Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 195

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ (195) (الأعراف) mp3
ثُمَّ وَبَّخَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَسَفَّهُ عُقُولَهُمْ فَقَالَ : " أَلَهُمْ أَرْجُل يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُن يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا " أَيْ أَنْتُمْ أَفْضَل مِنْهُمْ فَكَيْف تَعْبُدُونَهُمْ . وَالْغَرَض بَيَان جَهْلِهِمْ ; لِأَنَّ الْمَعْبُود يَتَّصِف بِالْجَوَارِحِ . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر : " إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه عِبَادًا أَمْثَالكُمْ " بِتَخْفِيفِ " إِنَّ " وَكَسْرهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَنَصْب " عِبَادًا " بِالتَّنْوِينِ , " أَمْثَالَكُمْ " بِالنَّصْبِ . وَالْمَعْنَى : مَا الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه عِبَادًا أَمْثَالَكُمْ , أَيْ هِيَ حِجَارَة وَخَشَب ; فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ أَشْرَف مِنْهُ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ قِرَاءَة لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأ بِهَا مِنْ ثَلَاث جِهَات : أَحَدهَا : أَنَّهَا مُخَالِفَة لِلسَّوَادِ . وَالثَّانِيَة : أَنَّ سِيبَوَيْهِ يَخْتَار الرَّفْع فِي خَبَر إِنْ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى مَا , فَيَقُول : إِنْ زَيْد مُنْطَلِق ; لِأَنَّ عَمَل " مَا " ضَعِيف , وَ " إِنْ " بِمَعْنَاهَا فَهِيَ أَضْعَف مِنْهَا . وَالثَّالِثَة : أَنَّ الْكِسَائِيّ زَعَمَ أَنَّ " إِنْ " لَا تَكَاد تَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنَى " مَا " , إِلَّا أَنْ يَكُون بَعْدهَا إِيجَاب ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنْ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُور " [ الْمُلْك : 20 ] . " فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ " الْأَصْل أَنْ تَكُون اللَّام مَكْسُورَة , فَحُذِفَتْ الْكَسْرَة لِثِقَلِهَا . ثُمَّ قِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف , الْمَعْنَى : فَادْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَتَّبِعُوكُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّهُمْ آلِهَة . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة " أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطُشُونَ بِهَا " بِضَمِّ الطَّاء , وَهِيَ لُغَة . وَالْيَد وَالرِّجْل وَالْأُذُن مُؤَنَّثَات يُصَغَّرْنَ بِالْهَاءِ . وَتُزَاد فِي الْيَد يَاء فِي التَّصْغِير , تُرَدّ إِلَى أَصْلِهَا فَيُقَال : يُدَيَّة بِالتَّشْدِيدِ لِاجْتِمَاعِ الْيَاءَيْنِ .


أَيْ الْأَصْنَام


أَنْتُمْ وَهِيَ .


أَيْ فَلَا تُؤَخِّرُونِ . وَالْأَصْل " كِيدُونِي " حُذِفَتْ الْيَاء لِأَنَّ الْكَسْرَة تَدُلّ عَلَيْهَا . وَكَذَا " فَلَا تُنْظِرُونِ " . وَالْكَيْد الْمَكْر . وَالْكَيْد الْحَرْب ; يُقَال : غَزَا فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات

    حديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» وقفات وتأملات: هذا البحث تضمن شرح الحديث النبوي الرائع الذي يهتم بجانب الإيمان ومقتضياته، وأثره على السلوك الإنساني؛ من خلال فهم هذا الحديث ودراسته، واستنباط الأحكام القيمة، والدروس النافعة لكل مسلم، ولكل مستقيم على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330173

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1880

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة