Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس وَغَضَب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ هُود لِقَوْمِهِ : قَدْ حَلَّ بِكُمْ عَذَاب وَغَضَب مِنْ اللَّه . وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ , يَزْعُم أَنَّ الرِّجْز وَالرِّجْس بِمَعْنًى وَاحِد , وَأَنَّهَا مَقْلُوبَة , قُلِبَتْ السِّين زَايًا , كَمَا قُلِبَتْ شَئِزَ وَهِيَ مِنْ شَئِسَ بِسِينٍ , وَكَمَا قَالُوا قَرَبُوس وَقَرَبُوز , وَكَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَلَا لَحَى اللَّه بَنِي السِّعْلَات عَمْرو بْن يَرْبُوع لِئَام النَّاتِ لَيْسُوا بِأَعْفَاف وَلَا أَكْيَات يُرِيد النَّاس . وَأَكْيَاس فَقُلِبَتْ السِّين تَاء , كَمَا قَالَ رُؤْبَة : كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَدِيد مُبْزِي حَتَّى وَقَمْنَا كَيْده بِالرِّجْزِ وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الرِّجْز : السَّخَط . 11496 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس } يَقُول : سَخَط .

وَأَمَّا قَوْله : { أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ } فَإِنَّهُ يَقُول : أَتُخَاصِمُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَصْنَامًا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ { مَا نَزَّلَ اللَّه بِهَا مِنْ سُلْطَان } يَقُول : مَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهَا مِنْ حُجَّة تَحْتَجُّونَ بِهَا وَلَا مَعْذِرَة تَعْتَذِرُونَ بِهَا . لِأَنَّ الْعِبَادَة إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ ضَرَّ وَنَفَعَ وَأَثَابَ عَلَى الطَّاعَة وَعَاقَبَ عَلَى الْمَعْصِيَة وَرَزَقَ وَمَنَعَ , فَأَمَّا الْجَمَاد مِنْ الْحِجَارَة وَالْحَدِيد وَالنُّحَاس فَإِنَّهُ لَا نَفْع فِيهِ وَلَا ضُرّ , إِلَّا أَنْ تُتَّخَذ مِنْهُ آلَة , وَلَا حُجَّة لِعَابِدٍ عَبَدَهُ مِنْ دُون اللَّه فِي عِبَادَته إِيَّاهُ ; لِأَنَّ اللَّه لَمْ يَأْذَن بِذَلِكَ , فَيُعْذَر مَنْ عَبَدَهُ بِأَنَّهُ يَعْبُدهُ اِتِّبَاعًا مِنْهُ أَمْر اللَّه فِي عِبَادَته إِيَّاهُ , وَلَا هُوَ إِذْ كَانَ اللَّه لَمْ يَأْذَن فِي عِبَادَته مِمَّا يُرْجَى نَفْعه أَوْ يُخَاف ضُرّه فِي عَاجِل أَوْ آجِل , فَيُعْبَد رَجَاء نَفْعه أَوْ دَفْع ضُرّه.


{ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ } يَقُول : فَانْتَظِرُوا حُكْم اللَّه فِينَا وَفِيكُمْ , إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ حُكْمه وَفَصْل قَضَائِهِ فِينَا وَفِيكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وفي هذه الصفحة شرح مختصر لهذا المتن النفيس للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205555

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة