Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 189

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) (الأعراف) mp3
قَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ : الْمُرَاد بِالنَّفْسِ الْوَاحِدَة آدَم .


يَعْنِي حَوَّاء .


لِيَأْنَس بِهَا وَيَطْمَئِنّ , وَكَانَ هَذَا كُلّه فِي الْجَنَّة .


ثُمَّ اِبْتَدَأَ بِحَالَةٍ أُخْرَى هِيَ فِي الدُّنْيَا بَعْد هُبُوطهمَا فَقَالَ : " فَلَمَّا تَغَشَّاهَا " كِنَايَة عَنْ الْوِقَاع .


كُلّ مَا كَانَ فِي بَطْن أَوْ عَلَى رَأْس شَجَرَة فَهُوَ حَمْل بِالْفَتْحِ . وَإِذَا كَانَ عَلَى ظَهْر أَوْ عَلَى رَأْس فَهُوَ حِمْل بِالْكَسْرِ . وَقَدْ حَكَى يَعْقُوب فِي حِمْل النَّخْلَة الْكَسْر . وَقَالَ أَبُو سَعِيد السِّيرَافِيّ : يُقَال فِي حَمْل الْمَرْأَة حَمْل وَحِمْل , يُشَبَّه مَرَّة لِاسْتِبْطَانِهِ بِحَمْلِ الْمَرْأَة , وَمَرَّة لِبُرُوزِهِ وَظُهُوره بِحِمْلِ الدَّابَّة . وَالْحَمْل أَيْضًا مَصْدَر حَمَلَ عَلَيْهِ يَحْمِل حَمْلًا إِذَا صَالَ .



يَعْنِي الْمَنِيّ ; أَيْ اِسْتَمَرَّتْ بِذَلِكَ الْحَمْل الْخَفِيف . يَقُول : تَقُوم وَتَقْعُد وَتُقَلِّب , وَلَا تَكْتَرِث بِحَمْلِهِ إِلَى أَنْ ثَقُلَ ; عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْل , فَهُوَ مِنْ الْمَقْلُوب ; كَمَا تَقُول : أَدْخَلْت الْقَلَنْسُوَة فِي رَأْسِي . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر " فَمَارَتْ بِهِ " بِأَلِفٍ وَالتَّخْفِيف ; مِنْ مَارَ يَمُور إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَتَصَرَّفَ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَيَحْيَى بْن يَعْمَر " فَمَرَتْ بِهِ " خَفِيفَة مِنْ الْمِرْيَة , أَيْ شَكَّتْ فِيمَا أَصَابَهَا ; هَلْ هُوَ حَمْل أَوْ مَرَض , أَوْ نَحْو ذَلِكَ .


صَارَتْ ذَات ثِقْل ; كَمَا تَقُول : أَثْمَرَ النَّخْل . وَقِيلَ : دَخَلَتْ فِي الثِّقْل ; كَمَا تَقُول : أَصْبَحَ وَأَمْسَى .



الضَّمِير فِي " دَعَوَا " عَائِد عَلَى آدَم وَحَوَّاء . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل مَا رُوِيَ فِي قَصَص هَذِهِ الْآيَة أَنَّ حَوَّاء لَمَّا حَمَلَتْ أَوَّل حَمْل لَمْ تَدْرِ مَا هُوَ . وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " فَمَرَتْ بِهِ " بِالتَّخْفِيفِ . فَجَزِعَتْ بِذَلِكَ ; فَوَجَدَ إِبْلِيس السَّبِيل إِلَيْهَا . قَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّ إِبْلِيس أَتَى حَوَّاء فِي صُورَة رَجُل لَمَّا أَثْقَلَتْ فِي أَوَّل مَا حَمَلَتْ فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي فِي بَطْنِك ؟ قَالَتْ : مَا أَدْرِي ! قَالَ : إِنِّي أَخَاف أَنْ يَكُون بَهِيمَة . فَقَالَتْ ذَلِكَ لِآدَم عَلَيْهِ السَّلَام . فَلَمْ يَزَالَا فِي هَمّ مِنْ ذَلِكَ . ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَقَالَ : هُوَ مِنْ اللَّه بِمَنْزِلَةٍ , فَإِنْ دَعَوْت اللَّه فَوَلَدْت إِنْسَانًا أَفَتُسَمِّينَهُ بِي ؟ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَدْعُو اللَّه . فَأَتَاهَا وَقَدْ وَلَدَتْ فَقَالَ : سَمِّيهِ بِاسْمِي . فَقَالَتْ : وَمَا اِسْمك ؟ قَالَ : الْحَارِث - وَلَوْ سَمَّى لَهَا نَفْسَهُ لَعَرَفَتْهُ - فَسَمَّتْهُ عَبْد الْحَارِث . وَنَحْو هَذَا مَذْكُور مِنْ ضَعِيف الْحَدِيث , فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيْره . وَفِي الْإِسْرَائِيلِيَّات كَثِير لَيْسَ لَهَا ثَبَات ; فَلَا يُعَوِّلُ عَلَيْهَا مَنْ لَهُ قَلْب , فَإِنَّ آدَم وَحَوَّاء عَلَيْهِمَا السَّلَام وَإِنْ غَرَّهُمَا بِاَللَّهِ الْغَرُور فَلَا يُلْدَغ الْمُؤْمِن مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ , عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُطِّرَ وَكُتِبَ . قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَدَعَهُمَا مَرَّتَيْنِ خَدَعَهُمَا فِي الْجَنَّة وَخَدَعَهُمَا فِي الْأَرْض " . وَعَضَّدَ هَذَا بِقِرَاءَةِ السُّلَمِيّ " أَتُشْرِكُونَ " بِالتَّاءِ .


يُرِيد وَلَدًا سَوِيًّا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها

    يشتمل هذا الكتاب على:- * العـقيدة: تعريفها، ومفهومها الصحيح، وأهل السنة والجماعة وتعريفهم. * عـقيدة التوحيد - على الخصوص - التي هي دين الرسل والغاية من خلق الجن والإنس، وأن توحيد العبادة ( الألوهية ) هو الغاية الأولى، والقضية الكبرى بين الرسل والمصلحين وخصومهم، وعن تاريخ عقيدة التوحيد هذه، ومنزلتها في الرسالات عموماً، ورسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص. * مصادر العـقيدة عند أهل السنة، وخصائصها وسماتها. * موجز لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وحقيقة انتماء الفِرَق إليه، ومستلزمات دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة، وحقيقة هذه الدعوى عند الأشاعرة - بخاصة - مع محاولة الدلالة على أهل السنة من خلال صفاتهم الشرعية في المسلمين اليوم. * عرض نقدي عام لمواقف ظهرت عن بعض الدعاة والدعوات والحركات الإصلاحية - القائمة اليوم - التي تحمل شعار الإسلام; تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة، علماً وعملاً وقولاً واعتقاداً، مع بيان الآثار المترتبة على مجانبة عقيدة السلف، أو التساهل فيها أو الجهل بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2474

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج

    الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج: كثيرٌ ممن يستقيمون على منهج الله ومنهج رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُصابون بالفتور والكسل عن طاعة الله واتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى ذلك، وهذه الظاهرة لها مظاهرها، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها. وفي هذا الكتاب بيان هذه الأمور حول موضوع الفتور.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337253

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة