Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 204

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) (الأعراف) mp3
قِيلَ : إِنَّ هَذَا نَزَلَ فِي الصَّلَاة , رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر وَالزَّهْرِيّ وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب . قَالَ سَعِيد : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْتُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى ; فَيَقُول بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِمَكَّة : " لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ " [ فُصِّلَتْ : 26 ] . فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ جَوَابًا لَهُمْ " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا " . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَة ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعَمْرو بْن دِينَار وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة وَمُسْلِم بْن يَسَار وَشَهْر بْن حَوْشَب وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك . وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّ الْقُرْآن فِيهَا قَلِيل , وَالْإِنْصَات يَجِب فِي جَمِيعهَا ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . النَّقَّاش : وَالْآيَة مَكِّيَّة , وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّة خُطْبَة وَلَا جُمُعَة . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا أَنَّ هَذَا فِي الْإِنْصَات يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفِطْر وَيَوْم الْجُمُعَة , وَفِيمَا يَجْهَر بِهِ الْإِمَام فَهُوَ عَامٌّ . وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ يَجْمَع جَمِيع مَا أَوْجَبَتْهُ هَذِهِ الْآيَة وَغَيْرهَا مِنْ السُّنَّة فِي الْإِنْصَات . قَالَ النَّقَّاش : أَجْمَعَ أَهْل التَّفْسِير أَنَّ هَذَا الِاسْتِمَاع فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَغَيْر الْمَكْتُوبَة . النَّحَّاس : وَفِي اللُّغَة يَجِب أَنْ يَكُون فِي كُلّ شَيْء , إِلَّا أَنْ يَدُلّ دَلِيل عَلَى اِخْتِصَاص شَيْء . وَقَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون " فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا " اِعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَلَا تُجَاوِزُوهُ . وَالْإِنْصَات : السُّكُوت لِلِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاء وَالْمُرَاعَاة . أَنْصَتَ يُنْصِت إِنْصَاتًا ; وَنَصَتَ أَيْضًا ; قَالَ الشَّاعِر : قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْكُمْ أَمْرُ سَيِّدِكُمْ فَلَمْ نُخَالِفْ وَأَنْصَتْنَا كَمَا قَالَا وَيُقَال : أَنْصِتُوهُ وَأَنْصِتُوا لَهُ ; قَالَ الشَّاعِر : إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَأَنْصِتُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله " فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا " : كَانَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصًّا لِيَعِيَهُ عَنْهُ أَصْحَابه . قُلْت : هَذَا فِيهِ بُعْد , وَالصَّحِيح الْقَوْل بِالْعُمُومِ ; لِقَوْلِهِ : " لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " وَالتَّخْصِيص يَحْتَاج إِلَى دَلِيل . وَقَالَ عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد فِي فَوَائِد الْقُرْآن لَهُ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُكْثِرُونَ اللَّغَط وَالشَّغَب تَعَنُّتًا وَعِنَادًا ; عَلَى مَا حَكَاهُ اللَّه عَنْهُمْ : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " [ فُصِّلَتْ : 26 ] . فَأَمَرَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ حَالَة أَدَاء الْوَحْي أَنْ يَكُونُوا عَلَى خِلَاف هَذِهِ الْحَالَة وَأَنْ يَسْتَمِعُوا , وَمَدَحَ الْجِنّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن " [ الْأَحْقَاف : 29 ] الْآيَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ فِي الصَّلَاة أَجَابَهُ مَنْ وَرَاءَهُ ; إِذَا قَالَ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , قَالُوا مِثْل قَوْله , حَتَّى يَقْضِي فَاتِحَة الْكِتَاب وَالسُّورَة . فَلَبِثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَلْبَث ; فَنَزَلَ : " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " فَأَنْصِتُوا . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِالْإِنْصَاتِ تَرْك الْجَهْر عَلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ مُجَاوَبَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : كَانَ الرَّجُل يَأْتِي وَهُمْ فِي الصَّلَاة فَيَسْأَلهُمْ كَمْ صَلَّيْتُمْ , كَمْ بَقِيَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا " . وَعَنْ مُجَاهِد هَذَا أَيْضًا : كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة بِحَاجَتِهِمْ ; فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى : " لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " . وَقَدْ مَضَى فِي الْفَاتِحَة الِاخْتِلَاف فِي قِرَاءَة الْمَأْمُوم خَلْف الْإِمَام . وَيَأْتِي فِي " الْجُمُعَة " حُكْم الْخُطْبَة , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البث المباشر: حقائق وأرقام

    البث المباشر: حقائق وأرقام: تعدَّدت الوسائل الإعلامية؛ ما بين صُحف ومجلات، ودوريات ونشرات، وراديو، وتليفزيون وفيديو، والبث المباشر، وغير ذلك. وقد جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا الآثار السلبية للبث المباشر، وجهود الأعداء في هذا المضمار.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337244

    التحميل:

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

  • الكشاف التحليلي لمسائل الأربعين النووية

    في هذا الملف كشاف تحليلي لمسائل الأربعين النووية مع زيادات ابن رجب؛ الغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله. • تم إعداد الكشاف من تحليل عبارات المتن، وكتاب جامع العلوم والحكم، وقواعد فوائد من الأربعين النووية للشيخ ناظم بن سلطان المسباح المريخي، والمنن الربانية للشيخ سعد الحجري، وشرح معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • والأربعون النووية هو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344748

    التحميل:

  • الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «جمعتُ في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولا بد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمل بها فيها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339421

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة