Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 201

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) (الأعراف) mp3
يُرِيد الشِّرْك وَالْمَعَاصِي .


هَذِهِ قِرَاءَة أَهْل الْبَصْرَة وَأَهْل مَكَّة . وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْكُوفَة " طَائِف " . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر " طَيِّفٌ " بِتَشْدِيدِ الْيَاء . قَالَ النَّحَّاس : كَلَام الْعَرَب فِي مِثْل هَذَا " طَيْفٌ " بِالتَّخْفِيفِ ; عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مِنْ طَافَ يَطِيف . قَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ مُخَفَّف مِنْ " طَيْف " مِثْل مَيِّت وَمَيْت . قَالَ النَّحَّاس : وَمَعْنَى " طَيْف " فِي اللُّغَة مَا يُتَخَيَّل فِي الْقَلْب أَوْ يُرَى فِي النَّوْم ; وَكَذَا مَعْنَى طَائِف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : سَأَلْت الْأَصْمَعِيّ عَنْ طَيْف ; فَقَالَ : لَيْسَ فِي الْمَصَادِر فَيْعَل . قَالَ النَّحَّاس : لَيْسَ هُوَ بِمَصْدَرٍ , وَلَكِنْ يَكُون بِمَعْنَى طَائِف . وَالْمَعْنَى إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا الْمَعَاصِيَ إِذَا لَحِقَهُمْ شَيْءٌ تَفَكَّرُوا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي إِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ فَتَرَكُوا الْمَعْصِيَة ; وَقِيلَ : الطَّيْف وَالطَّائِف مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ فَالْأَوَّل : التَّخَيُّل . وَالثَّانِي : الشَّيْطَان نَفْسه . فَالْأَوَّل مَصْدَر طَافَ الْخَيَال يَطُوف طَيْفًا ; وَلَمْ يَقُولُوا مِنْ هَذَا طَائِف فِي اِسْم الْفَاعِل . قَالَ السُّهَيْلِيّ : لِأَنَّهُ تَخَيُّل لَا حَقِيقَة لَهُ . فَأَمَّا قَوْله : " فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك " [ الْقَلَم : 19 ] فَلَا يُقَال فِيهِ : طَيْف ; لِأَنَّهُ اِسْم فَاعِل حَقِيقَة , وَيُقَال : إِنَّهُ جِبْرِيل . قَالَ الزَّجَّاج : طُفْت عَلَيْهِمْ أَطُوف , وَطَافَ الْخَيَال يَطِيف . وَقَالَ حَسَّان : فَدَعْ هَذَا وَلَكِنْ مَنْ لِطَيْفٍ يُؤَرِّقُنِي إِذَا ذَهَبَ الْعِشَاءُ مُجَاهِد : الطَّيْف الْغَضَب . وَيُسَمَّى الْجُنُون وَالْغَضَب وَالْوَسْوَسَة طَيْفًا ; لِأَنَّهُ لَمَّة مِنْ الشَّيْطَان تُشَبَّهُ بِلَمَّةِ الْخَيَال .



أَيْ مُنْتَهُونَ . وَقِيلَ : فَإِذَا هُمْ عَلَى بَصِيرَة . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر : " تَذَّكَّرُوا " بِتَشْدِيدِ الذَّال . وَلَا وَجْه لَهُ فِي الْعَرَبِيَّة ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . الثَّانِيَة : قَالَ عِصَام بْن الْمُصْطَلِق : دَخَلْت الْمَدِينَة فَرَأَيْت الْحَسَن بْن عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلَام , فَأَعْجَبَنِي سَمْتُهُ وَحُسْن رُوَائِهِ ; فَأَثَارَ مِنِّي الْحَسَد مَا كَانَ يُجِنُّهُ صَدْرِي لِأَبِيهِ مِنْ الْبُغْض ; فَقُلْت : أَنْتَ اِبْن أَبِي طَالِب ! قَالَ نَعَمْ . فَبَالَغْت فِي شَتْمِهِ وَشَتْمِ أَبِيهِ ; فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةَ عَاطِفٍ رَءُوفٍ , ثُمَّ قَالَ : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ " فَقَرَأَ إِلَى قَوْله : " فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ " ثُمَّ قَالَ لِي : خَفِّضْ عَلَيْك , أَسْتَغْفِر اللَّه لِي وَلَك إِنَّك لَوْ اِسْتَعَنْتنَا أَعَنَّاك , وَلَوْ اسْتَرْفَدْتَنَا أَرَفَدْنَاك , وَلَوْ اِسْتَرْشَدْتنَا أَرْشَدْنَاك . فَتَوَسَّمَ فِيَّ النَّدَمَ عَلَى مَا فَرَطَ مِنِّي فَقَالَ : " لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْم يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ " [ يُوسُف : 92 ] أَمِنْ أَهْل الشَّأْمِ أَنْتَ ؟ قُلْت نَعَمْ . فَقَالَ : شِنْشِنَة أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَم حَيَّاك اللَّهُ وَبَيَّاك , وَعَافَاك , وَآدَاك ; اِنْبَسِطْ إِلَيْنَا فِي حَوَائِجك وَمَا يَعْرِض لَك , تَجِدْنَا عِنْد أَفْضَل ظَنِّك , إِنْ شَاءَ اللَّه . قَالَ عِصَام : فَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ , وَوَدِدْت أَنَّهَا سَاخَتْ بِي ; ثُمَّ تَسَلَّلْت مِنْهُ لِوَاذًا , وَمَا عَلَى وَجْه الْأَرْض أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

  • تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

    تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات: يحتوي على بعض الأحكام التي ينبغي أن تحرص كل امرأة على معرفتها، مثل: أحكام تختص بالتزيين الجسمي للمرأة‏، والحيض والاستحاضة والنفاس‏، واللباس والحجاب‏، والصلاة والصيام‏، والحج والعمرة، مع بيان بعض الأحكام التي تختص بالزوجية وبإنهائها‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57886

    التحميل:

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة