Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 185

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) (الأعراف) mp3
قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَنْظُرُوا " عَجَب مِنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ النَّظَر فِي آيَاته ; لِيَعْرِفُوا كَمَال قُدْرَته , حَسَب مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَة " الْبَقَرَة " . وَالْمَلَكُوت مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة وَمَعْنَاهُ الْمُلْك الْعَظِيم . اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة - وَمَا كَانَ مِثْلهَا مِنْ قَوْله تَعَالَى : " قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " [ يُونُس : 101 ] وَقَوْله تَعَالَى : " أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهمْ كَيْف بَنَيْنَاهَا " [ ق : 6 ] وَقَوْله : " أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْفَ خُلِقَتْ " [ الْغَاشِيَة : 17 ] الْآيَة . وَقَوْله : " وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " [ الذَّارِيَات : 21 ] - مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ النَّظَر فِي آيَاته وَالِاعْتِبَار بِمَخْلُوقَاتِهِ . قَالُوا : وَقَدْ ذَمَّ اللَّه تَعَالَى مَنْ لَمْ يَنْظُر , وَسَلَبَهُمْ الِانْتِفَاع بِحَوَاسِّهِمْ فَقَالَ : " لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقَهُونَ بِهَا " [ الْأَعْرَاف : 179 ] الْآيَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَوَّل الْوَاجِبَات , هَلْ هُوَ النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال , أَوْ الْإِيمَان الَّذِي هُوَ التَّصْدِيق الْحَاصِل فِي الْقَلْب الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَرْط صِحَّته الْمَعْرِفَة . فَذَهَبَ الْقَاضِي وَغَيْره إِلَى أَنَّ أَوَّل الْوَاجِبَات النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال ; لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُعْلَم ضَرُورَة , وَإِنَّمَا يُعْلَم بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَال بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي نَصَبَهَا لِمَعْرِفَتِهِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه حَيْثُ بَوَّبَ فِي كِتَابه " بَاب الْعِلْم قَبْل الْقَوْل وَالْعَمَل لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " [ مُحَمَّد : 19 ] ) . قَالَ الْقَاضِي : مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِاَللَّهِ فَهُوَ جَاهِل , وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر . قَالَ اِبْن رُشْد فِي مُقَدِّمَاته : وَلَيْسَ هَذَا بِالْبَيِّنِ ; لِأَنَّ الْإِيمَان يَصِحّ بِالْيَقِينِ الَّذِي قَدْ يَحْصُل لِمَنْ هَدَاهُ اللَّه بِالتَّقْلِيدِ , وَبِأَوَّلِ وَهْلَة مِنْ الِاعْتِبَار بِمَا أَرْشَدَ اللَّه إِلَى الِاعْتِبَار بِهِ فِي غَيْر مَا آيَة . قَالَ : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْبَاجِيّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال أَوَّل الْوَاجِبَات بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيع الْأَعْصَار عَلَى تَسْمِيَة الْعَامَّة وَالْمُقَلِّد مُؤْمِنِينَ . قَالَ : فَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ صَحِيحًا لَمَا صَحَّ أَنْ يُسَمَّى مُؤْمِنًا إِلَّا مَنْ عِنْده عِلْم بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَال . قَالَ : وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْإِيمَان لَا يَصِحّ إِلَّا بَعْد النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال لَجَازَ لِلْكُفَّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ : لَا يَحِلّ لَكُمْ قَتْلنَا ; لِأَنَّ مِنْ دِينكُمْ أَنَّ الْإِيمَان لَا يَصِحّ إِلَّا بَعْد النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال فَأَخِّرُونَا حَتَّى نَنْظُر وَنَسْتَدِلَّ . قَالَ : وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ , وَأَلَّا يُقْتَلُوا حَتَّى يَنْظُرُوا وَيَسْتَدِلُّوا . قُلْت : هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " . وَتَرْجَمَ اِبْن الْمُنْذِر فِي كِتَاب الْأَشْرَاف ( ذِكْر صِفَة كَمَالِ الْإِيمَان ) أَجْمَعَ كُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الْكَافِر إِذَا قَالَ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , وَأَنَّ كُلّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد حَقّ , وَأَبْرَأ مِنْ كُلّ دِين يُخَالِف دِين الْإِسْلَام - وَهُوَ بَالِغ صَحِيح الْعَقْل - أَنَّهُ مُسْلِم . وَإِنْ رَجَعَ بَعْد ذَلِكَ وَأَظْهَرَ الْكُفْر كَانَ مُرْتَدًّا يَجِب عَلَيْهِ مَا يَجِب عَلَى الْمُرْتَدّ . وَقَالَ أَبُو حَفْص الزِّنْجَانِيّ وَكَانَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السِّمَنَانِيّ يَقُول : أَوَّل الْوَاجِبَات الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ , ثُمَّ النَّظَر وَالِاسْتِدْلَال الْمُؤَدِّيَانِ إِلَى مَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى ; فَيَتَقَدَّم وُجُوب الْإِيمَان بِاَللَّهِ تَعَالَى عِنْده عَلَى الْمَعْرِفَة بِاَللَّهِ . قَالَ : وَهَذَا أَقْرَب إِلَى الصَّوَاب وَأَرْفَق بِالْخَلْقِ ; لِأَنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِيقَة الْمَعْرِفَة وَالنَّظَر وَالِاسْتِدْلَال . فَلَوْ قُلْنَا : إِنَّ أَوَّل الْوَاجِبَات الْمَعْرِفَة بِاَللَّهِ لَأَدَّى إِلَى تَكْفِير الْجَمِّ الْغَفِير وَالْعَدَد الْكَثِير , وَأَلَّا يَدْخُلَ الْجَنَّة إِلَّا آحَاد النَّاس , وَذَلِكَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ بِأَنَّ أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة أُمَّته , وَأَنَّ أُمَم الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ صَفّ وَاحِد وَأُمَّته ثَمَانُونَ صَفًّا . وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إِشْكَال فِيهِ . وَالْحَمْد لِلَّهِ . ذَهَبَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِف اللَّه تَعَالَى بِالطُّرُقِ الَّتِي طَرَقُوهَا وَالْأَبْحَاث الَّتِي حَرَّرُوهَا لَمْ يَصِحّ إِيمَانه وَهُوَ كَافِر ; فَيَلْزَم عَلَى هَذَا تَكْفِير أَكْثَر الْمُسْلِمِينَ , وَأَوَّل مَنْ يَبْدَأ بِتَكْفِيرِهِ آبَاؤُهُ وَأَسْلَافه وَجِيرَانه . وَقَدْ أُورِدَ عَلَى بَعْضهمْ هَذَا فَقَالَ : لَا تُشَنِّع عَلَيَّ بِكَثْرَةِ أَهْل النَّار . أَوْ كَمَا قَالَ . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل لَا يَصْدُر إِلَّا مِنْ جَاهِل بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه ; لِأَنَّهُ ضَيَّقَ رَحْمَة اللَّه الْوَاسِعَة عَلَى شِرْذِمَة يَسِيرَة مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ , وَاقْتَحَمُوا فِي تَكْفِير عَامَّة الْمُسْلِمِينَ . أَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْل الْأَعْرَابِيّ الَّذِي كَشَفَ عَنْ فَرْجه لِيَبُولَ , وَانْتَهَرَهُ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اِرْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَم مَعَنَا أَحَدًا . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ حَجَرْت وَاسِعًا " . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة . أَتُرَى هَذَا الْأَعْرَابِيّ عَرَفَ اللَّه بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَان وَالْحُجَّة وَالْبَيَان ؟ وَأَنَّ رَحْمَته وَسِعَتْ كُلّ شَيْء , وَكَمْ مِنْ مِثْله مَحْكُوم لَهُ بِالْإِيمَانِ . بَلْ اِكْتَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَثِير مِمَّنْ أَسْلَمَ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ , وَحَتَّى إِنَّهُ اِكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ فِي ذَلِكَ . أَلَا تَرَاهُ لَمَّا قَالَ لِلسَّوْدَاءِ : " أَيْنَ اللَّه " ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاء . قَالَ : " مَنْ أَنَا " ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُول اللَّه . قَالَ : " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة " . وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَظَر وَلَا اِسْتِدْلَال , بَلْ حَكَمَ بِإِيمَانِهِمْ مِنْ أَوَّل وَهْلَة , وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَنْ النَّظَر وَالْمَعْرِفَة غَفْلَة . وَاَللَّه أَعْلَم . وَلَا يَكُون النَّظَر أَيْضًا وَالِاعْتِبَار فِي الْوُجُوه الْحِسَان مِنْ الْمُرْد وَالنِّسْوَانِ . قَالَ أَبُو الْفَرْج الْجَوْزِيّ : قَالَ أَبُو الطَّيِّب طَاهِر بْن عَبْد اللَّه الطَّبَرِيّ بَلَغَنِي عَنْ هَذِهِ الطَّائِفَة الَّتِي تَسْمَع السَّمَاع أَنَّهَا تُضِيف إِلَيْهِ النَّظَر إِلَى وَجْه الْأَمْرَد , وَرُبَّمَا زَيَّنَتْهُ بِالْحُلِيِّ وَالْمُصَبَّغَات مِنْ الثِّيَاب , وَتَزْعُم أَنَّهَا تَقْصِد بِهِ الِازْدِيَاد فِي الْإِيمَان بِالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَار وَالِاسْتِدْلَال بِالصَّنْعَةِ عَلَى الصَّانِع . وَهَذِهِ النِّهَايَة فِي مُتَابَعَة الْهَوَى وَمُخَادَعَة الْعَقْل وَمُخَالَفَة الْعِلْم . قَالَ أَبُو الْفَرْج : وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْوَفَاء بْن عُقَيْل لَمْ يُحِلّ اللَّه النَّظَر إِلَّا عَلَى صُورَة لَا مَيْل لِلنَّفْسِ إِلَيْهَا , وَلَا حَظَّ لِلْهَوَى فِيهَا ; بَلْ عِبْرَة لَا يُمَازِجهَا شَهْوَة , وَلَا يُقَارِنهَا لَذَّة . وَلِذَلِكَ مَا بَعَثَ اللَّه سُبْحَانه اِمْرَأَة بِالرِّسَالَةِ , وَلَا جَعَلَهَا قَاضِيًا وَلَا إِمَامًا وَلَا مُؤَذِّنًا ; كُلّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحَلّ شَهْوَة وَفِتْنَة . فَمَنْ قَالَ : أَنَا أَجِد مِنْ الصُّوَر الْمُسْتَحْسَنَة عِبَرًا كَذَّبْنَاهُ . وَكُلّ مَنْ مَيَّزَ نَفْسه بِطَبِيعَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ طِبَاعِنَا كَذَّبْنَاهُ , وَإِنَّمَا هَذِهِ خُدَع الشَّيْطَان لِلْمُدَّعِينَ . وَقَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : كُلّ شَيْء فِي الْعَالَم الْكَبِير لَهُ نَظِير فِي الْعَالَم الصَّغِير , وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم " [ التِّين : 4 ] وَقَالَ : " وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " [ الذَّارِيَات : 21 ] . وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه التَّمْثِيل فِي أَوَّل " الْأَنْعَام " . فَعَلَى الْعَاقِل أَنْ يَنْظُر إِلَى نَفْسه وَيَتَفَكَّر فِي خَلْقه مِنْ حِين كَوْنه مَاء دَافِقًا إِلَى كَوْنه خَلْقًا سَوِيًّا , يُعَان بِالْأَغْذِيَةِ وَيُرَبَّى بِالرِّفْقِ , وَيُحْفَظ بِاللِّينِ حَتَّى يَكْتَسِب الْقُوَى , وَيَبْلُغ الْأَشُدّ . وَإِذَا هُوَ قَدْ قَالَ : أَنَا , وَأَنَا , وَنَسِيَ حِين أَتَى عَلَيْهِ حِينٌ مِنْ الدَّهْر لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , وَسَيَعُودُ مَقْبُورًا ; فَيَا وَيْحه إِنْ كَانَ مَحْسُورًا . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مَكِين " إِلَى قَوْله " تُبْعَثُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 12 - 16 ] فَيَنْظُر أَنَّهُ عَبْد مَرْبُوب مُكَلَّف , مَخُوف بِالْعَذَابِ إِنْ قَصَّرَ , مُرْتَجِيًا بِالثَّوَابِ إِنْ اِئْتَمَرَ , فَيُقْبِل عَلَى عِبَادَة مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ يَرَاهُ وَلَا يَخْشَى النَّاس وَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يَخْشَاهُ , وَلَا يَتَكَبَّر عَلَى أَحَد مِنْ عِبَاد اللَّه ; فَإِنَّهُ مُؤَلَّف مِنْ أَقْذَار , مَشْحُون مِنْ أَوْضَار , صَائِر إِلَى جَنَّة إِنْ أَطَاعَ أَوْ إِلَى نَار . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَكَانَ شُيُوخنَا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَنْظُر الْمَرْء فِي الْأَبْيَات الْحِكَمِيَّة الَّتِي جَمَعَتْ هَذِهِ الْأَوْصَاف الْعِلْمِيَّة : كَيْفَ يَزْهُو مَنْ رَجِيعه أَبَدَ الدَّهْرِ ضَجِيعه فَهُوَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَأَخُوهُ وَرَضِيعه وَهْوَ يَدْعُوهُ إِلَى الْحَشّ بِصُغْر فَيُطِيعهُ



مَعْطُوف عَلَى مَا قَبْله ; أَيْ وَفِيمَا خَلَقَ اللَّه مِنْ الْأَشْيَاء .



أَيْ وَفِي آجَالِهِمْ الَّتِي عَسَى أَنْ تَكُون قَدْ قَرُبَتْ ; فَهُوَ فِي مَوْضِع خَفْض مَعْطُوف عَلَى مَا قَبْله . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرَادَ بِاقْتِرَابِ الْأَجَل يَوْم بَدْر وَيَوْم أُحُد .



أَيْ بِأَيِّ قُرْآن غَيْر مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَدِّقُونَ . وَقِيلَ : الْهَاء لِلْأَجَلِ , عَلَى مَعْنَى بِأَيِّ حَدِيث بَعْد الْأَجَل يُؤْمِنُونَ حِين لَا يَنْفَع الْإِيمَان ; لِأَنَّ الْآخِرَة لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ عبد العزيز الراجحي ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ لدروس فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305090

    التحميل:

  • توجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209205

    التحميل:

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة