Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 187

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) (الأعراف) mp3
" أَيَّانَ " سُؤَال عَنْ الزَّمَان ; مِثْل مَتَى . قَالَ الرَّاجِز : أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنَجْحِهَا أَوَانَا وَكَانَتْ الْيَهُود تَقُول لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْت نَبِيًّا فَأَخْبِرْنَا عَنْ السَّاعَة مَتَى تَقُوم . وَرُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا ذَلِكَ لِفَرْطِ الْإِنْكَار . وَ " مُرْسَاهَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَالْخَبَر " أَيَّانَ " . وَهُوَ ظَرْف مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح , بُنِيَ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَام . وَ " مُرْسَاهَا " بِضَمِّ الْمِيم , مِنْ أَرْسَاهَا اللَّه , أَيْ أَثْبَتَهَا , أَيْ مَتَى مُثْبَتُهَا , أَيْ مَتَى وُقُوعهَا . وَبِفَتْحِ الْمِيم مِنْ رَسَتْ , أَيْ ثَبَتَتْ وَوَقَفَتْ ; وَمِنْهُ " وَقُدُور رَاسِيَات " [ سَبَأ : 13 ] . قَالَ قَتَادَة : أَيْ ثَابِتَات .


اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ لَمْ يُبَيِّنْهَا لِأَحَدٍ ; حَتَّى يَكُون الْعَبْد أَبَدًا عَلَى حَذَرٍ


أَيْ لَا يُظْهِرُهَا . " لِوَقْتِهَا " أَيْ فِي وَقْتهَا " إِلَّا هُوَ " وَالتَّجْلِيَة : إِظْهَار الشَّيْء ; يُقَال : جَلَّا لِي فُلَان الْخَبَر إِذَا أَظْهَرهُ وَأَوْضَحَهُ .


خَفِيَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَكُلّ مَا خَفِيَ , عِلْمه فَهُوَ ثَقِيل عَلَى الْفُؤَاد . وَقِيلَ : كَبُرَ مَجِيئُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض ; عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . اِبْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ : عَظُمَ وَصْفُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ قَتَادَة : وَغَيْره : الْمَعْنَى لَا تُطِيقهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض لِعِظَمِهَا : لِأَنَّ السَّمَاء تَنْشَقّ وَالنُّجُوم تَتَنَاثَر وَالْبِحَار تَنْضُب . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ثَقُلَتْ الْمَسْأَلَة عَنْهَا .



أَيْ فَجْأَة , مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال


أَيْ عَالِمٌ بِهَا كَثِير السُّؤَال عَنْهَا . قَالَ اِبْن فَارِس : الْحَفِيّ الْعَالِمُ بِالشَّيْءِ . وَالْحَفِيُّ : الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَال . قَالَ الْأَعْشَى : فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيَا رُبَّ سَائِل حَفِيّ عَنْ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا يُقَال : أَحْفَى فِي الْمَسْأَلَة وَفِي الطَّلَب , فَهُوَ مُحْفٍ وَحَفِيّ عَلَى التَّكْثِير , مِثْل مُخْصِب وَخَصِيب . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : الْمَعْنَى يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهَا , أَيْ مُلِحّ . يَذْهَب إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هُوَ عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , وَالْمَعْنَى : يَسْأَلُونَك عَنْهَا كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ أَيْ حَفِيّ بِبِرِّهِمْ وَفَرِح بِسُؤَالِهِمْ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَك قَرَابَة فَأَسِرَّ إِلَيْنَا بِوَقْتِ السَّاعَة .


لَيْسَ هَذَا تَكْرِيرًا , وَلَكِنْ أَحَد الْعِلْمَيْنِ لِوُقُوعِهَا وَالْآخَر لِكُنْهِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

  • الذكرى [ نصائح عامة ]

    الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265562

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة