Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 154

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) (الأعراف) mp3
أَيْ سَكَنَ . وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا مُعَاوِيَة بْن قُرَّة " سَكَنَ " بِالنُّونِ . وَأَصْل السُّكُوت السُّكُون وَالْإِمْسَاك ; يُقَال : جَرَى الْوَادِي ثَلَاثًا ثُمَّ سَكَنَ , أَيْ أَمْسَكَ عَنْ الْجَرْي . وَقَالَ عِكْرِمَة : سَكَتَ مُوسَى عَنْ الْغَضَب ; فَهُوَ مِنْ الْمَقْلُوب . كَقَوْلِك : أَدْخَلْت الْأُصْبُع فِي الْخَاتَم وَأَدْخَلْت الْخَاتَم فِي الْأُصْبُع . وَأَدْخَلْت الْقَلَنْسُوَة فِي رَأْسِي , وَأَدْخَلْت رَأْسِي فِي الْقَلَنْسُوَة .


الَّتِي أَلْقَاهَا .


أَيْ " هُدًى " مِنْ الضَّلَالَة ; " وَرَحْمَةً " أَيْ مِنْ الْعَذَاب . وَالنَّسْخ : نَقْل مَا فِي كِتَاب إِلَى كِتَاب آخَر . وَيُقَال لِلْأَصْلِ الَّذِي كُتِبَتْ مِنْهُ : نُسْخَة , وَلِلْفَرْعِ نُسْخَة . فَقِيلَ : لَمَّا تَكَسَّرَتْ الْأَلْوَاح صَامَ مُوسَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا ; فَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَأُعِيدَتْ لَهُ تِلْكَ الْأَلْوَاح فِي لَوْحَيْنِ , وَلَمْ يَفْقِد مِنْهَا شَيْئًا ; ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَعَلَى هَذَا " وَفِي نُسْخَتِهَا " أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ مِنْ الْأَلْوَاح الْمُتَكَسِّرَة وَنُقِلَ إِلَى الْأَلْوَاح الْجَدِيدَة هُدًى وَرَحْمَة . وَقَالَ عَطَاء : وَفِيمَا بَقِيَ مِنْهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سُبُعُهَا , وَذَهَبَ سِتَّة أَسْبَاعِهَا . وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَب مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام شَيْء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " وَفِي نُسْخَتِهَا " أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ لَهُ مِنْهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ هُدًى . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَفِيمَا كُتِبَ لَهُ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَة , فَلَا يَحْتَاج إِلَى أَصْل يَنْقُل عَنْهُ . وَهَذَا كَمَا يُقَال : اِنْسَخْ مَا يَقُول فُلَان , أَيْ أَثْبِتْهُ فِي كِتَابك .


أَيْ يَخَافُونَ . وَفِي اللَّام ثَلَاثَة أَقْوَال : قَوْل الْكُوفِيِّينَ هِيَ زَائِدَة . قَالَ الْكِسَائِيّ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْفَرَزْدَق يَقُول : نَقَدْت لَهَا مِائَة دِرْهَم , بِمَعْنَى نَقَدْتهَا . وَقِيلَ : هِيَ لَام أَجْل ; الْمَعْنَى : وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْل رَبّهمْ يَرْهَبُونَ لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة ; عَنْ الْأَخْفَش . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : هِيَ مُتَعَلِّقَة بِمَصْدَرٍ ; الْمَعْنَى : لِلَّذِينَ هُمْ رَهْبَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ . وَقِيلَ : لَمَّا تَقَدَّمَ الْمَفْعُول حَسُنَ دُخُول اللَّام ; كَقَوْلِهِ : " إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ " [ يُوسُف : 43 ] . فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْمَعْمُول وَهُوَ الْمَفْعُول ضَعُفَ عَمَل الْفِعْل فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَتَعَدَّى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المحرر في علوم القرآن

    المحرر في علوم القرآن : جاءت خطة الكتاب على النحو الآتي: - الباب الأول: مدخل إلى علوم القرآن. ويشتمل على ثلاثة فصول: - الفصل الأول: مفهوم علوم القرآن. - الفصل الثاني: نشأة علوم القرآن. - الفصل الثالث: الرق بين علوم القرآن وأصول التفسير. - الباب الثاني: نزول القرآن وجمعه. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: الوحي. - الفصل الثاني: نزول القرآن. - الفصل الثالث: المكي والمدني. - الفصل الرابع: أسباب النزول. - الفصل الخامس جمع القرآن. - الباب الثالث: علوم السور. ويشتمل على خمسة فصول: - الفصل الأول: أسماء السور. - الفصل الثاني: عدد آي السور. - الفصل الثالث: فضائل السور. - الفصل الرابع: ترتيب السور. - الفصل الخامس: موضوعات السور ومقاصدها. - الباب الرابع: المصحف .. عناية الأمة به. ويشتمل على فصلين: - الفصل الأول: عناية العلماء بالمصحف. - الفصل الثاني: مثال معاصر لعناية العلماء بضبط المصحف

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291769

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

    كتاب مختصر يحتوي على توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116963

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • صفات الزوجة الصالحة

    صفات الزوجة الصالحة: كلماتٌ مختصرةٌ في ذكر صفات الزوجة الصالحة المأمول تطبيقها من نساء المسلمين; وهي مُوجَّهةٌ لكل ولي أمرٍ تحته بنات أو نساء; وكل بنتٍ لم تتزوَّج بعد; وكل امرأةٍ متزوِّجة حتى تتخلَّق بهذه الأخلاق; وتتحلَّى بتلك الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316842

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة