Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 156

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) (الأعراف) mp3
أَيْ وَفِّقْنَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَة الَّتِي تُكْتَب لَنَا بِهَا الْحَسَنَات .


أَيْ جَزَاء عَلَيْهَا .


أَيْ تُبْنَا ; قَالَهُ مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَقَتَادَة . وَالْهُود : التَّوْبَة ;


أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ , أَيْ هَذِهِ الرَّجْفَة وَالصَّاعِقَة عَذَاب مِنِّي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " مَنْ أَشَاء " أَيْ مَنْ أَشَاء أَنْ أُضِلَّهُ .


عُمُوم , أَيْ لَا نِهَايَة لَهَا , أَيْ مَنْ دَخَلَ فِيهَا لَمْ تَعْجِز عَنْهُ . وَقِيلَ : وَسِعَتْ كُلّ شَيْء مِنْ الْخَلْق حَتَّى إِنَّ الْبَهِيمَة لَهَا رَحْمَة وَعَطْف عَلَى وَلَدهَا . قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : طَمِعَ فِي هَذِهِ الْآيَة كُلّ شَيْء حَتَّى إِبْلِيس , فَقَالَ : أَنَا شَيْء ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " فَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : نَحْنُ مُتَّقُونَ ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ " [ الْأَعْرَاف : 157 ] الْآيَة . فَخَرَجَتْ الْآيَة عَنْ الْعُمُوم , وَالْحَمْد لِلَّهِ . رَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَتَبَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّة . رَوَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ الْحِمْيَرِيّ : لَمَّا اِخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبّه قَالَ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى : أَنْ أَجْعَل لَكُمْ الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا تُصَلُّونَ حَيْثُ أَدْرَكَتْكُمْ الصَّلَاة إِلَّا عِنْد مِرْحَاض أَوْ حَمَّام أَوْ قَبْر , وَأَجْعَل السَّكِينَة فِي قُلُوبكُمْ , وَأَجْعَلكُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاة عَنْ ظَهْر قُلُوبكُمْ , يَقْرَأهَا الرَّجُل مِنْكُمْ وَالْمَرْأَة وَالْحُرّ وَالْعَبْد وَالصَّغِير وَالْكَبِير . فَقَالَ ذَلِكَ مُوسَى لِقَوْمِهِ , فَقَالُوا : لَا نُرِيد أَنْ نُصَلِّي إِلَّا فِي الْكَنَائِس , وَلَا نَسْتَطِيع حَمْل السَّكِينَة فِي قُلُوبنَا , وَنُرِيد أَنْ تَكُون كَمَا كَانَتْ فِي التَّابُوت , وَلَا نَسْتَطِيع أَنْ نَقْرَأ التَّوْرَاة عَنْ ظَهْر قُلُوبنَا , وَلَا نُرِيد أَنْ نَقْرَأهَا إِلَّا نَظَرًا . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ - إِلَى قَوْله - الْمُفْلِحُونَ " . فَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّة . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبّ , اِجْعَلْنِي نَبِيَّهُمْ . فَقَالَ : نَبِيُّهُمْ مِنْهُمْ . قَالَ : رَبّ اِجْعَلْنِي مِنْهُمْ . قَالَ : إِنَّك لَنْ تُدْرِكَهُمْ . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبّ , أَتَيْتُك بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيل , فَجَعَلْت وِفَادَتَنَا لِغَيْرِنَا . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " [ الْأَعْرَاف : 159 ] . فَرَضِيَ مُوسَى . قَالَ نَوْف : فَاحْمَدُوا اللَّه الَّذِي جَعَلَ وِفَادَة بَنِي إِسْرَائِيل لَكُمْ . وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْم أَيْضًا هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ حَدَّثَنِي نَوْف الْبِكَالِيّ إِذَا اِفْتَتَحَ مَوْعِظَة قَالَ : أَلَا تَحْمَدُونَ رَبّكُمْ الَّذِي حَفِظَ غَيْبَتكُمْ وَأَخَذَ لَكُمْ بَعْد سَهْمكُمْ وَجَعَلَ وِفَادَة الْقَوْم لَكُمْ . وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَفَدَ بِبَنِي إِسْرَائِيل فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : إِنِّي قَدْ جَعَلْت لَكُمْ الْأَرْض مَسْجِدًا حَيْثُمَا صَلَّيْتُمْ فِيهَا تَقَبَّلْت صَلَاتكُمْ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن مَنْ صَلَّى فِيهِنَّ لَمْ أَقْبَلْ صَلَاته الْمَقْبَرَة وَالْحَمَّام وَالْمِرْحَاض . قَالُوا : لَا , إِلَّا فِي الْكَنِيسَة . قَالَ : وَجَعَلْت لَكُمْ التُّرَاب طَهُورًا إِذَا لَمْ تَجِدُوا الْمَاء . قَالُوا : لَا , إِلَّا بِالْمَاءِ . قَالَ : وَجَعَلْت لَكُمْ حَيْثُمَا صَلَّى الرَّجُل فَكَانَ وَحْده تَقَبَّلْت صَلَاته . قَالُوا : لَا , إِلَّا فِي جَمَاعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

  • صرخة .. في مطعم الجامعة!!

    صرخة .. في مطعم الجامعة!!: رسالة نافعةٌ في صورة قصة تُبيِّن عِظَم مكانة الحجاب للنساء في الإسلام، وتُعطي الوصايا المهمة والنصائح المفيدة للنساء المسلمات بوجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالاحتجاب عن الرجال وعدم الاختلاط.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336097

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة