Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 148

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) (الأعراف) mp3
أَيْ مِنْ بَعْد خُرُوجه إِلَى الطُّور .


هَذِهِ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْبَصْرَة . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة إِلَّا عَاصِمًا " مِنْ حِلِيِّهِمْ " بِكَسْرِ الْحَاء . وَقَرَأَ يَعْقُوب " مِنْ حَلْيِهِمْ " بِفَتْحِ الْحَاء وَالتَّخْفِيف . قَالَ النَّحَّاس : جَمْع حَلْي حُلِيّ وَحِلِيّ ; مِثْل ثَدْي وَثُدِيْ وَثُدِيّ . وَالْأَصْل " حُلُوِي " ثُمَّ أُدْغِمَتْ الْوَاو فِي الْيَاء فَانْكَسَرَتْ اللَّام لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاء , وَتُكْسَر الْحَاء لِكَسْرَةِ اللَّام . وَضَمُّهَا عَلَى الْأَصْل .


مَفْعُول .


نَعْت أَوْ بَدَل .


رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . يُقَال : خَارَ يَخُور خُوَارًا إِذَا صَاحَ . وَكَذَلِكَ جَأَرَ يَجْأَر جُؤَارًا . وَيُقَال : خَوِرَ يَخْوَر خَوَرًا إِذَا جَبُنَ وَضَعُفَ . وَرُوِيَ فِي قَصَص الْعِجْل : أَنَّ السَّامِرِيّ , وَاسْمه مُوسَى بْن ظَفَر , يُنْسَب إِلَى قَرْيَة تُدْعَى سَامِرَة . وُلِدَ عَام قَتْل الْأَبْنَاء , وَأَخْفَتْهُ أُمّه فِي كَهْف جَبَل فَغَذَّاهُ جِبْرِيل فَعَرَفَهُ لِذَلِكَ ; فَأَخَذَ - حِين عَبَرَ الْبَحْر عَلَى فَرَس وَدِيق لِيَتَقَدَّم فِرْعَوْن فِي الْبَحْر - قَبْضَة مِنْ أَثَر حَافِر الْفَرَس . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : " فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول " [ طَه : 96 ] . وَكَانَ مُوسَى وَعَدَ قَوْمه ثَلَاثِينَ يَوْمًا , فَلَمَّا أَبْطَأَ فِي الْعَشْر الزَّائِد وَمَضَتْ ثَلَاثُونَ لَيْلَة قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ : إِنَّ مَعَكُمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيّ آلِ فِرْعَوْن , وَكَانَ لَهُمْ عِيد يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَسْتَعِيرُونَ مِنْ الْقِبْط الْحُلِيّ فَاسْتَعَارُوا لِذَلِكَ الْيَوْم ; فَلَمَّا أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ مِصْر وَغَرِقَ الْقِبْط بَقِيَ ذَلِكَ الْحُلِيّ فِي أَيْدِيهمْ , فَقَالَ لَهُمْ السَّامِرِيّ : إِنَّهُ حَرَام عَلَيْكُمْ , فَهَاتُوا مَا عِنْدكُمْ فَنُحَرِّقُهُ . وَقِيلَ : هَذَا الْحُلِيّ مَا أَخَذَهُ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بَعْد الْغَرَق , وَأَنَّ هَارُون قَالَ لَهُمْ : إِنَّ الْحُلِيّ غَنِيمَة , وَهِيَ لَا تَحِلّ لَكُمْ ; فَجَمَعَهَا فِي حُفْرَة حَفَرَهَا فَأَخَذَهَا السَّامِرِيّ . وَقِيلَ : اِسْتَعَارُوا الْحُلِيّ لَيْلَة أَرَادُوا الْخُرُوج مِنْ مِصْر , وَأَوْهَمُوا الْقِبْط أَنَّ لَهُمْ عُرْسًا أَوْ مُجْتَمَعًا , وَكَانَ السَّامِرِيّ سَمِعَ قَوْلهمْ " اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " [ الْأَعْرَاف : 138 ] . وَكَانَتْ تِلْكَ الْآلِهَة عَلَى مِثَال الْبَقَر ; فَصَاغَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا , أَيْ مُصْمَتًا ; غَيْر أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ خُوَارًا . وَقِيلَ : قَلَبَهُ اللَّه لَحْمًا وَدَمًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى تِلْكَ الْقَبْضَة مِنْ التُّرَاب فِي النَّار عَلَى الْحُلِيّ صَارَ عِجْلًا لَهُ خُوَار ; فَخَارَ خَوْرَة وَاحِدَة وَلَمْ يُثَنِّ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ : " هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ " [ طَه : 88 ] . يَقُول : نَسِيَهُ هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ فَضَلَّ عَنْهُ - فَتَعَالَوْا نَعْبُد هَذَا الْعِجْل . فَقَالَ اللَّه لِمُوسَى وَهُوَ يُنَاجِيه : " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدِك وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ " [ طَه : 85 ] . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبّ , هَذَا السَّامِرِيّ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا مِنْ حُلِيِّهِمْ , فَمَنْ جَعَلَ لَهُ جَسَدًا ؟ - يُرِيد اللَّحْم وَالدَّم - وَمَنْ جَعَلَ لَهُ خُوَارًا ؟ فَقَالَ اللَّه سُبْحَانه : أَنَا فَقَالَ : وَعِزَّتِك وَجَلَالِك مَا أَضَلَّهُمْ غَيْرُك . قَالَ صَدَقْت يَا حَكِيم الْحُكَمَاء . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُك " [ الْأَعْرَاف : 155 ] . وَقَالَ الْقَفَّال : كَانَ السَّامِرِيّ اِحْتَالَ بِأَنْ جَوَّفَ الْعِجْل , وَكَانَ قَابَلَ بِهِ الرِّيح , حَتَّى جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحَاكِي الْخُوَار , وَأَوْهَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ كَذَلِكَ لِمَا طُرِحَ فِي الْجَسَد مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ مِنْ تُرَاب قَوَائِم فَرَس جِبْرِيل . وَهَذَا كَلَام فِيهِ تَهَافُت ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ .



بَيَّنَ أَنَّ الْمَعْبُود يَجِبُ أَنْ يَتَّصِف بِالْكَلَامِ .



أَيْ طَرِيقًا إِلَى حُجَّة .



أَيْ إِلَهًا .



أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ اِتِّخَاذه . وَقِيلَ : وَصَارُوا ظَالِمِينَ أَيْ مُشْرِكِينَ لِجَعْلِهِمْ الْعِجْل إِلَهًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين

    إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين: رسالةلطيفة عبارة عن ثلاث رسائل مجموعة: الأولى: في حكم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. والثانية: في حكم الاستغاثة بالجن والشياطين والنذر لهم. والثالثة: في حكم التعبد بالأوراد البدعية والشركية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2130

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • فضل الإسلام

    فضل الإسلام: قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ - حفظه الله -: « هذه الرسالة من الرسائل المهمة التي كتبها الإمام المجدد - عليه رحمة الله -، وسماها فضل الإسلام؛ لأنه أول باب لهذه الرسالة. ووجه أهمية هذه الرسالة: أن هذه الرسالة تُعتبر رسالة في المنهج الذي يتميز به حملة التوحيد و أتباع السلف الصالح بعامة، كما أنها تبين كثيرا من المباحث والمسائل المتصلة بالواقع العملي للدعوة ومخالطة المسلم المتبع لطريقة السلف للناس من جميع الاتجاهات ومن جميع الأفهام والأهواء. ففيها بيان تفسير الإسلام، وفيها بيان فضل الإسلام، وفيها بيان البدع وأن البدع أشد من الكبائر، وفيها بيان معالم الانتماء الحق، وإبطال أنواع الانتماء المحدَثة، وفيها تفصيل المنهج من حيث الأولويات والاهتمام بالسنة ورد البدع، وفيها ما يتصل ببحث الألقاب والشعارات التي قد نتسمى بها، أو قد يرفعها بعضهم، وبيان حكم ذلك، وفيها بيان أن الإسلام واجب أن يُدخل فيه كلِّه، وأن لا يفرق بين أمر وأمر فيه من حيث وجوب الدخول فيه، والإيمان بذلك ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2389

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة