Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة حَتَّى عَفَوْا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . ثُمَّ بَدَّلْنَا أَهْل الْقَرْيَة الَّتِي أَخَذْنَا أَهْلهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء , مَكَان السَّيِّئَة , وَهِيَ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء . وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ سَيِّئَة , لِأَنَّهُ مِمَّا يَسُوء النَّاس , وَلَا تَسُوءُوهُمْ الْحَسَنَة , وَهِيَ الرَّخَاء وَالنِّعْمَة وَالسَّعَة فِي الْمَعِيشَة . { حَتَّى عَفَوْا } يَقُول : حَتَّى كَثُرُوا , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء كَثُرَ , فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ : قَدْ عَفَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَلَكِنَّا نُعِضّ السَّيْف مِنْهَا بِأَسْوُق عَافِيَات الشَّحْم كُوم وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11551 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة } قَالَ : مَكَان الشِّدَّة رَخَاء { حَتَّى عَفَوْا } 11552 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة } قَالَ : السَّيِّئَة : الشَّرّ , وَالْحَسَنَة : الرَّخَاء وَالْمَال وَالْوَلَد . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة } قَالَ : السَّيِّئَة : الشَّرّ , وَالْحَسَنَة : الْخَيْر . 11553 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة } يَقُول : مَكَان الشِّدَّة الرَّخَاء . 11554 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : بَدَّلْنَا مَكَان مَا كَرِهُوا مَا أَحَبُّوا فِي الدُّنْيَا , حَتَّى عَفَوْا مِنْ ذَلِكَ الْعَذَاب { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء } وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله { حَتَّى عَفَوْا } فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى عَفَوْا } يَقُول : حَتَّى كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالهمْ. * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : جَمُّوا . 11556 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : كَثُرَتْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حَتَّى عَفَوْا } حَتَّى كَثُرُوا . 11558 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : { حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : حَتَّى جَمُّوا وَكَثُرُوا . * قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : حَتَّى جَمُّوا . 11559 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { حَتَّى عَفَوْا } يَعْنِي جَمُّوا وَكَثُرُوا. * قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { حَتَّى عَفَوْا } قَالَ : حَتَّى كَثُرَتْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ. 11560 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { حَتَّى عَفَوْا } كَثُرُوا كَمَا يَكْثُر النَّبَات وَالرِّيش , ثُمَّ أَخَذَهُمْ عِنْد ذَلِكَ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : حَتَّى سُرُّوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ. 11561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { حَتَّى عَفَوْا } يَقُول : حَتَّى سُرُّوا بِذَلِكَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَة فِي مَعْنَى عَفَوْا تَأْوِيل لَا وَجْه لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب , لِأَنَّهُ لَا يُعْرَف الْعَفْو بِمَعْنَى السُّرُور فِي شَيْء مِنْ كَلَامهَا إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ حَتَّى سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ وَكَثْرَة أَمْوَالهمْ , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا وَإِنْ بَعُدَ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ أَبْدَلَهُمْ الْحَسَنَة السَّيِّئَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا اِسْتِدْرَاجًا وَابْتِلَاء أَنَّهُمْ قَالُوا إِذْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِمْ : هَذِهِ أَحْوَال قَدْ أَصَابَتْ مَنْ قَبْلنَا مِنْ آبَائِنَا وَنَالَتْ أَسْلَافنَا , وَنَحْنُ لَا نَعْدُو أَنْ نَكُون أَمْثَالهمْ يُصِيبنَا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الشِّدَّة فِي الْمَعَايِش وَالرَّخَاء فِيهَا , وَهِيَ السَّرَّاء , لِأَنَّهَا تَسُرّ أَهْلهَا.

وَجَهِلَ الْمَسَاكِين شُكْر نِعْمَة اللَّه , وَأَغْفَلُوا مِنْ جَهْلهمْ اِسْتِدَامَة فَضْله بِالْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَته , وَالْمُسَارَعَة إِلَى الْإِقْلَاع عَمَّا يَكْرَههُ بِالتَّوْبَةِ , حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْره وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ . يَقُول جَلَّ جَلَاله : { فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول : فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْهَلَاكِ وَالْعَذَاب فَجْأَة . أَتَاهُمْ عَلَى غِرَّة مِنْهُمْ بِمَجِيئِهِ , وَهُمْ لَا يَدْرُونَ , وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَجِيئهُمْ , بَلْ هُمْ بِأَنَّهُ آتِيهِمْ مُكَذِّبُونَ حَتَّى يُعَايِنُوهُ وَيَرَوْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة

    سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة بيَّن فيها المؤلف المواضع التي سجد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوضح أن سجود السهو يكون قبل السلام في مواضع وبعده في مواضع أخرى ، مع بيان أسباب سجود السهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1939

    التحميل:

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • تذكير البشر بأحكام السفر

    تذكير البشر بأحكام السفر : لما كان كثير من الناس قد يجهلون أحكام العبادات وآداب المسافر في السفر جمعت ما تيسر في هذه الرسالة من أحكام المسافر وآدابه من حين أن يخرج من بيته إلى السفر إلى أن يرجع وما ينبغي له أن يقوله ويفعله في سفره فذكرت آداب السفر القولية والفعلية، ورخص السفر، وأحكام قصر الصلاة وجمعها للمسافر مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة