْحَسَن . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : وَقَدْ يُسَمَّى الْخَمْر إِثْمًا , وَأَنْشَدَ : شَرِبْت الْإِثْم . . . الْبَيْت وَأَنْشَدَهُ الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبَيْهِ , عَلَى أَنَّ الْخَمْر الْإِثْم . فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْإِثْم يَقَع عَلَى جَمِيع الْمَعَاصِي وَعَلَى الْخَمْر أَيْضًا لُغَة , فَلَا تَنَاقُض . وَالْبَغْي : التَّجَاوُز فِي الظُّلْم , وَقِيلَ : الْفَسَاد .


" وَأَنْ تُشْرِكُوا " " وَأَنْ تَقُولُوا " وَهُمَا فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى مَا قَبْل
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • الملخص في شرح كتاب التوحيد

    الملخص في شرح كتاب التوحيد : هذا الكتاب هو شرح موجز على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أعده المؤلف على الطريقة المدرسية الحديثة ليكون أقرب إلى أفهام المبتدئين. أما عن عمل الشارح للكتاب فهو على النحو التالي: 1- قدَّم نبذة موجزة عن حياة المؤلف. 2- شرح الكلمات الواردة في كتاب التوحيد. 3- عرض المعنى الإجمالي للآيات والأحاديث الواردة. 4- ذكر مناسبة الآيات والأحاديث للباب. 5- ذكر ما يستفاد من الآيات والأحاديث. 6-ترجم للأعلام الواردة. 7- أعد الشارح في آخر الكتاب فهرساً للآيات والأحاديث التي وردت في كتاب التوحيد الذي هو موضوع الشرح.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205553

    التحميل:

  • البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية

    البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية: قال المصنف - حفظه الله -: «في القرآن آيات قريبة المعنى ظاهرة الدلالة؛ بل إن وضوح معناها وظهوره كان لدرجة أن لا يخفى على أحد؛ بل إن المتأمِّل ليقفُ متسائلاً عن الحكمة في ذكرها على هذه الدرجة من الوضوح، وآيات أخرى من هذا النوع تذكر قضيةً لا يختلف فيها اثنان؛ بل هي أمرٌ بدَهيٌّ يُدركه الإنسانُ من فوره ... وقد اجتمع لديَّ مجموعة من هذا النوع من الآيات التي رأيت أن دلالتها على المقصود أمرٌ بدهي، فنظرتُ فيها وفي كلام أهل التفسير والبلاغة عنها، وحاولتُ تحديد أنواعها، وأقسامها، وضرب الأمثلة لكل نوعٍ منها وذكر أقوال المفسرين في بيان الحكمة فيها ووجه بلاغتها، وهي على كلٍّ خطوة في طريق طويل وجديد».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364117

    التحميل:

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة