Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 152

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) (الأعراف) mp3
الْغَضَب مِنْ اللَّه الْعُقُوبَة .


لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقَتْلِ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ : الذِّلَّة الْجِزْيَة . وَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ الْجِزْيَة لَمْ تُؤْخَذ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْ ذُرِّيَّاتهمْ . ثُمَّ قِيلَ : هَذَا مِنْ تَمَام كَلَام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ; أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْهُ , وَتَمَّ الْكَلَام .


وَكَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَبْل أَنْ يَتُوب الْقَوْم بِقَتْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ , فَإِنَّهُمْ لَمَّا تَابُوا وَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ بَعْد أَنْ جَرَى الْقَتْل الْعَظِيم كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَتِيلًا فَهُوَ شَهِيد , وَمَنْ بَقِيَ حَيًّا فَهُوَ مَغْفُور لَهُ . وَقِيلَ : كَانَ ثَمَّ طَائِفَة أُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل , أَيْ حُبّه , فَلَمْ يَتُوبُوا ; فَهُمْ الْمَعْنِيُّونَ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْل رُجُوع مُوسَى مِنْ الْمِيقَات . وَقِيلَ : أَرَادَ أَوْلَادهمْ . وَهُوَ مَا جَرَى عَلَى قُرَيْظَة وَالنُّضَيْر ; أَيْ سَيَنَالُ أَوْلَادَهُمْ . وَاَللَّه أَعْلَم . " وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " أَيْ مِثْل مَا فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ نَفْعَل بِالْمُفْتَرِينَ . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ : مَا مِنْ مُبْتَدِع إِلَّا وَتَجِدُ فَوْق رَأْسه ذِلَّة , ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبِّهِمْ - حَتَّى قَالَ - وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ " أَيْ الْمُبْتَدِعِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ مُوسَى أُمِرَ بِذَبْحِ الْعِجْل , فَجَرَى مِنْهُ دَم وَبَرَده بِالْمِبْرَدِ وَأَلْقَاهُ مَعَ الدَّم فِي الْيَمّ وَأَمَرَهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاء ; فَمَنْ عَبَدَ ذَلِكَ الْعِجْل وَأُشْرِبَهُ ظَهَرَ ذَلِكَ عَلَى أَطْرَاف فَمه ; فَبِذَلِكَ عَرَفَ عَبَدَة الْعِجْل . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ اللَّه يَقْبَل تَوْبَة التَّائِب مِنْ الشِّرْك وَغَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/295354

    التحميل:

  • مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين

    مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين: كتابٌ بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - أهمية الدعوة إلى الله تعالى; ومكانتها; والأسس والضوابط التي ينبغي أن يسير عليها الدعاة في دعوتهم غير المسلمين إلى الإسلام.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316783

    التحميل:

  • بغية الإنسان في وظائف رمضان

    بغية الإنسان في وظائف رمضان : هذا الكتاب يحتوي على عدة مجالس: المجلس الأول : في فضل الصيام. المجلس الثاني : في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن. المجلس الثالث : في ذكر العشر الأوسط من شهر رمضان وذكر نصف الشهر الأخير. المجلس الرابع : في ذكر العشر الأواخر من رمضان. المجلس الخامس : في ذكر السبع الأواخر من رمضان. المجلس السادس : وداع رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231269

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة