Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) (الأعراف) mp3
أَيْ إِلَيْهِمَا . قِيلَ : دَاخِل الْجَنَّة دبِإِدْخَالِ الْحَيَّة إِيَّاهُ وَقِيلَ : مِنْ خَارِج , بِالسَّلْطَنَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَالْوَسْوَسَة : الصَّوْت الْخَفِيُّ . وَالْوَسْوَسَة : حَدِيث النَّفْس ; يُقَال : وَسْوَسَتْ إِلَيْهِ نَفْسه وَسْوَسَة وَوِسْوَاسًا ( بِكَسْرِ الْوَاو ) . وَالْوَسْوَاس ( بِالْفَتْحِ ) : اِسْم , مِثْل الزَّلْزَال . وَيُقَال لِهَمْسِ الصَّائِد وَالْكِلَاب وَأَصْوَات الْحَلْي : وَسْوَاس . قَالَ الْأَعْشَى : تَسْمَع لِلْحَلْيِ وَسْوَاسًا إِذَا اِنْصَرَفَتْ كَمَا اِسْتَعَانَ بِرِيحٍ عِشْرِق زَجِل وَالْوَسْوَاس : اِسْم الشَّيْطَان ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس " [ النَّاس : 4 ] .


أَيْ لِيُظْهِرَ لَهُمَا . وَاللَّام لَام الْعَاقِبَة ; كَمَا قَالَ : " لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " [ الْقَصَص : 8 ] . وَقِيلَ : لَامُ كَيْ .


أَيْ سُتِرَ وَغُطِّيَ عَنْهُمَا . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن أُورِيَ , مِثْل أُقِّتَتْ


مِنْ عَوْرَاتهمَا وَسُمِّيَ الْفَرْج عَوْرَة ; لِأَنَّ إِظْهَاره يَسُوء صَاحِبه . وَدَلَّ هَذَا عَلَى قُبْح كَشْفِهَا فَقِيلَ : إِنَّمَا بَدَتْ سَوْآتُهُمَا لَهُمَا لَا لِغَيْرِهِمَا ; كَانَ عَلَيْهِمَا نُور لَا تُرَى عَوْرَاتهمَا فَزَالَ النُّور . وَقِيلَ : ثَوْب ; فَتَهَافَتَ , وَاَللَّه أَعْلَم .


" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب , بِمَعْنَى إِلَّا , كَرَاهِيَة أَنْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف . هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ . وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ : لِئَلَّا تَكُونَا . وَقِيلَ : أَيْ إِلَّا أَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ تَعْلَمَانِ الْخَيْر وَالشَّرّ . وَقِيلَ : طَمِعَ آدَم فِي الْخُلُود ; لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا يَمُوتُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ النَّحَّاس : وَبَيَّنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَضْل الْمَلَائِكَة عَلَى جَمِيع الْخَلْق فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن ; فَمِنْهَا هَذَا , وَهُوَ " إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ " . وَمِنْهُ " وَلَا أَقُول إِنِّي مَلَك " [ هُود : 31 ] . وَمِنْهُ " وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ " [ النِّسَاء : 172 ] . وَقَالَ الْحَسَن : فَضَّلَ اللَّه الْمَلَائِكَة بِالصُّوَرِ . وَالْأَجْنِحَة وَالْكَرَامَة . وَقَالَ غَيْره : فَضَّلَهُمْ جَلَّ وَعَزَّ بِالطَّاعَةِ وَتَرْك الْمَعْصِيَة ; فَلِهَذَا يَقَع التَّفْضِيل فِي كُلّ شَيْء . وَقَالَ اِبْن فُورك . لَا حُجَّة فِي هَذِهِ الْآيَة ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَلَكَيْنِ فِي أَلَّا يَكُون لَهُمَا شَهْوَة فِي طَعَام . وَاخْتِيَار اِبْن عَبَّاس وَالزَّجَّاج وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء تَفْضِيل الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَلَائِكَة ; وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " وَقَالَ الْكَلْبِيّ : فُضِّلُوا عَلَى الْخَلَائِق كُلّهمْ , غَيْر طَائِفَة مِنْ الْمَلَائِكَة : جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت ; لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَة رُسُل اللَّه . وَتَمَسَّكَ كُلّ فَرِيق بِظَوَاهِر مِنْ الشَّرِيعَة , وَالْفَضْل بِيَدِ اللَّه . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " مَلِكَيْنِ " بِكَسْرِ اللَّام , وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَالضَّحَّاك . وَأَنْكَرَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء كَسْر اللَّام وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ قَبْل آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلِك فَيَصِيرَا مَلِكَيْنِ . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة إِسْكَان اللَّام , وَلَا يَجُوز عَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى لِخِفَّةِ الْفَتْحَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَتَاهُمَا الْمَلْعُون مِنْ جِهَة الْمُلْك ; وَلِهَذَا قَالَ : " هَلْ أَدُلُّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يَبْلَى " [ طَه : 120 ] . وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْد أَنَّ اِحْتِجَاج يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِقَوْلِهِ : " وَمُلْك لَا يَبْلَى " حُجَّة بَيِّنَة , وَلَكِنَّ النَّاس عَلَى تَرْكهَا فَلِهَذَا تَرَكْنَاهَا . قَالَ النَّحَّاس : " إِلَّا أَنْ تَكُونَا مُلْكَيْنِ " قِرَاءَة شَاذَّة . وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَى أَبِي عُبَيْد هَذَا الْكَلَام , وَجُعِلَ مِنْ الْخَطَأ الْفَاحِش . وَهَلْ يَجُوز أَنْ يَتَوَهَّم آدَم عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ يَصِل إِلَى أَكْثَر مِنْ مُلْك الْجَنَّة ; وَهُوَ غَايَة الطَّالِبِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى " وَمُلْك لَا يَبْلَى " الْمَقَام فِي مُلْك الْجَنَّة , وَالْخُلُود فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

  • ثم شتان [ دراسة منهجية في مقارنة الأديان ]

    ثم شتان [ دراسة منهجية في مقارنة الأديان ] : في هذه الدراسة بعد المقدمة قسم نظري للتعريف بالأحوال النبوية والكتب الإلهية، ثم التعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجوانب من حياته وأخلاقه من خلال عرض جزء لا يزيد عن الواحد في الألف مما روي عنه، يستطيع من خلالها العاقل أن يحكم على شخصية النبي محمد. - أما القسم الثاني من هذه الدراسة فقد تناول الجوانب التطبيقية والمقارنات الواقعية الفعلية مع النصوص القرآنية والنبوية من خلال مائة وتسعة وتسعين شتان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/192674

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • مسائل أبي عمر السدحان للإمام عبد العزيز بن باز

    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - جزاه الله خيراً - « فإنّ مما يجرى أجره على الإنسان بعد موته علمًا يُنتفَع به، وإنّ شيخَنا الجليل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - قد ورّث علمًا نافعًا - إن شاء الله -، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذُه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة. وقد قرأتُها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كلّ من اطلّع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبدالعزيز وعلى راويها الشيخ: عبدالعزيز السدحان، وصلى الله وسلم على نبينِّا محمد وآله وصحبه ». - وفي هذه الصفحة جزآن من هذه المسائل العلمية النافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233551

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة