Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 131

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) (الأعراف) mp3
أَيْ الْخِصْب وَالسَّعَة .


أَيْ أُعْطِينَاهَا بِاسْتِحْقَاقٍ .


أَيْ قَحْط وَمَرَض


أَيْ يَتَشَاءَمُوا بِهِ . نَظِيره " وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك " [ النِّسَاء : 78 ] . وَالْأَصْل " يَتَطَيَّرُوا " أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطَّاء . وَقَرَأَ طَلْحَة : " تَطَيَّرُوا " عَلَى أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ . وَالْأَصْل فِي هَذَا مِنْ الطِّيَرَة وَزَجْر الطَّيْر , ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَالهمْ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ تَشَاءَمَ : تَطَيَّرَ . وَكَانَتْ الْعَرَب تَتَيَمَّن بِالسَّانِحِ : وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَاحِيَة الْيَمِين . وَتَتَشَاءَم بِالْبَارِحِ : وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَاحِيَة الشِّمَال . وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ أَيْضًا بِصَوْتِ الْغُرَاب ; وَيَتَأَوَّلُونَهُ الْبَيْن . وَكَانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِمُجَاوَبَاتِ الطُّيُور بَعْضهَا بَعْضًا عَلَى أُمُور , وَبِأَصْوَاتِهَا فِي غَيْر أَوْقَاتهَا الْمَعْهُودَة عَلَى مِثْل ذَلِكَ . وَهَكَذَا الظِّبَاء إِذَا مَضَتْ سَانِحَة أَوْ بَارِحَة , وَيَقُولُونَ إِذَا بَرِحَتْ : " مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْد الْبَارِح " . إِلَّا أَنَّ أَقْوَى مَا عِنْدهمْ كَانَ يَقَع فِي جَمِيع الطَّيْر ; فَسَمَّوْا الْجَمِيع تَطَيُّرًا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَتَطَيَّرَ الْأَعَاجِم إِذَا رَأَوْا صَبِيًّا يُذْهَب بِهِ إِلَى الْعِلْم بِالْغَدَاةِ , وَيَتَيَمَّنُونَ بِرُؤْيَةِ صَبِيّ يَرْجِع مِنْ عِنْد الْمُعَلِّم إِلَى بَيْته , وَيَتَشَاءَمُونَ بِرُؤْيَةِ السِّقَاء عَلَى ظَهْره قِرْبَة مَمْلُوءَة مَشْدُودَة , وَيَتَيَمَّنُونَ بِرُؤْيَةِ فَارِغ السِّقَاء مَفْتُوحَة قِرْبَته ; وَيَتَشَاءَمُونَ بِالْحَمَّالِ الْمُثْقَل بِالْحِمْلِ , وَالدَّابَّة الْمُوقَرَة , وَيَتَيَمَّنُونَ بِالْحَمَّالِ الَّذِي وَضَعَ حِمْله , وَبِالدَّابَّةِ يُحَطّ عَنْهَا ثِقْلهَا . فَجَاءَ الْإِسْلَام بِالنَّهْيِ عَنْ التَّطَيُّر وَالتَّشَاؤُم بِمَا يُسْمَع مِنْ صَوْت طَائِر مَا كَانَ , وَعَلَى أَيّ حَال كَانَ ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَقِرُّوا الطَّيْر عَلَى مَكِنَاتِهَا ) . وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَة أَتَى الطَّيْر فِي وَكْرِهَا فَنَفَّرَهَا ; فَإِذَا أَخَذَتْ ذَات الْيَمِين مَضَى لِحَاجَتِهِ , وَهَذَا هُوَ السَّانِح عِنْدهمْ . وَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الشِّمَال رَجَعَ , وَهَذَا هُوَ الْبَارِح عِنْدهمْ . فَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : ( أَقِرُّوا الطَّيْر عَلَى مَكِنَاتهَا ) هَكَذَا فِي الْحَدِيث . وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُولُونَ : ( وُكُنَاتهَا ) قَالَ اِمْرُؤُ الْقِيس : وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْر فِي وُكُنَاتهَا وَالْوُكْنَة : اِسْم لِكُلِّ وَكْر وَعُشّ . وَالْوَكْن : مَوْضِع الطَّائِر الَّذِي يَبِيض فِيهِ وَيُفْرِخ , وَهُوَ الْخِرَق فِي الْحِيطَان وَالشَّجَر . وَيُقَال : وَكَنَ الطَّائِر يَكِنّ وُكُونًا إِذَا حِضْنَ بَيْضه . وَكَانَ أَيْضًا مِنْ الْعَرَب مَنْ لَا يَرَى التَّطَيُّر شَيْئًا , وَيَمْدَحُونَ مَنْ كَذَّبَ بِهِ . قَالَ الْمُرَقَّش : وَلَقَدْ غَدَوْت وَكُنْت لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِم فَإِذَا الْأَشَائِم كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِم وَقَالَ عِكْرِمَة : كُنْت عِنْد اِبْن عَبَّاس فَمَرَّ طَائِر يَصِيح ; فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : خَيْر , خَيْر . فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا عِنْد هَذَا لَا خَيْر وَلَا شَرّ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَأَمَّا أَقْوَال الطَّيْر فَلَا تَعَلُّق لَهَا بِمَا يُجْعَل دَلَالَة عَلَيْهِ , وَلَا لَهَا عِلْم بِكَائِنٍ فَضْلًا عَنْ مُسْتَقْبَل فَتُخْبِر بِهِ , وَلَا فِي النَّاس مَنْ يَعْلَم مَنْطِق الطَّيْر ; إِلَّا مَا كَانَ اللَّه تَعَالَى خَصَّ بِهِ سُلَيْمَان صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ , فَالْتَحَقَ التَّطَيُّر بِجُمْلَةِ الْبَاطِل . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَحَلَّمَ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ رَدَّهُ عَنْ سَفَره تَطَيُّرٌ ) . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الطِّيَرَة شِرْك - ثَلَاثًا - وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّه يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ) . وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ رَجَّعَتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) . قِيلَ : وَمَا كَفَّارَة ذَلِكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( أَنْ يَقُول أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا طَيْر إِلَّا طَيْرك وَلَا خَيْر إِلَّا خَيْرك وَلَا إِلَه غَيْرك ثُمَّ يَمْضِي لِحَاجَتِهِ ) . وَفِي خَبَر آخَر : ( إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَذْهَب بِالسَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِك ) . ثُمَّ يَذْهَب مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّه ; فَإِنَّ اللَّه يَكْفِيه مَا وَجَدَ فِي نَفْسه مِنْ ذَلِكَ , وَكَفَاهُ اللَّه تَعَالَى مَا يُهِمّهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْمَائِدَة " الْفَرْق بَيْن الْفَأْل وَالطِّيَرَة .


وَقَرَأَ الْحَسَن " طَيْرهمْ " جَمْع طَائِر . أَيْ مَا قُدِّرَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ .


أَنَّ مَا لَحِقَهُمْ مِنْ الْقَحْط وَالشَّدَائِد إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِذُنُوبِهِمْ لَا مِنْ عِنْد مُوسَى وَقَوْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اعترافات عاشق

    اعترافات عاشق: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات .. من الشباب والفتيات .. لا لأزجرهم وأخوفهم .. وإنما لأعِدهم وأبشِّرهم .. حديثٌ إلى أولئك الشباب .. الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات .. في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات .. وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية .. والأسرار العاطفية .. وحديث إلى أولئك الفتيات.. اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات.. وغرّتهن الهمسات.. فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة.. وصور العشيق والعشيقة.. فلماذا أتحدث مع هؤلاء؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333816

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية

    أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية : هذا الكتاب يجمع عدداً من الأمثال الشعبية المختارة من الجزيرة العربية التي اقتبست من نصوص شرعية، ويؤصلها ويخرجها ويوضح معانيها، مقسماً إياها إلى أربعة أقسام، ما كان منها بلفظ آية، وما كان منها بمعنى آية، وما كان منها بلفظ حديث، وما كان منها بمعنى حديث، مورداً المثل وتخريجه وبيان معناه ومواضع استعماله، والأدلة الشرعية التي اقتبس منها المثل من آية قرآنية أو حديث نبوي، ثم يعلق على الحديث من حيث قوة سنده أو ضعفه، وينبه إلى ما جاء في هذه الأمثال من محذورات شرعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307908

    التحميل:

  • يا طالب العلم كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟

    ذكر المؤلف حفظه الله ستة عشر مسألة لأمور مشتركة لابد لطالب العلم منها، ثم ذكر ثلاثة عشر مسألة في طريقة الحفظ، وثلاثة وعشرين مسألة في القراءة، وختم بثمان توصيات في طريقة الفهم، وهذا ناتج عن مسيرة الشيخ في العلم والتعليم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261581

    التحميل:

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة