Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 127

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) (الأعراف) mp3
أَيْ بِإِيقَاعِ الْفُرْقَة وَتَشْتِيت الشَّمْل . " وَيَذَرَك " بِنَصْبِ الرَّاء جَوَاب الِاسْتِفْهَام , وَالْوَاو نَائِبَة عَنْ الْفَاء . " وَآلِهَتك " قَالَ الْحَسَن : كَانَ فِرْعَوْن يَعْبُد الْأَصْنَام , فَكَانَ يَعْبُد وَيُعْبَد . قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ : بَلَغَنِي أَنَّ فِرْعَوْن كَانَ يَعْبُد الْبَقَر . قَالَ التَّيْمِيّ : فَقُلْت لِلْحَسَنِ هَلْ كَانَ فِرْعَوْن يَعْبُد شَيْئًا ؟ قَالَ نَعَمْ ; إِنَّهُ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا كَانَ قَدْ جُعِلَ فِي عُنُقه . وَقِيلَ : مَعْنَى " وَآلِهَتك " أَيْ وَطَاعَتك , كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : " اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " [ التَّوْبَة : 31 ] إِنَّهُمْ مَا عَبَدُوهُمْ وَلَكِنْ أَطَاعُوهُمْ ; فَصَارَ تَمْثِيلًا . وَقَرَأَ نُعَيْم بْن مَيْسَرَة " وَيَذَرُك " بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِير وَهُوَ يَذَرُك . وَقَرَأَ الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ " وَيَذَرْك " مَجْزُومًا مُخَفَّف يَذَرك لِثِقَلِ الضَّمَّة . وَقَرَأَ أَنَس بْن مَالِك " وَنَذَرُك " بِالرَّفْعِ وَالنُّون . أَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسهمْ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ عِبَادَته إِنْ تَرَكَ مُوسَى حَيًّا . وَقَرَأَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك " وَإِلَاهَتك " وَمَعْنَاهُ وَعِبَادَتك . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة كَانَ يَعْبُد وَلَا يُعْبَد , أَيْ وَيَتْرُك عِبَادَته لَك . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : فَمِنْ مَذْهَب أَصْحَاب هَذِهِ الْقِرَاءَة أَنَّ فِرْعَوْن لَمَّا قَالَ " أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " [ النَّازِعَات : 24 ] وَ " مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي " [ الْقَصَص : 38 ] نَفَى أَنْ يَكُون لَهُ رَبّ وَإِلَاهَة . فَقِيلَ لَهُ : وَيَذَرك وَإِلَاهَتك ; بِمَعْنَى وَيَتْرُكك وَعِبَادَة النَّاس لَك . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " وَآلِهَتك " كَمَا تَقَدَّمَ , وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ فِرْعَوْن اِدَّعَى الرُّبُوبِيَّة فِي ظَاهِر أَمْرِهِ وَكَانَ يَعْلَم أَنَّهُ مَرْبُوب . وَدَلِيل هَذَا قَوْله عِنْد حُضُور الْحَمَّام " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل " [ يُونُس : 90 ] فَلَمْ يُقْبَل هَذَا الْقَوْل مِنْهُ لَمَّا أَتَى بِهِ بَعْد إِغْلَاق بَاب التَّوْبَة . وَكَانَ قَبْل هَذَا الْحَال لَهُ إِلَه يَعْبُدهُ سِرًّا دُون رَبّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَزَّ ; قَالَهُ الْحَسَن وَغَيْره . وَفِي حَرْف أُبَيّ " أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَقَدْ تَرَكُوك أَنْ يَعْبُدُوك " . وَقِيلَ : " وَإِلَاهَتك " قِيلَ : كَانَ يَعْبُد بَقَرَة , وَكَانَ إِذَا اِسْتَحْسَنَ بَقَرَة أَمَرَ بِعِبَادَتِهَا , وَقَالَ : أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّ هَذِهِ . وَلِهَذَا قَالَ : " فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا " [ طَه : 88 ] . ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . قَالَ الزَّجَّاج : كَانَ لَهُ أَصْنَام صِغَار يَعْبُدهَا قَوْمه تَقَرُّبًا إِلَيْهِ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ ; وَلِهَذَا قَالَ : " أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " . قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق : قَوْل فِرْعَوْن " أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " . يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ شَيْئًا غَيْره . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِالْإِلَاهَةِ عَلَى قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس الْبَقَرَة الَّتِي كَانَ يَعْبُدهَا . وَقِيلَ : أَرَادُوا بِهَا الشَّمْس وَكَانُوا يَعْبُدُونَهَا . قَالَ الشَّاعِر : وَأَعْجَلْنَا الْإِلَاهَة أَنْ تَئُوبَا


ثُمَّ آنَسَ قَوْمه فَقَالَ " سَنَقْتُلُ أَبْنَاءَهُمْ " بِالتَّخْفِيفِ , قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِير . وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِير . " وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ " أَيْ لَا تَخَافُوا جَانِبَهُمْ . " وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ " آنَسَهُمْ بِهَذَا الْكَلَام . وَلَمْ يَقُلْ سَنُقَتِّلُ مُوسَى لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَيْهِ . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : كَانَ فِرْعَوْن قَدْ مُلِئَ مِنْ مُوسَى رُعْبًا ; فَكَانَ إِذَا رَآهُ بَال كَمَا يَبُول الْحِمَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • سرعة الضوء في القرآن الكريم

    سرعة الضوء في القرآن الكريم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193678

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة