Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 149

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) (الأعراف) mp3
أَيْ بَعْد عَوْد مُوسَى مِنْ الْمِيقَات . يُقَال لِلنَّادِمِ الْمُتَحَيِّر : قَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ . قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال سُقِطَ فِي يَدِهِ , وَأُسْقِطَ . وَمَنْ قَالَ : سَقَطَ فِي أَيْدِيهمْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل ; فَالْمَعْنَى عِنْده : سَقَطَ النَّدَم ; قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَالنَّحَّاس وَغَيْرهمَا . وَالنَّدَم يَكُون فِي الْقَلْب , وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الْيَد لِأَنَّهُ يُقَال لِمَنْ تَحَصَّلَ عَلَى شَيْء : قَدْ حَصَلَ فِي يَده أَمْر كَذَا ; لِأَنَّ مُبَاشَرَة الْأَشْيَاء فِي الْغَالِب بِالْيَدِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك " [ الْحَجّ : 10 ] . وَأَيْضًا : النَّدَم وَإِنْ حَلَّ فِي الْقَلْب فَأَثَره يَظْهَر فِي الْبَدَن ; لِأَنَّ النَّادِم يَعَضّ يَده ; وَيَضْرِب إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا " [ الْكَهْف : 42 ] أَيْ نَدِمَ . " وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ " [ الْفُرْقَان : 27 ] أَيْ مِنْ النَّدَم . وَالنَّادِم يَضَع ذَقَنه فِي يَده . وَقِيلَ : أَصْله مِنْ الِاسْتِئْسَار , وَهُوَ أَنْ يَضْرِب الرَّجُل الرَّجُل أَوْ يَصْرَعهُ فَيَرْمِي بِهِ مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض لِيَأْسِرهُ أَوْ يُكَتِّفَهُ ; فَالْمَرْمِيّ مَسْقُوط بِهِ فِي يَد السَّاقِط .


أَيْ اِنْقَلَبُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّه .



أَخَذُوا فِي الْإِقْرَار بِالْعُبُودِيَّةِ وَالِاسْتِغْفَار . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " لَئِنْ لَمْ تَرْحَمنَا رَبّنَا وَتَغْفِر لَنَا " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . وَفِيهِ مَعْنَى الِاسْتِغَاثَة وَالتَّضَرُّع وَالِابْتِهَال فِي السُّؤَال وَالدُّعَاء . " رَبّنَا " بِالنَّصْبِ عَلَى حَذْف النِّدَاء . وَهُوَ أَيْضًا أَبْلَغ فِي الدُّعَاء وَالْخُضُوع . فَقِرَاءَتهمَا أَبْلَغ فِي الِاسْتِكَانَة وَالتَّضَرُّع , فَهِيَ أَوْلَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • رفع الملام عن الأئمة الأعلام

    رفع الملام عن الأئمة الأعلام: في هذا الكتاب دافع شيخ الإسلام - رحمه الله - عن أئمة المسلمين، وبين أعذارهم في مخالفة بعض سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يأتي جاهل أو معاند فيتكلم في علماء المسلمين وينتهك أعراضهم، وقد قسم المؤلف هذه الأعذار إلى ثلاثة أعذار رئيسية وهي: 1- عدم اعتقاده أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قاله. 2- عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بهذا القول. 3- اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1953

    التحميل:

  • الشرح الممتع على زاد المستقنع

    الشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140028

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرجاء ]

    الرجاء حاد يحدو بالراجي في سيره إلى الله; ويطيّب له المسير; ويحثه عليه; ويبعثه على ملازمته; فلولا الرجاء لما سار أحد: فإن الخوف وحده لا يحرك العبد; وإنما يحركه الحب; ويزعجه الخوف; ويحدوه الرجاء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340021

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة