Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) (الأعراف) mp3
يُرِيد التَّوْرَاة . وَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ قَبَضَ عَلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِجَنَاحِهِ فَمَرَّ بِهِ فِي الْعُلَا حَتَّى أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم حِين كَتَبَ اللَّه لَهُ الْأَلْوَاح ; ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم . وَقَالَ مُجَاهِد : كَانَتْ الْأَلْوَاح مِنْ زُمُرُّدَة خَضْرَاء . اِبْن جُبَيْر : مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء . أَبُو الْعَالِيَة : مِنْ زَبَرْجَد . الْحَسَن : مِنْ خَشَب ; نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاء . وَقِيلَ : مِنْ صَخْرَة صَمَّاء , لَيَّنَهَا اللَّه لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَطَعَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ شَقَّهَا بِأَصَابِعِهِ ; فَأَطَاعَتْهُ كَالْحَدِيدِ لِدَاوُد . قَالَ مُقَاتِل : أَيْ كَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح كَنَقْشِ الْخَاتَم . رَبِيع بْن أَنَس : نَزَلَتْ التَّوْرَاة وَهِيَ سَبْعُونَ وِقْر بَعِير . وَأَضَافَ الْكِتَابَة إِلَى نَفْسه عَلَى جِهَة التَّشْرِيف ; إِذْ هِيَ مَكْتُوبَة بِأَمْرِهِ كَتَبَهَا جِبْرِيل بِالْقَلَمِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الذِّكْر . وَاسْتُمِدَّ مِنْ نَهَر النُّور . وَقِيلَ : هِيَ كِتَابَة أَظْهَرَهَا اللَّه وَخَلَقَهَا فِي الْأَلْوَاح . وَأَصْل اللَّوْح : لَوْح ( بِفَتْحِ اللَّام ) ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد . فِي لَوْح مَحْفُوظ " [ الْبُرُوج : 21 , 22 ] . فَكَأَنَّ اللَّوْح تَلُوح فِيهِ الْمَعَانِي . وَيُرْوَى أَنَّهَا لَوْحَانِ , وَجَاءَ بِالْجَمْعِ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْع . وَيُقَال : رَجُل عَظِيم الْأَلْوَاح إِذَا كَانَ كَبِير عَظْم الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ . اِبْن عَبَّاس : وَتَكَسَّرَتْ الْأَلْوَاح حِين أَلْقَاهَا فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسهَا . وَقِيلَ : بَقِيَ سُبُعهَا وَرُفِعَتْ سِتَّة أَسْبَاعِهَا . فَكَانَ فِي الَّذِي رُفِعَ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْء , وَفِي الَّذِي بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَة . وَأَسْنَدَ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مُوسَى بْن عِمْرَان نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة ; فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاح تَكَسَّرَتْ فَصَامَ مِثْلهَا فَرُدَّتْ إِلَيْهِ . وَمَعْنَى " مِنْ كُلّ شَيْء " مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي دِينه مِنْ الْأَحْكَام وَتَبْيِين الْحَلَال وَالْحَرَام ; عَنْ الثَّوْرِيّ وَغَيْره . وَقِيلَ : هُوَ لَفْظ يُذْكَر تَفْخِيمًا وَلَا يُرَاد بِهِ التَّعْمِيم ; تَقُول : دَخَلْت السُّوق فَاشْتَرَيْت كُلّ شَيْء . وَعِنْد فُلَان كُلّ شَيْء . وَ " تُدَمِّر كُلَّ شَيْء " [ الْأَحْقَاف : 25 ] . " وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء " [ النَّمْل : 23 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ .



أَيْ لِكُلِّ شَيْء أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَام ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ اِجْتِهَاد , وَإِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


فِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ فَقُلْنَا لَهُ : خُذْهَا بِقُوَّةٍ ; أَيْ بِجِدٍّ وَنَشَاط . نَظِيره " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " [ الْبَقَرَة : 63 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ .


أَيْ يَعْمَلُوا بِالْأَوَامِرِ وَيَتْرُكُوا النَّوَاهِي , وَيَتَدَبَّرُوا الْأَمْثَال وَالْمَوَاعِظ . نَظِيره " وَاتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ " [ الزُّمَر : 55 ] . وَقَالَ : " فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه " [ الزُّمَر : 18 ] . وَالْعَفْو أَحْسَن مِنْ الِاقْتِصَاص . وَالصَّبْر أَحْسَن مِنْ الِانْتِصَار . وَقِيلَ : أَحْسَنهَا الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل , وَأَدْوَنهَا الْمُبَاح .


قَالَ الْكَلْبِيّ : " دَار الْفَاسِقِينَ " مَا مَرُّوا عَلَيْهِ إِذَا سَافَرُوا مِنْ مَنَازِل عَاد وَثَمُود , وَالْقُرُون الَّتِي أُهْلِكُوا . وَقِيلَ : هِيَ جَهَنَّم ; عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد . أَيْ فَلْتَكُنْ مِنْكُمْ عَلَى ذِكْر , فَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا مِنْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا مِصْر ; أَيْ سَأُرِيكُمْ دِيَار الْقِبْط وَمَسَاكِن فِرْعَوْن خَالِيَة عَنْهُمْ ; عَنْ اِبْن جُبَيْر . قَتَادَة : الْمَعْنَى سَأُرِيكُمْ مَنَازِل الْكُفَّار الَّتِي سَكَنُوهَا قَبْلكُمْ مِنْ الْجَبَابِرَة وَالْعَمَالِقَة لِتَعْتَبِرُوا بِهَا ; يَعْنِي الشَّأْم . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَدُلّ عَلَيْهِمَا " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم " [ الْأَعْرَاف : 137 ] الْآيَة . " وَنُرِيد أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 5 ] الْآيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَقَسَامَة بْن زُهَيْر " سَأُوَرِّثُكُمْ " مِنْ وَرَّثَ . وَهَذَا ظَاهِر . وَقِيلَ : الدَّار الْهَلَاك , وَجَمْعه أَدْوَار . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ فِرْعَوْن أَوْحَى إِلَى الْبَحْر أَنْ اِقْذِفْ بِأَجْسَادِهِمْ إِلَى السَّاحِل , قَالَ : فَفَعَلَ ; فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بَنُو إِسْرَائِيل فَأَرَاهُمْ هَلَاك الْفَاسِقِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]

    مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]: يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من رسائل الشيخِ العلامة مُقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -، وهي: 1- شرعيَّةُ الصلاة في النِّعالِ. 2- تحريمُ الخِضابِ بالسوادِ. 3- الجمعُ بين الصلاتين في السفر. 4- إيضاحُ المقالِ في أسبابِ الزلزالِ والردِّ على الملاحِدَةِ الضُّلاَّلِ. 5- ذمُّ المسألةِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381134

    التحميل:

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي

    الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي: فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى. وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/61482

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة