Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 202

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) (الأعراف) mp3
قِيلَ : الْمَعْنَى وَإِخْوَان الشَّيَاطِين وَهُمْ الْفُجَّار مِنْ ضُلَّال الْإِنْس تَمُدّهُمْ الشَّيَاطِين فِي الْغَيّ . وَقِيلَ لِلْفُجَّارِ إِخْوَان الشَّيَاطِين لِأَنَّهُمْ يَقْبَلُونَ مِنْهُمْ . وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذِهِ الْآيَة ذِكْر الشَّيْطَان . هَذَا أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ ; وَهُوَ قَوْل قَتَادَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك . وَمَعْنَى " لَا يُقْصِرُونَ " أَيْ لَا يَتُوبُونَ وَلَا يَرْجِعُونَ . وَقَالَ الزَّجَّاج : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالْمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ لَكُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ , وَإِخْوَانهمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيّ ; لِأَنَّ الْكُفَّار إِخْوَان الشَّيَاطِين . وَمَعْنَى الْآيَة : إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا مَسَّهُ طَيْف مِنْ الشَّيْطَان تَنَبَّهَ عَنْ قُرْب ; فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَيَمُدّهُمْ الشَّيْطَان . وَ " لَا يُقْصِرُونَ " قِيلَ : يَرْجِع إِلَى الْكُفَّار عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَرْجِع إِلَى الشَّيْطَان . قَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ عَنْهُمْ وَلَا يَرْحَمُونَهُمْ . وَالْإِقْصَار : الِانْتِهَاء عَنْ الشَّيْء , أَيْ لَا تُقْصِر الشَّيَاطِين فِي مَدّهمْ الْكُفَّار بِالْغَيِّ . وَقَوْله : " فِي الْغَيّ " يَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ : " يَمُدُّونَهُمْ " وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا بِالْإِخْوَانِ . وَالْغَيّ : الْجَهْل . وَقَرَأَ نَافِع " يُمِدُّونَهُمْ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْمِيم . وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْمِيم . وَهُمَا لُغَتَانِ مَدَّ وَأَمَدَّ . وَمَدَّ أَكْثَر , بِغَيْرِ الْأَلِف ; قَالَهُ مَكِّيّ . النَّحَّاس : وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة يُنْكِرُونَ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة ; مِنْهُمْ أَبُو حَاتِم وَأَبُو عُبَيْد , قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا أَعْرِف لَهَا وَجْهًا , إِلَّا أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يَزِيدُونَهُمْ فِي الْغَيّ . وَحَكَى جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْد أَنَّهُ يُقَال إِذَا كَثَّرَ شَيْء شَيْئًا بِنَفْسِهِ مَدَّهُ , وَإِذَا كَثَّرَهُ بِغَيْرِهِ قِيلَ أَمَدَّهُ ; نَحْو " يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوَّمِينَ " [ آل عِمْرَان : 125 ] . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّهُ اِحْتَجَّ لِقِرَاءَةِ أَهْل الْمَدِينَة قَالَ : يُقَال مَدَدْت لَهُ فِي كَذَا أَيْ زَيَّنْته لَهُ وَاسْتَدْعَيْته أَنْ يَفْعَلهُ . وَأَمْدَدْته فِي كَذَا أَيْ أَعَنْته بِرَأْيٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ . قَالَ مَكِّيّ : وَالِاخْتِيَار الْفَتْح ; لِأَنَّهُ يُقَال : مَدَدْت فِي الشَّرّ , وَأَمْدَدْت فِي الْخَيْر ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَيَمُدّهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " [ الْبَقَرَة : 15 ] . فَهَذَا يَدُلّ عَلَى قُوَّة الْفَتْح فِي هَذَا الْحَرْف ; لِأَنَّهُ فِي الشَّرّ , وَالْغَيّ هُوَ الشَّرّ , وَلِأَنَّ الْجَمَاعَة عَلَيْهِ . وَقَرَأَ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ " يُمَادُّونَهُمْ فِي الْغَيّ " . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر " يَقْصُرُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الصَّاد وَتَخْفِيف الْقَاف . الْبَاقُونَ " يُقْصِرُونَ " بِضَمِّهِ , وَهُمَا لُغَتَانِ . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : سَمَا لَك شَوْقٌ بَعْد مَا كَانَ أَقْصَرَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة