Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (85) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْره } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَرْسَلْنَا إِلَى وَلَد مَدْيَن . وَمَدْيَن : هُمْ وَلَد مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن , فِيمَا : 11521 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق . فَإِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا قَالَ : فَمَدْيَن قَبِيلَة كَتَمِيم . وَزَعَمَ أَيْضًا اِبْن إِسْحَاق أَنَّ شُعَيْبًا الَّذِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ وَلَد مَدْيَن هَذَا , وَأَنَّهُ شُعَيْب بْن ميكيل بْن يشجر , قَالَ : وَاسْمه بِالسُّرْيَانِيَّةِ بثرون . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى وَلَد مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْب بْن ميكيل , يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَة اللَّه وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَتَرْك السَّعْي فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيله , فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْب : يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه يَسْتَوْجِب عَلَيْكُمْ الْعِبَادَة غَيْر الْإِلَه الَّذِي خَلَقَكُمْ وَبِيَدِهِ نَفْعكُمْ وَضُرّكُمْ .

{ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : قَدْ جَاءَتْكُمْ عَلَامَة وَحُجَّة مِنْ اللَّه بِحَقِيقَةِ مَا أَقُول وَصِدْق مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ .

{ فَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان } يَقُول : أَتِمُّوا لِلنَّاسِ حُقُوقهمْ بِالْكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُونَ بِهِ وَبِالْوَزْنِ الَّذِي تَزِنُونَ بِهِ .

{ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } يَقُول وَلَا تَظْلِمُوا النَّاس حُقُوقهمْ وَلَا تُنْقِصُوهُمْ إِيَّاهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ : تَحْسَبهَا حَمْقَاء وَهِيَ بَاخِسَة , بِمَعْنَى ظَالِمَة , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } 12 20 يَعْنِي بِهِ : رَدِيء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11522 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } يَقُول : لَا تَظْلِمُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ . 11523 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } : قَالَ : لَا تَظْلِمُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ .

وَقَوْله : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض } يَقُول : وَلَا تَعْمَلُوا فِي أَرْض اللَّه بِمَعَاصِيهِ وَمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ قَبْل أَنْ يَبْعَث اللَّه إِلَيْكُمْ نَبِيّه , مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَالْإِشْرَاك بِهِ وَبَخْس النَّاس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن.

{ بَعْد إِصْلَاحهَا } يَقُول : بَعْد أَنْ قَدْ أَصْلَحَ اللَّه الْأَرْض بِابْتِعَاثِ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام فِيكُمْ , يَنْهَاكُمْ عَمَّا لَا يَحِلّ لَكُمْ وَمَا يَكْرَههُ اللَّه لَكُمْ .

{ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ } يَقُول : هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَكُمْ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِيفَاء النَّاس حُقُوقهمْ مِنْ الْكَيْل وَالْوَزْن وَتَرْك الْفَسَاد فِي الْأَرْض , خَيْر لَكُمْ فِي عَاجِل دُنْيَاكُمْ وَآجِل آخِرَتكُمْ عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة .

{ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا أَقُول لَكُمْ وَأُؤَدِّي إِلَيْكُمْ عَنْ اللَّه مِنْ أَمْره وَنَهْيه.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

    العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية : دراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة، وأهم الخطط المقترحة فيها، مع نقدها. ملحوظة، هذا الكتاب مختصر من كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام، وهو منشور على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205805

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205659

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة