Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (2) (الأعراف) mp3
و " كِتَاب " خَبَره . كَأَنَّهُ قَالَ : " المص " حُرُوف " كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك " وَقَالَ الْكِسَائِيّ : أَيْ هَذَا كِتَاب .


" حَرَج " أَيْ ضِيق ; أَيْ لَا يَضِيق صَدْرك بِالْإِبْلَاغِ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : ( إِنِّي أَخَاف أَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَة ) الْحَدِيث . خَرَّجَهُ مُسْلِم . قَالَ إِلْكِيَا : فَظَاهِره النَّهْي , وَمَعْنَاهُ نَفْي الْحَرَج عَنْهُ ; أَيْ لَا يَضِيق صَدْرك أَلَّا يُؤْمِنُوا بِهِ , فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ , وَلَيْسَ عَلَيْك سِوَى الْإِنْذَار بِهِ مِنْ شَيْء مِنْ إِيمَانهمْ أَوْ كُفْرهمْ , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : " فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك " [ الْكَهْف : 6 ] الْآيَة . وَقَالَ : " لَعَلَّك بَاخِع نَفْسك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " [ الشُّعَرَاء : 3 ] . وَمَذْهَب مُجَاهِد وَقَتَادَة أَنَّ الْحَرَج هُنَا الشَّكّ , وَلَيْسَ هَذَا شَكّ الْكُفْر إِنَّمَا هُوَ شَكُّ الضِّيق . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّك يَضِيقُ صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ " [ الْحِجْر : 97 ] . وَقِيلَ : الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّتُهُ . وَفِيهِ بُعْد . وَالْهَاء فِي " مِنْهُ " لِلْقُرْآنِ . وَقِيلَ : لِلْإِنْذَارِ ; أَيْ أُنْزِلَ إِلَيْك الْكِتَاب لِتُنْذِر بِهِ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ . فَالْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير . وَقِيلَ لِلتَّكْذِيبِ الَّذِي يُعْطِيه قُوَّة الْكَلَام . أَيْ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك ضِيق مِنْ تَكْذِيب الْمُكَذِّبِينَ لَهُ . " وَذِكْرَى " يَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع وَنَصْب وَخَفْض . فَالرَّفْع مِنْ وَجْهَيْنِ ; قَالَ الْبَصْرِيُّونَ : هِيَ رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : عَطْف عَلَى " كِتَاب " وَالنَّصْب مِنْ وَجْهَيْنِ ; عَلَى الْمَصْدَر ; أَيْ وَذَكِّرْ بِهِ ذِكْرَى ; قَالَ الْبَصْرِيُّونَ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : عَطْف عَلَى الْهَاء فِي " أَنْزَلْنَاهُ " . وَالْخَفْض حَمْلًا عَلَى مَوْضِع " لِتُنْذِر بِهِ " وَالْإِنْذَار لِلْكَافِرِينَ , وَالذِّكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الفاتحة [ المختصر ]

    تفسير الفاتحة [ المختصر ]: قال المحقق - حفظه الله - عن هذه النسخة: «وقد كنتُ أخرجتُ هذا التفسير من قبل وطُبع مرات عديدة، ثم رغِبَ بعضُ الإخوة أن أختصِره باختصار المقدمة وحذف بعض صور المخطوطات والمقارنة بين نصوص النسخ المخطوطة واختصار بعض التعليقات أو التعريف بالمؤلف ليُخرِج تفسيرًا مختصرًا تسهل قراءته؛ بل تكرارها وبقاء الأصل المحقق في طبعاته السابقة واللاحقة - إن شاء الله - مرجعًا لمن أراد التوفيق والزيادة، فبادرتُ إلى ذلك».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364167

    التحميل:

  • حكم الطهارة لمس القرآن الكريم

    حكم الطهارة لمس القرآن الكريم: بحث فقهي مقارن في مسألة حكم الطهارة لمس القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1934

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة

    منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. والبشريةُ كلها - وبخاصَّة: العلماء، والدعاة، والمُرشدين، والمُصلِحين - في أمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ المنهج الذي سار عليه الأنبياءُ أثناء مُعالجَتهم لقضيةِ الشركِ، ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده دون غيره. لذلك فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا أُبيِّن فيه المنهجَ القويمَ الذي سارَ عليه الأنبياءُ أولو العزمِ في دعوتهم إلى وحدانية الله تعالى ... واعتمدتُ في المادة العلمية لهذا الكتاب على نصوصِ القرآن الكريم، وسنَّة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وهدفي من وراء ذلك: التأسِّي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والسير على المنهجِ الذي سارُوا عليه؛ لأنه المنهجُ الذي هداهُم إليه ربُّ العالمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385227

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة